الخميس، 31 ديسمبر، 2015

أمريكا تتبرأ من كائنها المشوه في المنتقمون


قبول الحقيقة والصدق مع الذات كان هو محور فيلم ”المنتقمون” وطريق خلاصهم. 
هذا الفيلم ، الذي يصنفه البعض كفيلم كوميكس هوليودي باستحضاره لمجموعة من الأبطال الخارقين المألوفين في القصص المصورة والسينما: كابتن امريكا ، هالك ، بلاك ويدو ، ايرون مان ، هاوكي.
ويكونون فريق يحارب الأخطار التي تهدد الأرض ، ويتفكك فريقهم وتتفكك ثقتهم بذاتهم ، الى أن يواجهون ذواتهم بالحقيقة والصدق.

يحارب الفريق عدوان يجسدان: السرعة والوهم ، اللذان قد يرمزا لنمط الحياة العصري ، وهما توءمان احدهما سريع الحركة ، والأخرى قادرة على بث الوهم في النفوس فتتحكم بالعقول.
ويعود الفريق من المعركة ممزع فيما بينه ، كل يواجه معركة داخلية ، وخارجية  وبينما يطور ستارك العالِم (روبرت داوني) برنامج حاسوبي يتجسد في معمله بصورة روبوت مشوه فيما اشبه بقصة فرانكشتين ، ومثله هو روبوت ناقم على صانعه يطمح لشيئين: إفناء البشر ، وصناعة آخر منه ولكن بنسخة مثالية.
الفيلم ٢٠١٥ ، امريكي بطولة روبرت داوني (ايرون مان) ، كريس هيمثورث(ثور) ، مارك روفاللو(هالك) ، سكارليت جوهانسون(بلاك ويدو) واخراج جوس ويهدون.

الفيلم يقع في المستقبل وسط أجواء الخيال العلمي و ملابس الأبطال الاسطورية والمؤثرات الصوتية المكثفة والتي كانت احيانا كثيرة مصطنعة وعبء محمل على مصداقية المشهد ؛ أما الخدع البصرية والجرافيك كان ملتحم مع العمل بأغلب الأحيان ، واحيانا كان مفتعل مثل مشاهد ستاراك وهو يحارب في الجو الروبوتات الشريرة وظهرت في الخلفية بعض القباب المعدنية القريبة من أفلام الأنيمي.
سيطر على الفيلم أجواء اكتشاف الذات ، بالتوكيد على اظهار جانب الضعف الإنساني للأبطال التي اظهرت هاوكي(جيريمي رينر) في بيت منعزل مع زوجة عادية الجمال، حامل ويركض حوله ابناءه الصغار. وفي العموم كانت الألوان والتشكيلات البصرية صارخة الألوان إلا في مشاهد داخل خيال وعقول الشخصيات فبمرة في بيئة اشبه بالف ليلة وليلة وراقصات شرقية ، ومرة مع أسرة شرق أوروبية صارمة ، كلها مشاهد ذكريات بعيدة عن صخب الإثارة المسيطرعلى الفيلم.
الحوار في الفيلم جاء بسيطا وعميقا ، احيانا كان يأخذ رنة شكسبيرية جاءت غير متسقة مع بساطة الحوار مثل :
The gates of Hell are filled with the screams of his victims بوابات الجحيم تمتليء بصرخات ضحاياه
وبباقي الحوار كان متسقا وبسيطا رغم عمق المعنى وبخاصة فيما يخص قضيتي السلام والبشر.
The only people threatening the planet would be people المهدِد الوحيد للكوكب هم البشر
Everyone creates the things they dread.,people create smaller people?...Uhhh...Children! Children. Designed to supplant them, to help them. كلٌ يخلق مايخيفه أكثر ، فالبشر يخلقون بشرا أصغر.. أطفال مصمَمين كي يساعدوهم ، كي يحلوا محلهم.

تسلسل الاحداث كان تقليديا ولكنه بقى شيقا.
الشخصيات بعضها كان مسطحا مثل ستاراك الذي ذكر مرارا انه لايكترث للقتل في سبيل التجارب والعلم ، في توضيح لكونه عالِم بلاقلب ولكن لم يوضح السيناريو أسباب ذلك بعكس الأرملة السوداء التي ظهر تاريخها في لمحات موضحا طفولة قاسية ، تدريب مبكر على اطلاق الرصاص ثم التعقيم الرسمي كما تسميه هي أو استئصال الرحم الذي كان سببا لتفوقها في القتل.
وكذلك هالك الذي وضح في حواره خوفه من التواصل بسبب عدم تحكمه في غضبه ، Where can I go? Where in the world am I not a threat? أين يمكنني أن أذهب ، بأي مكان يمكنني أن لا أصبح تهديدا

وظهر ارتعابه من فكرة الحب والانجاب ثم ايذاء من يحبهم ، مشهد اشتياقه للمسة من المرأة التي يحبها وبملامستها يتحول عن غضبه وينكمش حجمه.

الفيلم دار طوال الوقت حول اكتشاف الحقيقية الذي يبدل الأحداث ، فبدأ الامر بمواجهه الآلترون للأبطال في مناقشة عن نزوع البشر للقتل والدمار وفساد العالم وأن الحل هو ابادتهم وصناعة روبوت مثله كامل وبشر أخر.
وهذا الروبوت الذي لايجتمع مع اتباعه إلا في كنيسة قديمة مهدمة ، سيبني كنيسته فوق الصخرة في تعبير انجيلي عن بناء المسيح لكنيسته اعتمادا على ايمان واعتراف القديس بيتر أحد الحواريين الإثنى عشر. Upon this rock I will build my church. فوق هذه الصخرة سأبني كنيستي
وهذا في اشارة لأصولية الخطر المهدد الذي يواكب حاليا الجماعات الإرهابية التي تهدد العالم: القاعدة وداعش التي خلقتها الولايات المتحدة واصبح هدفها تدمير العالم فأصبحت مثل برنامج آلترون في الفيلم بلا هوية I am a program. I am without form أنا برنامج أنا بلا هيئة ،وهدفه الدمار ، فبدى الفيلم كأن امريكا تبرأ ساحتها من خلقتها الفرانكشتينية /الروبوت البشع ونمط الحياة المضلل للحقيقة في السرعة والوهم التوأمين اللذين يدمرا الابطال/المجتمع من الداخل كما جاء على لسان الآلترون Men of peace create engines of war, invaders create avengers. رجال السلام يشعلون ماكينات الحرب والغزاة يخلقون المنتقمون.
الفيلم من نوعية أفلام التسلية التجارية ، ولكنه لايخلو من العمق النفسي متمثلا في رحلة الابطال لاستعادة ذواتهم عن طريق الصدق والاعتراف ويُظّهر خطاً من العمق السياسي مواكباً للأحداث عن أمريكا و الإرهاب العالمي ، وكل ذلك في إمتاع بصري وجذب مبهر للمشاهدين من كل الأعمار.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: