الجمعة، 30 يناير 2015

قصة : رعد


“كلها ساعة و53 ق “غمغمت وجيدة لنفسها في المكتب ، أقل من ساعتين وستكون بشورت الإيروبكس والدامبلز والكوتشي الجديد الذي أنففت عليه 1/3مرتبها .
“الرياضة بتأكدلي إني عايشه ، بتحسسني بالحياة ”
دائما ما كانت وجيدة تردد تلك الجملة لزميلاتها واصدقاها لذا كانت دائما تخرج من الجيم بمعنويات أعلى بكثير وحيوية داخلية، معنويات تعالج وظيفتها الرتيبة المملة والتي لا علاقة لها بدراستها للآثار.
في الممر الجانبي للجيم المقابل للبحر ، صدمت حذائها شنطة شبه مفتوحة على الأرض .
رفعتها وبحثت بداخلها عن بطاقة ، كارنيه ، محفظة أو أي بيانات.. كان كل ما وجدته مذكرات شخص ما اسمه رعد بالهيروغليفية ÓՈՃ ومعها الثلاث حروف العجيبة التي عرفت لاحقا إنها أمازيغية.
الغريب كان قدم ورق المذكرات واصفراره والتراب والرمل بداخل الشنطة .سألت مسؤولي المكان فلم يرد أحد الاحتفاظ بها لان ليس بها أي نقود أو أي شيء يستجلب الحلاوة لاحقا . رمت الشنطة وتفحصت المذكرات وقررت أن تحتفظ بها لتسليها في العمل أو المنزل وسترميها فور الانتهاء منها.
أكملت تصفح باقي الصفحات كان الكلام غريب جدا وممتليء بالرموز والصور الغريبة المرسومة بالفحم
” هذا جزاء الوزير توت حات ، لم ينس أنى أمرت أٍياد الصحراء في صورة ابن آوي لينهشوا جثمان أبيه حتى يتوه ويفقد طريقه في العالم الآخر فهو أول من نفاني من كيمت وأفنى قدرتي على الإنجاب لينتهي السر بموتي ونعتني بالغريب الكريه، حاصرني توت حات ورجاله ولم يستطع احد أن يلمسني: أنا رعد الساحر الأعظم على الأرض لن يجرؤ أحد على أن يقترب. .لكنهم تجرؤا وانتزعوا كتاب السر العظيم ملك الآباء والجدود وسر قوة نسلنا ، في النار القوه فانتفض الكتاب وهشمهمبصرخة الدم وبصوت أرواح الأسلاف القائدة على مر العصور وبصرخة الدم من الكتاب مات من مات من المهاجمين وهرب من هرب وكان جزاء توت حات أن تمزق جسده كأبيه وتناثرت أجزاؤه وتفرقت على ألأراض بدون وطن ، وبقيت وتآخيت والصحراء وبقيت هنا بلا كيميت بلا بيت “
أخذت وجيدة تقلب الصفحات بنهم ، ربما هذه المذكرات سرا قديما حقيقيا قد انكشف وانجلى أمامها أو هو خدعة محكمة دبرها لها احد زملائها التي صدتهم في الجيم .
” ما نجرب ” قرأت أولى التعاويذ المكتوبة بالتفصيل عن الحب بعد تبسيطها فبداية قامت بتنظيف المحيط ببخور الروز ماري “المقدس” كما ذكر رعد ، ثم “سكبت من دمي ومن دمه الذي لملمته من تقطيعات الورود لأصابعه عندما أجبرته على تجميعها من حديقتي وكان خائفا لكنه أقبل ، وظل غير راغبا في.. خلعت قلب الأرنب القفاز منه وهو حي ثم … ” لم تكمل وجيدة وجدته مخيفا أو مقرفا جدا.
أرادت تجربةشيئا آخر ، مثلا تحريك الأشياء ، وبعدما أنهت الطقوس ؛ فجأة بدأت الفازة بالاهتزاز ، كذبت نفسها وتجاهلت الأمر ورأت أن تفكيرها في ذلك أمر مضحك ، وذهبت لتحضر مشرب الكاكاو الساخن.
تمددت في السرير حاضنة الإربة الساخنة في يد والكاكاو في الأخرى وبدأ الدفء والنوم يتسللا بدغدغة ..
تذكرت أن اليوم هو يوم اكتمال القمر وهي نحب أن تراه .. ولكنه الدفء الذي سيهرب فورا ، فقررت انتظار أن يدلف أحد لغرفتها لصدفة ما فتطلب منه فتح الستائر.. ولكن فجأة انفتحت الستائر وظهر القمر جليا .. لم يعد عندها شك أنها تعاويذ رعد .
التفكير المحموم انهكها ،كيف ستوقف تلك الورطة ونامت من الخوف واليأس ؛ و في الشغل كان كل ما تفكر به يطير إليها فبدأت تحاول أن تنظم أفكارها لكي لا تتحول لمزار سياحي يتفرج عليها الناس وزملاء العمل.
لم تذهب للجيم كعادتها وجلست على الكرسي الهزاز تفكر ى، هي ليس عندها من تتحدث معه لا صديق ولا صديقة ولا حبيب ولا …
فاهتز الكرسي الهزاز بشدة كمن يهدهد طفلا في سرير أطفال ، كأن أفكارها تهدهدها.
سارعت للنوم فلا فائدة مع كل الضغوطات تلك أن تعب نفسها بالبحث عن حل، وقررت أن تحلم حلما هادئا سعيدا .. استعارت فيه أحد الأبطال الخارقين من هوليود ورسمت مشهدا مبدئيا لهم معا ونامت.
بمنتصف الليل ، بدأ القرع تهشيم ، رجرجة وصوت ينادي باسمها بقرب سريرها الذي اهتزبقوة وقتلها رعبااكثر واكثر.
أضاءت النور وقررت أن تواجه خوفها والتهديد الذي جلبته ، تحت السرير كان الرجل الذي حلمت به للتو متجسدا أمامها كاملا وحقيقيا راكعا لها في اعتزاز كفرسان العصور الوسطى مادا لها كفه ..
القت بيدها في يده فضمها وقبلها ثم وقف قبالتها بطوله الفارع وعوده الآبنوسي الصلب وشعره المجدول بطلة فرعونية مهيبة وقبل جبينها ، لم تفكر .. لم تتردد وارتمت في صدره باكية .
وكأنها لم تكن ، تناست سنوات التيه ، الوحشة وعدم الأمان وكأنها سقطت أو ذهبت تماما .
لم يكن له اسم فأسمه اسمها هو خلقتها ولم يكن يترك جانبها ابدأ ، يستمع لها دائما ، كل ما تمنته في رجل كان هو وكان كتفا مرحبا لتتكيء عليه .
تعود من الشغل ، فيستمع لها في كل تفاصيل يومها .. يكرر طلبه لها بأن يصطحبها بكل مكان حتى يحميها من تحرشات العمل والشارع.. واحيانا كان لا يبرح سيارتها حتى تنهي عملها لكي لا تعود وحيدة في الطريق الطويل الموحش.
الجيم ، اصبح في البيت وكان يدربها على فنون القتال والدفاع عن النفس التي لا تعرف من أين تعلمها ربما من ذهنها هي حيث عرفت هذه الرياضات في طفولتها .. يساعدها في تحضير طعاما صحيا يقرآن معا نفس الكتاب ثم تستقر في حضنه ليناما في اطمئنان وهناء.
بدأ العالم يختفي في عينيها ، بدأت الأشياء تصبح غريبة واكثر اغترابا والتمسته وطنا وبيتا ولكن دائما ما كان هناك ما ينغص سعادتها
ما ينغص عليها فكرها هو إدراكها أن حبيبها ليس اكثر من فكرة ، وان كل ما تراه وتلمسه فيه ربما هو ضلالة عقلية أو وهم محكم ، لكن هل حبه لها واعتناءه بها هو حقا من داخله أم انعكاس لفكرها المتجسد فيه ، وهل له داخل كالبشر ؟
عذبها الأمر وكانت هي والفكرة يعذبون روحها فكانت أحيانا تضغط على نفسهالتواجه الأمر فتسأله عن رأيه في موضوع ما وتوحي له بإجابات مغايرة فيتبدل معها في الرأي كلما تريد ، وبقدر سعادتها بوجوده بقدر شعورها بالفراغ والسراب في معيته هي مرتبطة بشبح وان كان ظاهرا متجسدا ..
وجعها طعم الزيف الذي نخر في حياتها وان كان في لاوعيها لا يغيب ، ومن تلك المرارة أدركت أن الحقيقي لا يستبدل بوهم.. قررت أخرا أن تلجأ لرعد وكلماته اكتشفت انه اكثر ملائكية مما اعتقدت ووجدت بنهاية المذكرات جملة ” ” تميمة لإبطال الحياة ، كل لما يريد ” هل تعني تلك أن رعد أنهى حياته ، هل أنهت ذلك الحب القسري لغلامه ؟ هل قتله ؟ قرأتها بهدوء وأمل فهي لم تكن لتحتمل الحياة من بعد فارسها ولم تعد تحتمل الزيف في أحضانه وعندها علمت أختيار رعد لأنه لا حياة لغير الحقيقة.
* ورشة كتابة قصة قصيرة : كتاب ، سرية ، تطفل

Author:

I am a whole universe 

0 comments: