السبت، 9 مايو، 2015

خطيئة توصيل النقط


هذه الأغنية لما تلاقينا – غناء عبد الرحمن محمد عن صورة شعرية من قيس بن الملوح عن حبيبته عندما رحل عنها فتمزقت بكاءا حتى صارالبكاءَ دما بلل التراب وتمسحه عن عينها فتتلون أناملها بحمرة دمها ويقابلها حبيبها متهكما على إخلاصها له بعد فراقهما هل لونت يديك بالحنة عند فراقنا أي في غياب رجلك؟
؟تلك الصورة وهذه المشاعر المتطرفة في الحب هل هي وسيلة تعبير حقيقية أم إنها هدف في حد ذاتها.نماذج عدة موجودة في التاريخ البشري الشرقي والغربي عن عشاق بلغ بهم التطرف في الحب مبلغه حتى الانتحار وإنهاء الحياة لعدم احتمالها بدون الآخر.منها النموذج الأشهر روميو وجوليت وفي التاريخ العربيقيس وليلى وعنتر وعبلة وقبلهم أوزير واست اللذان تخطا حتى عائق الموت ليصبحا معا ثانية في بعثه الجديد.
سؤال الحب الأكثر غموضا والغير مجاب للآن ليس سؤالا عن حقيقة المشاعر وصدقها.وإنما هل مشاعر الحب والامتلاء بها هي الهدف الرئيسي للحب أم إنها وسيلة تعبير للأحاسيس الهادرة في القلب لشخص محدد.
اإذا ما فحصنا احتمال المشاعر وكونها هدف بذاتها فسنصل بالطبيعة لكون هذه المشاعر احتياج عند المحب نفسه إما لترميم ثقته أو ذاته داخليا أو إثبات استحقاقه للحب أو احتياجه للقبول من آخر .. كلها احتياجات وهنا تلعب المشاعر الفائضة مثلثها مثل الشهوة غطاء لسد ثغرات وجوع الفرد نفسه المصدِّر لهذه المشاعروحينها تكون المشاعر هي الهدف والآخر العاشق/المحب هو الوسيلة لا أكثر.
بأما الاحتمال الأخر فهو في كون هذه المشاعر حكر على شخص(شخوصمحدد/ة لو كانت هذه المشاعر تخص عدة أشخاص كما في حالات العلاقات المتعددة أو Polygamy أو غيرها فلا وجود لتفردية الطرف الآخر وخصوصية المشاعر له وهنا نردها لكونها مشاعر أراد الشخص أن يعبر عنها وتم صب هذه المشاعر على هؤلاء الأفراد .
أما إذا كانت المشاعر لفرد واحد فهناك أيضا احتمالان:1) هل هذه المشاعر تخص طباع وخصائص في هذا الحبيب دون غيرها من التفاصيل أي انه حب لتفاصيل ما محددة فيه ، وذلك لأن هذه الصفات المحببة حققت تفاعلا شبيه بالكيميائي مع طباع وخصال الفرد نفسه أما تمشيا معها أو مضادا لهافإذا كان الانجذاب للضد أو المشابه في الآخر من صفات بتنافر أو تجاذب فهو انجذاب لصفات عند الشخص نفسه فمثلا المنجذب لشخص هادي ء وهو عصبي فهو شخص يسعى لان يحب صفاته بالتفاعل مع الضد والهادي الذي يحب شخص هاديء يسعى لان يحب هدوءه بحبه لهدوء الآخر.2) أما إذا احب الفرد حبيبا ككيان كامل بصفاته المفضلة والغير مفضلة فهنا هو احتمال كبير حبا صادقا ومشاعره القوية هي تعبير مباشر عن الشعور الداخلي.
لكن ليس هناك أي منطق في أن تؤذي أو “تقتل نفسك من أجل نفسك” بخاصة عندما تكون احتمالات صدق هذا الإحساس ضئيلة ولا تتخطىال٨٪ .الخطيئة الجلية في الحب هي خطيئة توصيل النقاط ، مثلما يوصل الطفل الأرقام ليصنع هيكلا كاملا يقوم المحب بتوصيل النقاط بين دفقات المشاعر الوقتية ، اللحظية، الموقفية، الاحتياجية ،المنفصلة والمستقلة ليلملمها في كائن متكامل يسميه حب .
لذا ، الأصح هو التعامل مع دفقات الحب كما هي كدفقات مشاعر وقتية أو آنية بلا زمن بلا ماضي أو مستقبل وبلا رابط ولا حتى بمصدر المشاعر ؛ تماما كما يتعامل الشخص مع اللحظة.
وللآن مازال غموض السؤال قائم ، هل كان دافع إست(إيزيسفي اللهاث وراء أوزير حتى لبنان ولملمة جسده هو حبها له وعدم تحملها لغيابه أم إنها أرادت الانتقام من غريمها وغريمتها فإحتاجته لإنجاب حورس بلا دنس وكان لحورس تمويها هو ما اسموه لاحقا الحب؟

Author:

I am a whole universe 

0 comments: