الاثنين، 3 أغسطس 2015

فيلم صغيرة على الحب ونموذج الفتاة الفهلاوة


فيلم صغيرة على الحب فيلم جماهيري ملون من الستينات بطولة سعاد حسني التي تنكرت في دور طفلة لتأخذ بطولة أوبريت
 تليفزيوني حتى تصل للشهرة والزواج بالمخرج المشهور في النهاية.
لن ارصد التماس بين شخصية سعاد حسني الحقيقية وكيف كانت الفهلوة إحدى وسائلها ، لكن سأسرد هنا مواقف مختلفة في الفيلم -الذي وللغرابة تعريب لمؤَلف عالمي - استخدمت فيه البطلة الفهلوة كوسيلة للنجاح بلا مجهود:
الموقف 1 : البطلة المتنكرة في هيئة طفلة ١٣ سنة تتنعت معها السكرتيرة البيروقراطية رافضة دخولها لمقابلة المخرج اليوم لعدم وجود اسمها في السجل ، فتفتعل فورا بكاءا صاخبا لترغمها على إدراجها في كشف المقابلة ، هنا حتى الطفلة فهلاوة.
الموقف ٢ :
افتعال صراحة الأطفال مع صحفي أراد تعديل سنها في مانشيت الجريدة وقضم اصبعه عندما أراد ملاعبتها كطفلة ثم في المشهد التالي التدلل على البطل رشدي أباظة ليقبلها في إغراء بيدوفيللي ليس الوحيد في الفيلم ، وإنما اعقبه عدة مشاهد أخرى بين البيدوفيليا والعنف الجندري الإغرائي من ضربها على المؤخرة مرة من خطيبها ومرة من بطل الفيلم وكلاهما وهي في هيئة الطفلة ، فهلوة في منطقة بين الأنثى والطفلة التي تري إشعار الرجل – محل إعجابها – انه وحده من تُقبله.
الموقف ٣ :
افتعالها مبرر لخطيبها "نور الدمرداش " لإرتداءها ملابس الأطفال وهو : إنها عقدة طفولة لتنال تعاطفه مما يدفعه لجلب طبيب نفسي لها تخوفه هي وتنفره بغناء أوبرالي طويل حتى لا يكشف خدعتها. هنا فهلوة الكذب على الخطيب وخداعه وخداع الطبيب كله من أجل الاستمرار في تخطيطها.
الموقف ٤ :
عندما يصارحها البطل – رشدي أباظة - بخداعها الذي فوجئت بمكاشفته تقلب المنضدة وتثور مؤكدة له انه منافق لأنه فعل ذلك لمصلحته ، بدون أدنى اعتراف باستغلاله. فهلوة مغالطة النقاش وإسقاط سوء الشخص على غيره.

خطورة الفيلم ليس فقط تكراره ليل نهار على التلفزيونات للآن لكن كونه يحتوي على بطلة طفلة يجعله فيلم مفضل من الصغار ، وهذا يدس لهم في هذا الفيلم قيم فهلوة من ذلك النوع مربيا الأطفال والمراهقين وبخاصة الفتيات أن الفهلوة هي طريق النجاح بدون عمل.
هذا الفيلم وغيره عشرات من الظروف المحدقة بمصر والتوجيهات المجتمعية ساهمت كثيرا في تفريخ جيل من عموم بنات مصر يتسم بالفهلوة كسمة رئيسية واحيانا وحيدة من أجل الوصول لأهداف الحياة.
سمات الفهلوة في السلوك والتكوين منتشرة على عدة أوجه عند البنات :
فذهنيا : بنات مصر متأخرين ثقافيا فمثلا في القراءة : وبرصد نوادي الكتاب على مستوى إسكندرية مثل نادي الجيزويت للكتاب ونادي إسكندرية للكتاب وغيرهم وبرصد أعداد الحضور والمحاضرين فيها نجد أن الفتيات نسبتهم ضئيلة جدا وبخاصة من المحاضِرات ، وذلك مؤشر أن القراءة ليست اهتمام رئيسي أو شائع عند الفتيات في تكوين ذهنيتهن.
وحتى بمجال الكتابة عدد كاتبات مصر محدود جدا ، ومؤلفاتهن محدودة سواء في الأدب ، العلم أو حتى الترجمة و الصحافة ، مع العلم بأن نسبة النساء في مصر بالكاد أقل من للذكور.
وفي العلم الأكاديمي ، البنات اكثر سطحية في استيعاب العلم مما يتركها في نطاق التفوق الزائف في منظومة تعليمية حكومية زائفة ، والمحاضِرات أكثر سطحية وأقل تعمقا وفهما للمادة العلمية ، ربما بسبب الإنشغال بالطبيخ والأولاد  – عموم طلبة الجامعات الحكومية يعلمون ذلك جيدا بخصوص النساء الدكاترة - كما أن عدد مدرسات ومعيدات ودكاترة الجامعة أقل بكثير من مثيليهن الذكور.


نفسيا :
- مجتمعات الفتيات تضج بالأمراض الاجتماعية والمؤامرات والغيرة والتقليد والتمثيل وتضيع الوقت ، كما إنها تجمعات يغيب عنها الدافع الأنشطة والاهتمامات المفيدة في الحياة.
- وعلى مستوى مجموع البنات أوالبنت/ الفرد ، فسمة تسليع الذات سمة رئيسية فيما أشبه بالكود الجمعي ، وعلى عدة أصعدة وبخاصة الاقتصادي والاجتماعي.
  فاجتماعيا :
  •  الفتيات تسلع ذاتها تماما من أجل الزواج إما بالالتحاق بدروس الدين ولبس العباءات حتى ترشحها أخرى لأخيها أو ابنها أو تبالغ في إظهار جسدها وتبالغ في تقديم جسدها كسلعة تستحق الشراء من الزوج ، مالئين جيوب أطباء التخسيس والجلدية والتجميل بمتابعة احدث الموضات وإن كانت ترتدي العباءة.
  • وكل ذلك مقرون بغياب أي رؤية أو رغبة حقيقية في الزواج أو مشاركة طريق الحياة مع شخص بعينه ، المهم من يستطيع الدفع.
  • أما التشييء هو الصورة الأقبح لتسليع الذات وهو تسليع ليس بتجميل الذات ولكن بتبديلها وتحويلها تماما لتشابه موضوع ما أو نموذج ما مغاير للطبيعة الأصلية للبنت ، أو موديل آخر وهذا الموديل قد يكون فنانة مشهورة مثلا ، أو شخصية دينية نموذجية.
  • المبالغة في الماكياج وتغير كل شيء بدئا بلون البشرة مرورا بعدسات العين وتركيبات الشعر كلها تسليع ظاهري ومظهري من أجل مشابهة موديل مقبول وسوء هذا التسليع في كون باطنه هو عدم قبول الذات بتفاصيلها وتغيرها لرسمة عيون سمية خشاب ولا حواجب صافينار أو …
  • أما التسليع الداخلي أكثر تأثيرا وذو ندبة دائمة: بعضه قد يمتد حتى للكلام بطريقة معينة وبتغير الصوت لأرفع أو أرق في تمثيل دائم لأن ها هو الرائج المطلوب التشبه به.
  • أو نموج آخر للتشيوء لبس العباءة السوداء الموحد للإسلاميين المتشددين مع المواظبة على بعض سمات صارمة مثل
  •             - إبقاء الحواجب بدون تهذيب
  •             - غياب أي تجميل أو تعطر أو حتى أحذية مفتوحة وإن كان في الصيف.
  •             - ترديد كلمات ثابتة بالفصحى تدلل على التدين مثل :- التحية بالسلام عليكم ورحمة الله وليس صباح الخير أو مساء الخير أو سعيدة  
  • - التعريف بالذات ب: أختك في الله / .... 
  •   المواظبة على دروس تجويد القرآن والاقتصار على مشاهدة قناة الرحمة أو المجد أو أي قناة مشابهة. 
  • - ارتداء قفازات سوداء حتى لا تظهر يديها أو تلمس رجلا.
وكلها نماذج لسمات شائعة في ترويج الذات وتسليعها اجتماعيا.

أما اقتصاديا  :
  • فكثير من قطاعات البيع في الشركات تشترط للتلي سيلز فتيات لإنهن أحيانا يستخدمون الإغراء الأنثوي للبيع.
  • وكثير من مندوبات البيع يعتمدن على المظهر المثير لترويج السلعة .
  • كثير من ترقيات العمل تعتمد على المصالح ، ومن ضمن هذه المصالح المصلحة الجنسية مع مرؤوس أو صاحب عمل من أجل الترقي أو حيازة مرتب أفضل.
  • ولذا دائما النساء هن الأفضل في التسوق والفصال مستخدمين النفوذ الأنثوي مع البائع.

كل ذلك دون الإهتمام كثيرا بالمهارات الحقيقية .

أما جسديا :
  • فبنات مصر يتسمن بتدني المستوى الجسدي ، فمع كون المصريات من أكثر نساء العالم سمنة فعدد الرياضيات في مصر قليل للغاية و كذلك الرياضيات المنافسات عالميا أقل من الذكور ودائما ما يتوقفن قبل سن ٢١ عاما ؛ وهو سن ترويج ذواتهن للزواج ، وذلك رغم قوة المرأة المصرية وجرأتها جسديا.
  • كذلك بنات مصر محدودات جدا في المهارات البدنية ذات العائد الاقتصادي : فيكاد يُعد على أصابع اليد الواحدة عدد الفتيات السائقات أو العاملات بإصلاح السيارات ، ربما لما في هذه المهارات من مجهود لا يتم اختصاره بفهلوة.
  • كل ذلك يصل بنا إلى أن كون تكوين وسلوك البنات منحصر في الدور النمطي الذي تدفع به البنات انفسهم علىه اكثر مما يدفع به المجتمع ، في غياب كامل للاجتهاد الحقيقي في العموم ، واستبداله بالفهلوة .

ومن ثم تتحول مكاسب الحياة لوسيلة ليست غاية ، ويغيب منها المعنى والطعم .
هل الفهلوة سبب أم نتيجة ؟ هل بسبب تنشأة البنات على أن يكن الأقل تمردا والأقل شجاعة في كسر قيود المجتمع تتجه اختياراتهم لما يقلل من مستوياتهم الذهنية والبدنية والنفسية ويكرس للتنميط فيرفلوا اكثر في الضعف والفهلوة وغياب المكانة الحقيقية ؟ أم أن الفهلوة نتيجة لعجز الفتيات عن الحصول على حقوقهم من المجتمع من البداية وبشكل مباشر وباجتهاد حقيقي فيلجئن للطرق المختصرة بلا مجهود.
أحيانا ما يبدو أن إحدى تعريفات الفهلوة الدفينة هو القبول بغياب الاجتهاد الحقيقي الذي يقود مع الوقت والتكرار لإيمان داخلي بعدم الاستحقاق يكرس لمجموعة من الممارسات الفهلوية.
ممارسات الفهلويات هي صفقات مع المحيط : أفراد،مجتمع،سلطة أي مما يوطد نظام الفهلوة و يتسبب في استمرار المنظومة بلا تغير .
ف : 1.اضمحلال مجتمع وتخلفه واعتماده على الفهلوة وفقط
2.مجتمع يأكل بعضه لان منافسته أشبه بمنافسة اثنين نصابيين على زبون ، فيستهلكون بعضهم البعض في العراك ويبقيا منهكين بالكلية لا ينظروا بوعي لما حولهم .
مجتمع كهذا مربيته بنت فهلوية ، هو مجتمع لا يغير ولا يتغير هو مجتمع لا يثور واكثر ما يمكنه فعله هو انتفاضة من أجل تحسين شروط الصفقة التي عقدها هو منذ البداية وبرضاه الفهلوي.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: