الأحد، 2 نوفمبر 2014

قصة : من سير النعناع البري



هكذا هو
يفقد وحدته في أحضان الأشجار ، ناسك أو زاهد كما المحار لكنه لايكترث هو فقط يُسقط عنه وحشته هنا
.يمارس طقسه الصباحي في إحتضان الأشجار ، حتى الصبار لايخلو من حنوه
سار كثيرا ليحتضن شجرة النعناع البرية أعلى التلة.. لامسها وكانت الأروع : أوراقها .. رائحتها .. حنو أغصانها .. لم يدري بأي مما حوله كل ما حدث انه استيقظ ليجد ذراعيه تحتضن أجمل فتاة بالكون ، رائعة الشعر واللون والجسد ، ذُعر وهو الكهل البائس ثم اعطاها عبائته البالية..منحته نفسها مؤكدة انها امرأته التي تمناها ..
إبتاع لها بيتا وحديقة وسريرا ورديا ناعما ولم يكن يغادر البيت ، ولايملها أبداحتى نفذت نقوده وصار يجب ان يعمل وكان هذا سبب جنونه الملازم ، فكلما خرج عاد بعد ساعة او اقل في هياج  يبحث عنها بجنون يتلمسها ويتلمس وجودها.
تعب وأُرهق وضجر من ضغط الوله.
البعض وصف له ساحرا هنديا لم يصدقه ولم يكن يؤمن بهذه الاشياء الا انها الساعة ، اخبره الهندي انه يستطيع حبسها في ساعة يده واخراجها وقتما اراد.. ولدهشته .. حدث ، ابقاها محبوسة بين عقربين ولم تكن ترى النور الا في ظلمة الليل الشديدة عندما يكون الجميع نيام واحيانا كان يتركها خارج الساعة لساعات من النهار او حتى لنهار كامل حتى تمرح في البيت كما تحب.بقيت الاوقات والايام سعيدة ، تحرس هناءهما الساعة العتيقة .. في رسغه ثم حدث مالم يفكر به ، تعطلت الساعةولم يعد يستطيع حبسها ، سارع الى الساعاتي العجوز وهو يرتعد.. كان الساعاتي يرتدي غطاء التصليح عاكفاً على شيء ما ، فأعطاه اياها فقام ونزع عنه الغطاء لم يكن هو كان ابنه الشاب العائد حديثا من الجندية..توجس اكثر و لم يكن عنده حل ، اضطر لترك الساعة معه حتى يتم اصلاحها..وعاد
أما الشاب فقد ارتاب في الكهل الملهوف ، شيئا ما في جنونه اخبره انه يداري سرا كارثيا..تبعه للمنزل ، صعد وتلصص وتسمع وعندما خرج صباحا تسلل لداخل بيته وكانت امامه ، خفيفة بريئة وجميلة .. سقط في حبها فورا وكذلك هي وقرر ان يحوذ قربها باي ثمن بعدما عشقها بكلِّه.
استرد الكهل ساعته ولم يتم اصلاحها تماما ، ببعض الاحيان يتمرد العقرب ويرفض ان يدخلها فيه واحيانا يتمردد ويرفض أن يخرجها من الساعة….اكلته الريبة والشك وعلم بخبرة السنوات ان امرأته مع رجل آخر فقرر ان يواجههاعاد يوما منتصف النهار ليجدها بين احضان ابن الساعاتي.. لم يندهش كثيرا ولم يعترض.
سالها ان تختار ففعلت ولكنه رفض ان يقبل ، هاجم الشاب طعنه ثم سارع بادخالها في الساعة ، قام الشاب وعاركه ليأخذ الساعة.. لكنه القاها في نار المدفأة.فضل ان يبقيها رمادا معه على ان تعيش جميلته مع آخر..تحامل ابن الساعاتي وانتزع منه رمادها وحفظه معه في قنينة قرب القلب وعندما تعافى قليلا زرع رمادها حول جذور شجرتها ، شجرة النعناع البري.
ومازال يوميا يصعد التل ويسقي الشجرة منتظرا كل صباح أن تنبت منها الحبيبة أو أن يعانق رماده رمادها يوما ما.. بساعة ما…
وعاد الكهل يتلمس ونسه بين الأشجار ووسط الغابة بدون أن يقرب شجر النعناع البري.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: