الخميس، 22 يناير، 2015

ماريونيت جماعي يومي



– لا يمكنني تحريك يدي ، هذا خطأ لا يجب

– الآن ، تفادي اللكمة الآن ، سيضربك ، ستقعي ارضا
– لايجب أن أفعل ذلك : هو لم يسمح لي بتحريك يدي وإلا سأعاقب بالشمع الملتهب
– قد تموتين
– عندها سيتوقف عن معاقبتي
هذا مشهد من فيلم قديم لا اتذكر اسمه وكانت الفتاة ضحية احتجاز في المنزل لإحدى عشر عاما حيث يتم اغتصابها وتقيدها و الإعتداء عليها جسديا وجنسيا بمافيها التعذيب الاستمتاعي بشكل متكرر واحيانا شبه يومي.
وفيما يبدو ان الفتاة تحولت مع الوقت لماريونت بشري ، تتحاشي بقدر المستطاع العقاب الجسداني العنيف بالحرق أو الجلد أو أو وذلك بالالتزام الكامل بالتعليمات التي فرضها قاهرها في محاولة خائبة ويائسة لتقليل مرات تعذيبها ؛ رغم ان هذا لا علاقة له بذاك لكن ليس بيديها حيلة.
الدمى ، الماريونت وغيرها ليست ذاتية الحركة وليست روبوت مثلا ولكنها تحتاج لمحرك واكثرها تحكما دمى يدخل اللاعب يديه فيها ويحركها ويتكلم على لسانها ، أي يحتلها احتلالا كاملا ويستخدمها استخداما كاملا ويبدو أن هذا مقارب لحالة الفتاة المحتجزة .
فهي بلا أدنى مقاومة خارجية أو داخلية .. لا جسديا ولا معنويلا ولافكريا لكل تحريكات الللاعب ، كانها تم تفريغها من حشوتها الإنسانية وتحولت لفراغ سهل التحرك فيه والسيطرة على جوانبه.
يسجل علم النفس طرق نفسية دفاعية يستخدمها الفرد بشكل لاواعي للتعامل مع الظروف وتقليل التوتر والخوف من الأذى المحتمل عليه وذلك بتشويه الحقيقة ، تزيفها أو الإنكار الكامل للأمر الواقع ؛ وقد يذهب البعض مع هذه الطرق لمدى بعيد جدا بعيد تماما عن السلامة النفسية.
يظهر بحالة الفتاة تبنيها التام لتعاليم و هفوات ونزوات قاهرها حتى يبدو كانها ابتلعته داخلها
تفسير محتمل ان تكون الفتاة تعاملت مع الامر بالإنكار الشديد ، انكار إغتصابها والتعدي عليها وعلى حياتها وإنكار حدوث الأمر من أساسه ..
مثلا إنكار انفصالها او إختلافها عن القاهر ، وإقناع ذاتها انها جز منه أو جزء منها من القاهر نفسه أشتهى فحدث ..
أو تقبل الهجوم عليها وتبرير حدوثه وغياب قدرتها على حماية ذاتها بأن القاهر أثر على أجزاء منها واحتلها وصارت تحت إمرته أو أو… مئات التفسيرات اللامنطقية التي اصبحت هي نفسها رؤيتها للموقف.
بالأغلب وبعدة حالات بعد انتهاء القهر المستمر سواء كان إختطاف ، إعتداء أو سجن تعذيبي يحدث فصام او تعدد شخصيات ، كما في حالة ذُكرت باستفاضة برواية استحواذ لكولن ولسون حيث تم الاعتداء على الفتاة وهي صغيرة من زوج عمتها بشكل متكرر وتوقف نضوجها العقلي مع الوقت وتحول تعاطيعا مع الواقع لانقسام في الشخصية إحداهما ضعيفة طفولية خاضعة والأخرى قوية مسيطرة متحكمة قادرة على القتل.
وغيرها من حالات عدة يصبح الشخص بعد تجارب شديدة القسوة منعدم الأهلية ومتأخر في النضج النفسي ودائما في تأخر عن الوعي بذاته .
أغلبها حالات نشأت من العنف الاول والإحتلال الأول وبخاصة في الطفولة.
حالة الماريونت أو الدمية قد تعلو خطورتها لتصل للإيذاءحتى إيذاء الذات أو القتل في حالات لكن جميعنا يحوي آثار ماريونت ربما لم ننتبه لها.
كم مرة شعرنا اننا نتنصرف مثل آبائنا او اصدقائنا بدون تفكير كأن الآخر قد تم صبه فينا وتحرك من خلانا ؟  كم من سلوكياتنا هي سلوكياتنا الأصيلة هي رغبتنا الحقة وإرادتنا الصافية هي كينونتا فعلا ، هل حركة جسدنا وشكل المشية هو حقا مايريد جسدنا ان يعبر عنه ام ان هذا هو المقبول او المسموح به او المقولبين عليه ؟
هل مانحبه نحبه حقا ومانكرهه نكرهه حقا ام اننا احببنا ما احبه شخص ما قسرا او برضانا ؟
هل أفكارنا حتى عن ذواتنا هي مانعتقده حقا في انفسنا أم انها عيون الآخرين التي رأت وقررت وربما أسقطت؟ هل نعي اننا نحول انفسنا لوعاء أو دمية عندما يصبح سلوكنا غير حقيقي ؟ هل نعي اننا وبأوقات كثيرة لانعيش حقا ؟ أن هذه ليست حياتنا وانما هي لآخرين بأجزاء قد استعرناها أو قلدناها فيهم ؟ كم من قدراتنا معطل وكم منها مفعل ؟ هل نحن موجودون حقا ؟؟؟؟؟؟؟

Author:

I am a whole universe 

0 comments: