الأحد، 19 يونيو، 2016

فيلم "حافة الغد": عندما يدور القدر في لعبة فيديو

كتبت - هبه يونس النيل

     

فيلم "حافة الغد –Edge of tomorrow  " انتاج 2014 للمخرج (دوج ليمان)هو فيلم جذاب بحق، لايترك المشاهد يسهو بالمرة طوال العرض وحتى سماع أغنية النهاية لآخرها.جاذبية الفيلم لها أسباب عدة لكن أبرزها هو الارتكاز على صراع بمستويين : داخلي وخارجي.فالفيلم، هو خيال علمي وتشويقي يدور في حرب ومعارك لكن أهم التحولات والحروب تحدث في داخل الشخصيات وبالأخص البطل ، الذي يخوض حرب معادة لمئات المرات تتطور شخصيته فيها وتتبدل ، والقتال المحوري هو لمواجهة العقل المحرك للمحتليين الفضائيين "أوميجا" لكنه في الحقيقة يواجه ذاته بأشد مخاوفه ؛ وحتى على مستوى التلقي يتطور التفاعل مع مشهد يبدو سطحيا لأول وهلة عن ضابط يُعاد يومه بكل التفاصيل ويخوض معركة الى تفاعل مشاهد ينتقل من الفهم السطحي لعمق التواصل مع في القضية الرئيسية عن الحياة وحقيقة صراعها.

   الفيلم يدور حول كيج (توم كروز)، ضابط العلاقات العامة الوسيم الذي يحث الشباب على محاربة الغزاة الفضائيين بسلاح جديد هو بزة مطورة بترسانة ضخمة حتى يختلف مع قائده فيقبض عليه ويستيقظ في قاعدة حربية ، تتحضر لخوض معركة مع المحتلين وهو لايعرف شيئا عن القتال ؛ يُقتل ويستيقظ ليكتشف أن اليوم يتكرر بحذافيره ولا يدرك ذلك إلا هو، وتصدقه ريتا (اميلي بلانت)حبيبته لاحقا، ومنها يخطط لقتل عقل الغزاة وانقاذ الأرض.

  جودة الفيلم لها عدة ركائز، بشكل عام هو تحقيق التوازن بين التشويق والعمق، فلا يواجه المشاهد فيلم تجاري هوليودي وفقط ولكن يقابله قصة ومغزى وجودي محبك لكاتب الرواية الياباني بثقافته الشرق-أسيوية (هيروشي ساكورازاكا) باسم (كل ماتحتاجه هو القتل).كذلك اختيار الممثلين جاء في محله وبالأخص : توم كروز حيث جسد التحول الشخصي بجدارة وبما يتلائم مع خط الشخصية.
الإخراج، نجح في اشعار المشاهد بلتوحد مع الشخصية بطرق مختلفة وبمشاهد بعينها :- تكرار مشهد المعركة مع الفضائيين بأيام مختلفة وعند قطعات مختلفة : نقل للمشاهد الرتابة والاحباط الذي يشعر بهم البطل لإخفاقه. - اختلاف الطرق التي يموت بها البطل كلما شتته شعور بشري: حب ، زمالة وغيره في اشارة للمعوق الأكبر في صراع الفيلم الرئيسي وهو الانسانيات.ظهرت بعض الصورة السينمائية الدالة في لقطة : البزة التي تركها البطل وسط الحقول بعد فراغ البطارية ، في تشبيه لها بخيال المآتة وسط الزروع وذلك اسقاطا على الحرب الخارجية التي جذورها داخل المقاتل نفسه.
     السيناريو جاء محكما ومتسقا وذو بنية واضحة عن رحلة البطل الداخلية والخارجية ، يواجهه صراع خارجي لمواجهة الاوميجا وداخلي في مواجهة ذاته بعدة أشياء منها :  - ضعف قدراته الحربية  - تشتته الانساني في الزمالة والحب : حيث يقع في مفارقة الاختيار بين الحب والفوزوينتهي للنجاة بشراكة الحبيبة في اشارة لآدم وحواء الناجيين. - الخوف من الموت. - الوطنية الكونية.أما حوار الفيلم لم يكن شكسبيريا وانما به لمحات من الرمزية ظهرت في جمل قليلة مثل:- تذكر انه لاشجاعة بلا خوف- يجب أن تموت كل يموت حتى تموت الاوميجا- شكرا لإيصالي حتى هنا (في القتال).

  وفي المؤثرات : كان تخفيض الصوت لمايشبه خلفية العاب الفيديو دالا جدا في مشهد المعركة المتكررة ، اعطت الانطباع بانها لعبة تُعاد. كذلك اختيار اغنية النهاية (حبني ثانية  جون نيومان) لها علاقة مباشرة بموضوع واسم الفيلم :Need to know now ,أريد أن أعرف الآن ، هل ستحبني ثانية can you love me again 

اما اختيار المكان كان مميزا في موقع المعركة على شاطيء بحري في مقابلة مباشرة بين الاصطناعي(البزات) والطبيعي(الجنود البشريين) ، الفضائي(الميمك) والأرضي(الرمال).ومصدر المياة الذي يحيط ب(الاوميجا) احال بقوة للتطهير والتجدد المميزين لرمزية المياه.
ملابس البطلة ريتا(اميلي بلانت) كانت مميزة مع الساطورالاليكتروني، وتصميم البزة-السلاح دالة على القوة الخارجية والضعف البشري الداخلي الذي هو معضلة الفيلم.
   "حافة الغد ": فيلم دسم بصريا وذهنيا، مكثف بالأحداث ومحمل بسؤال وجودي عن أصل الحياة، عن الحياة الأبدية والتكرار، عن الصراع الضروري للبقاء ، عن الحب والتطور الشخصي والتمسك بالانسانية، عن الغد والقدر الذي يتغير فقط اذا مع حاربنا+تمسكنا بانسانيتنا للنهاية.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: