الجمعة، 6 يناير، 2017

بوح ٣،٤يناير ٢٠١٧


“ ما أنتم حشائش الارض إلا معبر سيسير عليه الانسان المتفوق،نحو الجبال الأعالي.”
من وحي :: هكذا تكلم زارادشت - نيتشه

انهيب كلمتي باقتباسي هذا بصوت عالٍ وحاد لأداري به انفعالي المكثف الذي ٱكنه لتلك الكلمات، بعد أن لازمتني أغلب حياتي.
توقعت تصفيق ضخم من الجالسين، كما هو متعارف عليه في أي خطبة أو القاء أدبي، لكنهم - كما اعتادوا أن يصضمونني - باغتوني بالبكاء المتأثر، أعدت الجملة لربما أحظى بردة فعل أخرى، ولكن على النحيب والبكاء.

تفاجأت ربما لكني اعتدت على سورياليتهم، بعد أن خضنا معا شتى التجارب والمآسي والمغامرات الذهنية لثلاثة أعوام كاملة، نمنا في الحدائق العامة، الكهوف والصحاري العارية والريف الفضولي، نحيي مهرجان liberal arts في أوروبا متنقلين باتوبيس قديم، كما يحيي السحرة السيرك المتنقل، فيجتمع حولنا المريدين والكتاب عديمي الالهام والباحثين عن سرقات فنية وأدبية صغيرة.

نزلت درجات المنصة لاتشارك معهم الشعور بالنص،فبدأوا برقات عجيبة، ملتزمين بالابيض المزين بالاوشام والخرز الملون تداوروا وتمايلوا في حركات اشبه بالرقصات البدئية الجنائزية يتخللها نحيب وبكاء خافت ، فيظهرون جميعا من زاوية بعيدة كأعضاء طائفة دينية تمارس طقوس شاذة.

ربما اكتمال القمر، وايحاءات "ايسل" خبيرة الماورائيات بجماعتنا بتأثير القمر على سلب التحكم ووجوب التواري من مواجهته أو الارتماء مباشرة بين احضانه.
شرعنا في ضم واحتضان بعضنا بعض، كلما احتجنا وحسبما اعتدنا.. وتقافزت بيننا رسائل الاعين تبث اتفاق ما حتى اعيانا التعب،والرقص والعرق.

اجتمعنا دون ارشاد،على لسان البحر بين طهر الملح ونقاء الضوء الابيض ؛ وتخلصنا بهدوء من دنس الملابس كلها " ما انتم حشائش الارض الا معبر سيسير عليه الانسان المتفوق نحو الجبال نحو الجبال".
قفزوا جميعا، وكنت اخرهم، اجدف بعواماتي الازرع البيضاء الوح بها للقمر وللصخرة القريبة التي اعتليها الان. اصدقائي هاهم قد طفوا، كلهم يسبح بعظمتي فوق الجبل الصغير وأنا الوح لهم ليصفقوا.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: