السبت، 11 أبريل، 2015

حبَك مش حرية


بعكس أغنية محمد منير حبك حرية ، الحب لا يجب أن يوصف بالحرية أو عكسها لانهما كلمتان مختلفتان تماما ولا علاقة لماهياتهما ببعض. فأتصور أن الحرية وعي وتوق للحقيقة أما الحب فهو عذوبة القرب من الذات ومعرفتها ومعيتها بمساعدة وجود الآخر .
برأيي أن الحب هو نوعا ما طريق مستقيم ( المستقيم في الرياضيات هو خط/طريق ذو نهاتين مفتوحتين لمالانهاية بزاوية ١٨٠° فيما بينهما .)
وهذا الطريق المستقيم هو تفريعتان يمكن تقسيمهما او تميزهما بصبغة زمنية أو بحسب تقليدية الطريقة الى : التفريعة الراديكالية والتفريعة الحداثية ؛ وبعبارة أخرى هما تفريعة الإنتماء و تفريعة الحرية.
الانتماء في الحب :هو شعور يصاحبه الاحساس بالقبول و التواصل والتبادلية .
ومتطلبات الإنتماء هي : رابطة ثابتة و تواصل شخصي ثابت .
فالحب يبطن القبول ويقوم على اتصال ثابت و تأثير بين الطرفين والتبادلية التي اتصور توصيفها بالاقتراس المتبادل : فمثلما تفترس كائنات الطبيعة بعضها للوصول للأمان الغذائي يستهلك الشركاء بعضهم البعض للوصول للأمان من الوحدة . فهنا ، الانتماء يكون بوثيقة تبادل منافع بين الطرفين يؤمنا بها لبعضهما البعض المعية / الأمان.
ويمكن تمثيل ذلك الإنتماء / الطريق / نوعية الحب بالعلاقات المغلقة كالزواج مثلا.
والتفريعة الأخرى هي الحرية في الحب
ربما ، وبأخذ متغير الزمن لا يمكننا ربط الحب بالحرية المعنوية أو المادية ، فمن الجلي أن تاريخية العلاقة الرومانسية تقصر الحب على زوجين ولا تقبل المشاركة أو التعدد . ورغم أن هذا الشرط ربما يمكن النظر اليه في حجم أقل كبنود عقد الشراكة لكن ذلك لايمنع كونه عائق أو حد على رغبات الفرد.
ولا يبدو لي أن الحرية عكس الأمان اذا ما بحثنا الامر عقلانيا  فبرغم ان كاتب مثل اريك فروم يرى أن هوس الجموع لهو التخلص من الحرية واستعاضتها بالقيود المختارة من أجل الشعور بالانتماء لشيء ما ومن ثم الأمان ، فأتصور أن الحرية ليست طريقا بعيدا عن الأمان ، فالحرية العقلانية ستدرك واقعية الوحدة التي يختبرها الانسان في الحياة ، وبخاصة داخل نطاق هذا القرن وحداثيته.
فنحن وحيدون حقا في كل الاحداث العظيمة بحيواتنا مثل الميلاد والمرض والتعليم والمكانة …. ووجود الآخر هو طريقة للتحايل على حقيقة الوحدة بضلالة المعية.
لكن بتصوري أن الحرية في الحب هي الوعي الكامل ب
١- الوحدة القدرية للفرد
 أن الآخر مؤقت٢-
ومن ثم يجب أن يعيش الفرد ويخطط لحياته مع اهمال وجود الآخر ( الذي هو مؤقت بالطبيعة)
و مكافحة وهم المعية داخليا ، مثلما يكافح المتعافي من الإدمان رغباته في تناول المخدر فيبتعد المحب عن التعلق بأي شكل بالآخر .
ومثال على هذا النوع من العلاقات : العلاقات المفتوحة
لذا ، عندما يقول بعض الفلاسفة أن الجهل إختيار يكون بالتالي الوعي في الحب اختيار ..
ويجب علينا الوعي باختيار الحب من عدمه و في الحب أن نعي الطريق : وهل الحب عندنا هو طريق الإنتماء ومن ثم الوصول للأمان أم أن طريقنا هو الحب بحرية ومن ثم بلا أي مسؤلية أو تعلق.
وكله بالنهاية ، هو لتطوير النفس و اكتساب السعادة و الحكمة بنهاية الطريق .

Author:

I am a whole universe 

0 comments: