السبت، 16 أبريل، 2016

رعب الحب المفاجيء في "آخر الدنيا"

كتبت : هبه يونس النيل


فيلم (آخر الدنيا ) من نوع: رومانسي – دراما، إنتاج 2006 واخراج أمير رمسيس ، سيناريو وحوار: محمد رفعت؛ من بطولة نيللي كريم، يوسف الشريف، هيدي كرم ، ماجدة الخطيب، علا غانم.
يتمركز من البداية حول سلمى(نيللي كريم): فتاة تبدو طائشة ومخمورة في احتفالها بعيد ميلادها مما يتسبب في انقلاب سيارتها وموت رفيقتها ليلى(راندا البحيري)، وتكره هذا اليوم حتى تلتقي بجارها الجديد وحبيبها لاحقا خالد(يوسف الشريف) الذي يغير الكثير في نظرتها للأشياء وتتوالى المفاجآت بينهما في العلاقة.

أكثر مايثير تساؤلات المشاهد طوال القصة الرئيسية لهذا الفيلم هو اقتحامات الحب المفاجأة التي تظهر كأنها قدرية، فسلمى(نيللي كريم) لم تكن تبحث عن الحب ولكنها وجدته، وكذلك حبيبها خالد(يوسف الشريف) وكم هذا مشابها لصراع الواقع حيث تتمحور فلسفة الفيلم والحياة حول لغز الحب الذي يتجسد في 6 قصص في الفيلم بعضها منفصل وبعضها متصل تدور حول مختلف أنواع الحب و تتبع اطار: اخفاقات الحب واستعاضاته (فقد ثم وجد).
1- الطبيب – هند(علا غانم) – ليلى (اخفاق: فقدت هند الحب الاخوي ، استعاضة : الحب الرومانسي مع الطبيب) 
2- سوسن(ماجدة الخطيب) – الطبيب – ابنها  (اخفاق : الحب الأمومي حيث أودع ابن سوسن امه في المشفى العقلي، واستعاضة : سوسن بحب أمومي مع الطبيب)
   3- حُسنة(نهى العمروسي) – زوج حُسنة – خالد وسلمى (اخفاق : الحب الزوجي بين حسنة وزوجها التي تتندر على زوجها "يبقى عذراء، مش كفاية ابوه" ذاكرة انها ليست حامل ، واستعاضة : حسنة عن ضعف العلاقة الزوجية بلعب دور ناقل اخبار الحب بين خالد وسلمى)
4- سلمى - ليلى – خالد ( اخفاق : حب الذات ، استعاضة : حب الذات بالحب الرومانسي)
   اخفقت سلمى في علاقتها مع نفسها بعد قتلها الخطا لليلى واستعاضت عن كذلك بقبولها لذاتها بحب خالد.
5- ايهاب(أشرف رياض) – زوجته – ابنته – عشيقته – حبه القديم (اخفاق : حبه القديم ، استعاضة : حب ابنته ، زواج فاشل ، هند حيث يفشل ايهاب في الزواج بمن يحب فيتزوج بمن لايحب كتعويض ، يحب ابنته ولكن يواعد امرأة اخرى).
6- دينا(هيدي كرم) – ابوها – خالد (اخفاق : حب أبوي ، استعاضة : الحسية :الخمر والشروع في الجنس ؛ حيث دينا(هيدي كرم) تفشل في علاقتها بوالدها واحترامها له فتستعيض عن ذلك ببعض الضياع في الخمر والشروع في الجنس.


يُقيم الفيلم كمتوسط فنيا ، رغم أن نوعيته تغيب عن الساحة ولكنه ليس مبتكرا وانما متوقع بمايقارب 75% من سيناريو برغم شاعرية الحوار في بعض الجمل مثل :
"ليه دايما اما نقابل حد بنحبه بجد وانسان جميل بنخاف"
" اللي يحب بيسامح"
"حقيقتك هي اللي ممكن تعملها، يعني الكذبة دي لو انت حبيتها وحسيتها بجد ، تتحول لحقيقتك"

التمثيل كان متواضعا بخاصة من الوجوه الجديدة : ايهاب( أشرف رياض) حيث كان أداؤه مفتعلا ، و صديق سلمى الذي ظهر مصطنعا بكاءاعلى حبيبته الميتة (ليلى) في تمثيل ركيك محاولا البكاء بلا أي دموع وهو ينظر ربما للكاميرا من بين اصابعه.
سلمى (نيللي كريم) : كان تمثيلها جيد في دورها ومميزا في مشهد تبريرها لصديقتها بقائها مع خالد (يوسف الشريف) واحتياجه لها رغم انها هي التي تحتاجه.

خالد(يوسف الشريف) : الفيلم من تجاربه الاولى في التمثيل فكان تمثيله متوسطا لكن المشاهد الرومانسية طبيعية و صادقة باستثناء مشاهد الاحتضان كانت غير مستساغة لضخامته الشديدة بالمقارنة بالممثلة.
سوسن( ماجدة الخطيب) : احدى عناصر تماسك العمل التمثيليا، الذي اضاف الكثير من العمق.
هند (علا غانم) : تشبعت الشخصية الغير سوية فأشبعت المشاهد بآدائها بخاصة في توظيف بحة الصوت التي اقتربت من الفحيح عندما توشك على الهياج.


الأغاني استُخدمت بكثافة في العمل : حوالي 4 أغاني ، أغنية التتر(البداية والنهاية) لهشام عباس في الأول بس : كانت متطابقة مع نوعية الفيلم لكن صوت هشام عباس الذي برغم عذوبته لم يشعر المستمع بعزلة الحبيبين المتشودة في الاغاني الرومانسية .
أغنية ماليش أمل – ليلى مراد بصوت أجفان رغم جودة الآداء وخصوصيها في المشهد الا انها كانت بعيدة عن الحالة الآنية لاحتفال سلمى بعيد ميلادها في عشاء راقص مع حبيبها.


الفيلم كما ذكر سلفا، كله عن الحب وبالأخص لوعة العلاقة وموجات المد والجذر بين الأحبة لكنه أشار من خلال لمحات من الشخصيات لقضايا هامة :  الزواج الفاشل بلا حب واثره على الطفلة : ايهاب وزوجته(أشرف رياض) ، عقوق الابناء في قصة المطربة سوسن (ماجدة الخطيب) ، عمالة الصغيرات ومايتعرضن له من انتهاكات في قصة خادمة منزل دينا (هيدي كرم)، سفر الوالدين لتجميع المال وضياع الابناء في قصة سلمى و ليلى.

الفيلم بدأ وانتهى عند البحر ، فبدأ مع فقدان الحب وانتهى بايجاده.
وفي ذلك تكرر المشهد التالي مرتين مع فروق طفيفة:
- عيد ميلاد سلمى (في البداية وقرب النهاية) 
- أغنية في الأول والأول بس (في الوسط وفي النهاية)
- اطعام خالد لسلمى مرتين
- قلعة قايتباي ومشهد "آخر الدنيا" مرتين قرب النهاية وفي النهاية.

وآخرا، يتضح على طول الفيلم أن لانهاية سعيدة بدون مواجهة الذات بصدق، فأي من الشخصيات لم يصل للخلاص إلا باعتراف صريح بأسراره ودوافعه والتماس الشجاعة في ذلك، مما يبدو كمفتاحا واقعيا لمعضلات الحياة نفسها، فيما وراء "آخر الدنيا".

Author:

I am a whole universe 

0 comments: