السبت، 7 يناير، 2017

بوح 6،7 يناير 2017


كأنها بلا كتلة أو خطوات على الأرض، ولكنها كذلك بميراث هائل من الرفاهية والتدلل يغرقها فيه ابيها كأنه اعتذار على زواجه بغير امها ، كأنه اعتذار على وحدتها وتركها بلا حتى حيوان اليف تتواصل معه.

كانت هشة بسبب كل مالا لم تتعرض له من حياة وكأنها في إجازة طويلة من رعشات العيش، من الخطر والخوف والفرح واللهفة والبرودة، حتى الطقس في منزلها كان دائما منضبط بالمكيفات والدفائات.
بطريقة ما تزوجته، وبأيام قليلة اكتشفت انه فارسها، وربما ليس ذلك لكنها لم تقابل غيره لتعلم، كان وجوده نعمة لها لانها لم تكن تعرف كيف تتعامل مع أي أمر أي كان، بدئا بمحاسبة الكوافير وانتهاءا بتشغيل هاتفها إذا هنج أو توقف عن العمل.

لم تكن تعلم أن كل ذلك السلام سيتبدل في تلك الرحلة، عطلة مغامِرة قرر زوجها أن يأخذها لها، في قلب الغابة وبأدوات الحياة البدئية لا يملكوا فيها شيئا غير قليل من الطعام والحطب ومدفأة.
مكثوا في البيت بضعة أيام يقتاتون على المتوفر، لكن حان وقت خروج زوجها ليقطع حطب آخر، لم يتأخر كثيرا وعاد بالكثير من الجذوع وأرنب صغير، ثم كان عليه ان يطهوه ويقسمه لعدم علمها كل تلك التفاصيل.
وبكل الايام، تراوحت غنائم الصيد، بين الارانب والخنازير والقليل من الغزلان ، واستمرت الحياة تلك المفرطة في الأولية ، تعلمت فيها الطهو وتقطيع الطعام وغسيل الملابس والكثير، حتى خرج زوجها بيوم ولم يعد حتى تخطى ميعاده المسائي.


لم تستطع أن تخرج حينها ولا تحملت البقاء ولا البكاء ولا الرعب الذي شعرت به، ولا الفقد والفجيعة لكنه مقدر، حتى قررت باليوم الثالث أن تخرج صباحا لتبحث عنه، حملت آخر عود حطب وسكين المطبخ وكان يجب أن تجده وتجد طعاما ثم  تعود حاملة أغصان جافة تتدفأ بها ، لم تنجح بأول يوم وحدها الا في حمل الحطب الذي القته رعبا قرب الكوخ وجرت دونه للداخل، يوما ثم آخر لم يعد عندها خيار ولا مُنقذ، اضطرت أن تتعلم كيف تصطاد واصطادت وجمعت الغنائم والندوب على ساعديها ، بكت وخافت وبكت واحتضنت ذاتها وارتجفت وجاعت واوشكت على الموت ، كل مالم تعشه عاصرته بذلك البيت المعزول، ولكنها عاشت وقدرت.

وبيوم قررت اكتفائها من تلك المغامرة، قررت أن تخوض مخاطرتها الاخيرة، قطع الغابة سيرا ، ليلا ونهارا حتى تجد المخرج للمدنية.
بعد أهوال وأفاع ودببه وصلت  لأطراف المدينة عند مطعم ناءِ، هاتفت ابيها بعد شهور من التغيب والضياع، وكانت مفاجأتها الأعظم هو قدوم زوجها.


تلقته بمفاجأة ثم بفرحة ثم بوجوم، ادركت ان تركه لها كان مقصودا لكنها لم تستطع مسامحته على قسوته بتركها، لكنها عندما نامت بحضنه لأول ليلة منذ أمد، أدركت أن حبها له تبدل . حبها له صار أكثر نقاءا وقوة، مجردا من الاعتمادية، هي بنجاتها، بعثت حبها له بلا أدنى احتياج.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: