السبت، 28 نوفمبر 2015

ألوان العالم المتخَيلة


العالم رسمة رمادية ، والخيال هو الألوان التي نلونه بها ، يناقش فيلم اختراع الكذب احتمالية أن يكون العالم بلا كذب وكيف سيكون الواقع ، الذي رغم اخلاقيته جاف وقاس ، لم يلونه ويملائه عواطفا ،  الا اختراع الكذب أو تحديا الخيال .
فالخيال حينها يصبح رتوش تجعل العالم جميلا ، قد قال نيتشه يوما انه لولا الموسيقى لكانت الحياة غلطة كبيرة ولولا الخيال لكانت الحياة غلطة عظيمة .
زحام المواصلات ، رائحة العادم ، السباب ، الكلاكس ، المهرجانات ، المعاكسات ، خناقة توك توك وزبون ، واقعنا قاس اسمنتي خشن وخال من أي شاعرية  لايترك لنا غير الخيال ملاذ لكن ماعلاقة الخيال بالحب ؟
هل الحب نوع من الخيال نجتره ونمضغه ونستهلكه فقط للتغيب من الواقع المر ؟ نوع من الواقع البديل ؟ 
على مستوى الحياة ، يجب أن يفرق الشخص بوضوح الواقع عن الخيال ، حتى لا يتوه في المسافة بينهما : بين الواقع والخيال يجب تحديد المصطلحات ، معرفة استخدامات الخيال لتجنب الفشل أو الانهيار او الفقدان في أي خلل نفسي بينهما ؛ وكذلك في الحب يجب تحديد منبعه بدقه لمعرفة وظيفته ، الهدف منه وتجنب الفشل والانهيار عند إختفاءه أو غيابه.



منابع الحب مختلفة ، أو تحديدا محركات مشاعر الحب فربما محركه إجتماعي: رغبة الفرد في المعية ووجود آخر بهدف أو بدون "فالإنسان كائن اجتماعي" وربما اصلها ذاتي : مثل
1- غريزة البقاء 
غريزة البقاء تصبح دافعا لتحمل الحياة وقسوتها ، وبلجوء البعض للخيال للهروب من الواقع ، يلعب هنا الحب ، كنوع  من الخيال الفانتازي ، دور رئيسي في تحّمل الحياة وعبئها للاستمرار فيها ، فمصطلح الفانتازيا ترجمة تعريفه انه هو الصورة الذهنية والفضاء الوهمي تماما كقصص سندريلا والاميرة والضفدع، وهكذا يستخدم الحب الخيالي أو الحب الفانتازي للتخلي عن الواقع والالتجاء اليه لالتقاط الانفاس والتحليق قليلا ، مثلما نتابع مسلسلا تليفزيونيا بشغف أو رواية عاطفية نتعلق بابطالها .
ومن أنواع الحب التي تظهر فيها بوضوح معضلة الفانتازيا العشقية : 
- الحب المثالي الذي يتحول فيه الحبيبان لموضوعات مثالية بمعايير المجتمع سواء شكلية (الوزن ، الطول ، لون بشرة) أو معنوية (مؤدبة ، صوتها منخفض ، ...).
- الحب الغير واقعي : لمشهور ، لشخصية خيالية من كتاب أو مسلسل .
- الحب من طرف واحد : دون علم الطرف الآخر، فالحب مشاعر تبادلية وليست دفقات معلقة في الفراغ.
- الحب المستحيل : وهو حب لا يوجد به أمل للانتقال لمرحلة أكبر في الارتباط ، يستمر حب قزم.


2- غريزة جنسية
عندما يكون الحب غطاءا مستعملا للوصول للجنس .

3- كصورة أخرى من حب الذات 
حيث يستخدم الفرد ، الحبيب/الحبيبة وحبه/حبها في رفع درجة قبوله الذاتية وحبه لذاته. راجع الحب العرَض 1 ، 2 ، 3.

4- حب الامتلاك
حيث يستخدم الفرد الحب حتى يسيطر على شخص يعده مصدر يحتاجه: سواء كان مصدر سعادة ، مصدر أمان ، مصدر تدليل وحينها يستخدم الحبيب/الحبيبة كبئر لإمداد الفرد بما يريده بصفة مستمرة.

منابع الحب مختلفة ، لكنها تبدو كلها ، ليست أكثر من غطاء لإحتيالات الذات ،يتم فيها استخدام الحب/الحبيب لتأمين مايريده الفرد نفسه ويحتاجه ، فهل لتعريف الحب الشائع وتبجيله أي شيء حقيقي وواضح؟ هل هو كذبة كبرى لانجرؤ على كشفها حتى نستمر في تعاطيها والانخداع وعيا بها ؟ هل المسمى "حب" مانعظمه ونبجله هو صورة كاذبة واله وهمي ؟

Author:

I am a whole universe 

0 comments: