الأحد، 5 أكتوبر، 2014

قصة : خاتم مسروق،خوف العناكب والغريب المشئوم


      مسعد ، ذو العمامة الصعيدية المحكمة والنابوت الذي لا يفارق يده ، تاجر فاكهة على نطاق كبير .. لا أحد يعلم تحديدا كيف تضاعفت ثروته من بائع سريح لحوت من حيتان الوكالة لكنه معروف بكرمه وانه لا يفتري على أحد.

حسونة هو دلعهم لي ، رغم ان اسمي الحسين و أعمل مع المعلم مسعد منذ ١٠ سنوات ، وحدي ائتمنني على خزانته واعرف انها تحمل سره : خاتمه الثعباني ذو الياقوتة الحمراء ، اعتقدته يوما تاجر آثار عندما شاهدته أول مرة .. لكني ادركت بعدها انها حر ملكه ، يثمنه ويبجله فيما يشبه الطقس اليومي يضعه بأصابعه الخمس الواحد بعد الآخر يوميا فيما بين الظهر والعصر ثم يقبله ويعيده للخزانة وبآخر الليل يلبسه في يده ويبقيها في صدر جلبابه لا يخرجها أبدا.

المعلم مسعد لا يرد أحدا ، فعندما جاءه عزمي الشاب المنوفي للعمل عنده لم يطرده.. وكان عزمي لا يقول لا للشغل ولا يرفض أمرا للمعلم.
رغم انه كان دائما يبهرنا في سهرات مزاجنا اليومية بقوة الحشيش الصحراوي الذي يجلبه لنا بسعر السوق. وكان مثل السحر.
و دائما كان عندي هاجس انه سيجيء يوم أتسول فيه الحشيش من عزمي هذا الذي أجلسه عند بُلغتي.

وجدوه ميت بضربة على رأسه من نبوته، واصبع يده مبتورة .. معلمي مسعد
لم يعرف أحد السبب ، وحدي أعرف أن قتله كان من أجل الخاتم الثعباني ولم يأخذ قاتله ساعته الذهبية أو محفظته ؛ من قتله يعلم سر خاتمه الذي صبه احد الكهنة القدماء ولم يكن غير عزمي ، هو وحده الذي سألني عن الخاتم هو وحده من عرف ذلك السر ولم أعلم كيف عرف .

خال المعلم مسعد جاء للعزاء عالما بالقتل ، خبرته عن كل شيء واني اشك في عزمي.
كانت ملابس خاله ممزقة وقديمة جدا حتى لتدلى منها خيوط عنكبوت متفرقة.
لم يأخذ العزاء وبحثنا عن عزمي لم نجده ، سرّحنا كل صبيان الوكالة للبحث عنه وعلموا انه عند ساحر قوي في الجبل ، علموا انه ابن الساحر الأكبر.

مكث الخال حتى يحضر الخال الآخر ، مثله يشبهه تماما وملابسه كانها منسوجة من خيوط العنكبوت من قدمها .. بقيت انا تحت السفح و صعدوا هما الجبل.

فرقعت الأصوات ، كان صوت الخالان أشبه بقرقعات الآف عيدان البخور ، صعدت قليلا لأنقذهم أو أساعدهم ، وكان ما رأيت كفيلا بإسقاطي من عل.
كانت العناكب تخرج من تحت إبطهم مثل العساكر تجري و تتكوم تحت قدمي وحول الساحر وابنه تقرصه أو تلتصق عليه وهم يصرخون بكل الرعب ، يردد الخال الأكبر : بأرجلها الثمانية .. تحقق الثمانية حقائق.
جريت جريت.. لم انظر خلفي أبدا.. لم أعود أبدا و ولم يظهر خالاه بعد أبدا..كل ما ظهر منذ إذ كان ضوءا ياقوتيا أحمر أشع بقوة اضائت المحيط كله ، صبغ الجبل كله حتى يومنا هذا ، ولم يعود لونه أبدا.
أكتوبر 2014


Author:

I am a whole universe 

0 comments: