الاثنين، 24 أغسطس، 2015

الحب والإحتياج والرغبة


“احبك …   لأني احيا.. ” أغنية لهبه القواس
هل الحب احتياج ام رغبة؟
الحوج او الاحتياج في اللغة : هو العوز أي الفقر وهو اعوجاج ويقال : حوجت له: تركت طريقي في هواه.
اما الرغبة او رغب في شيء أي سمع ، أراد ، هي محرك ، وبسياق آخر ابتهل(تضرع ومسألة) ، و العطاء.
لغويا : يظهر الاحتياج كمرادف للنقص وعدم التكامل ومن ثم الضعف وعندما يكون الحب احتياج يتحول لاعتمادية في الوجود فتصبح جملة مثل”مقدرش اعيش من غيرك” تجسيد غير مبالغ فيه لطبيعة الاحساس الذي يموله الخوف من الفقد والضياع الوجودي في حالة عدم وجود الآخر.
أما الرغبة فتبدو تماما كفعل إرادة ، محركة للشخص كتجسيد لدور وجودي أو تحسين وتطوير وسعادة لهذا الوجود. فيصبح الحب الخارج عن رغبة في تيار من التوق الهاديء المسترخي وليس مشتعلا بخوف أو عوز أو شهوة.
الحب له صور مختلفة ، يعرفه بعض المفكرين كتجسيد آخر لحب الذات فيحدث عندها الخلط بين : منبعي الاحساس الاحتياج والرغبة.
طبيعة المشاعر انها صعبة الصياغة في كلمات كما انها تتداخل وتتخذ اشكال مختلفة فأحيانا يظهر الحب تحت مظلة إدمان للشخص بشكل جنوني مع ترديد انها رغبة مدمنة فيه ولكنها في الحقيقة ليست رغبة وانما احتياج مزمن اتخذ شكل الرغبة المتكررة بسبب الحاجة للاشباع المتكرر .
أي هو احتياج تم الباسه قناع الرغبة ، وهذا مايبدو احيانا مبهم أو غامض ذلك الخيط الفاصل بين الاحتياج والرغبة الذي غالبا مايقوم الشخص فيه بخداع نفسه والاخر حتى لاتظهر حقيقة المشكلة. فالنفس في عمقها تدرك تماما ماتفتقده ولذا فانها تخدع وتناور وتتحور في اشكال مختلفة حتى تكمل هذا النقص
فتنفذه في صورة رغبة مرة وفي صورة شهوة مرة وفي صورة هدايا مرة أخرى وهكذا وذلك لابقاء مصدر الاشباع والمحافظة على وجوده بالقرب.
وليس معنى ذلك ان كل مظهر للغيرية في الحب كذب أو مقنع لكن فعليا ، الغيرية او ايثار الاخر/الحبيب يعد نقطة اختبار قوية وواضحة لحقيقة المشاعر ، يختبر بها الشخص ذاته ويطهر وينقي مشاعره ويتعلم اكثر عن ذاته ودواخله.
FB_IMG_1440410990906
ففقط عندما يتخطى الشخص الاحتياج والتمركز حول الذات ، عندما يصل لنسبة من قبول الذات وحب الذات كافية حتى ينتقل لقبول آخر وحب آخر عندها سيكون الحب غيري مبني على رغبة في التواجد مع آخر وليس نقص أو احتياج للاكتمال سيشبعه أي موضوع سيلعب دور الآخر ،ومثال على هذا اللؤم الغير واع في المشاعر : زيجات الصالونات فأي آخر سيقوم بدور الزوج(الدور الاجتماعي والانفاق والأبوة) سيعامل كزوج/كخليل ولاخصوصية لفرد عن آخر في شكل التواصل وربما بنفس الكلمات والمداعبات والأغاني.
حب ذاتك اولا تلك هي عتبة الامان ، حتى لا تستخدم احدا أو تجرح أحدا..
ثم بعدها ستتمكن أن ترى بجلاء حقيقة مشاعرك تجاه الآخر تتراجع عنه ثم تتقدم تستبعد احتمالات وتضيف أخرى حتى تصل لفكرة واضحة بنسبة كبيرة عن حقيقة ماتشعر ، عندها سيكون التواصل مع من تحب واكتمال الحب بعدها ذو نسبة أعلى من النجاح بخلاف الانغماس الطائش في مشاعر مجنونة لا يعرف كلاكما أي شيء عن صدقها وأصالتها.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: