الثلاثاء، 3 يناير، 2017

بوح ٢يناير ٢٠١٧


العام الفائت قررت أن التزم بوعد ال40 كتاب أمام ذاتي ورواد موقع goodreads ؛ ومنذ ان خصصت الرقم وبحسبة بسيطة تخيلت صعوبة تحقيق ذلك، لأسباب كثيرة اهمها ما.يسمى ب: جودة تمضية الوقت وهو الوقت الحر الذي نقضيه بخلاف ساعات العمل، هذا الوقت الذي قد يصبح منتجا ومريحا عند البعض وعند الاغلبية هو حالة متصلة من انعدام الطاقة والتقاط الانفاس حتى حرب اليوم التالي في قيادة العربية،التحرشات المعتادة السمجة والجديدة، مضايقات العمل،الخ.

هذا الوقت الحر بعد الاستهلاك الوظيفي لايجدي أي نفع في عملية القراءة المشاركة، التي تصنع من النص عالم متنامي بالاشتباك في كتابته برؤية القارئ وهي مزية قد يجيدها القارئ المحترف.

كثيرون ، هم معتادي التواصل مع الكتب بطريقة واحدة، إما طريقة قراءة ما،نوعية ، مواضيع، لغة، طبيعة الكتاب الثابتة:ورقي او اليكتروني ، وربما ذلك لانهم لم يعرفوا طريقة أخرى فليس عندنا كتابات كافية في طرق المطالعة أو جماليات القراءة وتنوع اساليبها…

لكن أزعم ان القراءة لي هي متغير وثابت بنفس الوقت ، ثابت مثبت حدوثه ومتغير بحسب الحالة، نوع الكتاب،مادته،الخ…
لذا لم استطع أن أوحد سلم تطوري لقراءاتي لعام ٢٠١٥، فذهبت هائمة في القراءات، نوعية الكتب وكذلك الوقت المخصص للقراءة : بلاهدف ،غير الاستمتاع المؤقت مدفوعة فقط بالرغبة في سكن الكلمات والحروف بلا أي استقرار وهروبا من وحشة العالم المتأصلة في شخصي.
وبذلك واجهتني عدة ازمات:
١- غياب الرافد الذي يعطي فهم عميق للموضوع الواحد ولرؤية متكاملة له.
٢- تشتت المعارف مما يقلل من مدة بقائها بذاكرتي الضعيفة.
٣- ضياع مجهود التواطؤ مع النص في صدفة قراءة كتاب غير جيد ، كتاب بلا قيمة حقيقية ، مسروق أو مزيف او ترجمته مغايرة تماما للنص الاصلي او عنوانه لاعلاقة له بمضمونه ؛ فيهدر شغي ويتشربه الكتاب البور موجها لي للاشئ.

كل ذلك مع بقاء المعضلة الرئيسية مع القراءة وهي ادمانها، ذلك الادمان المحمود…
ولكنه مازال ادمان وتعود ربما مرضي، فارتأيت أن اتعامل معه مثلما يتم التعامل مع أي نوع إدمان.
وكان تصوري الاول هو: انقاص جرعة القراءة وفعلت، ثم وجب ان استوثق بشكل مخلص من ذاتي ، هل تحجيمي للقراءة هو من باب السيطرة على ذاتي فقط أم هناك شأن داخلي آخر؟

واكتشفت، اني اسقطت الجوع للانتماء والوطن على الكتب وحولتهم لمكونات حية وقيم مجردة تتجسد في حروف . فكانت شخوص الرواية، مادة توحد كامل؛ الكتّاب اصدقاء سمر ووجود النصوص في الجوار اشبه بالعودة للوطن الحق وتضخمت وتعظمت تلك التجسيدات الى ان اصبحت هي الحقيقة والواقع هو المجاز والمحاكاة وانفصلت اكتر عن العالم المعاش بكل عفونته.

واصبح معتادا انه عندما انتهي من مطالعة الكتاب، لربما عدة مرات أو تنتهي أحداث الرواية ان اعيش اكتئاب التخلي لعدة أيام كأن لي رجلا تركني للتو في العراء وحيدة وذهب. وحتى مع تحاشي القراءة في العموم وروايات كتابي المفضلين بالخصوص التي تكررت لما اشبه بالتهرب من مواعدة حبيب ،رحيله عني حتمي كنت أدور وأدور حول ذاتي حتى تنهكني المقاومة واضطر لإرواء ظمأي بالقراءة ثانية وبنهم المحروم، وجربت حتى أن أقيد ذاتي في الالتزام بالكتب والنصوص الاليكترونية فقط لمعايشة الاغتراب عن العالم وعدم التعلق باعتبار عدم مادية الكتاب الاليكتروني، فلم يتغير الحال لأن المضمون واحد بعد ان تبدلت المقاعد بين الوطن والكتب، فكان هذا الشعور بالاامان هو شعور سببه الوطن الفعلي : مصر،النوبة،اللاحبيب الخ باطنه هو انتفاء المنتمي له ، فورثت الكتب هذا الإرث من انعدام الثقة و ورثت اسقاطي وشخصنتي لها التي اوقنت انها ايضا خطيئة مشابهة وموازية لتشيء البشر او اكثر، فتلك هي الاهانة الاكبر بحق الكلمات.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: