الجمعة، 12 سبتمبر 2014

داعش..والحرب على الإنسانية


injured-by-shooting-of-terrorist-mall-kenya-nairobi-21-09-13-b
صورة من هجوم إرهابي على مول بكينيا
داعش القاعدة السيناوية دالم ، كلها أسماء متعددة لنفس الوجه المتطرف.. فقادة الإسلام السياس-جهادي ليسوا باشا شركسي ملازم للقلعة أو ملك لا يغادر قصره ولا يهمه الرعية ، إنما هو نظام بديل لخلخلة كاملة لمنظومة الدولة بكلياتها .
    الدولة بمكوناتها الأكثر تجريديا هي حكومة ، مجتمع ، فرد بترتيب هرمية السلطة فالدولة تطبق القوانين التي تنظم المجتمع ، والمجتمع يطبق منظومات اجتماعية ترتب معاملات أفراده ، ويقوى أو يضعف دور الدولة بحسب طبيعة المجتمع زراعي ، صناعي ، بدوي .
هلاکت عمر چچنی سرکرده القاعده در حلب + تصویر
صورة لمقاتلين في سوريا يظهر انهم من جنسيات متعددة
وما يميز الوجود الحقيقي لأي من هذه المكونات هو السلطة :فلكي تكون حكومة يجب أن تمتلك سلطة تطبيق القوانين في حدود الدولة..
والمجتمع لكي يصبح كذلك يحتاج لأعراف تنظم علاقات الأفراد ببعضهم لكي لا تصبح فوضى وبخاصة فيما يتعلق بتلبية الاحتياجات الفردية .والفرد يجب أن يمتلك سلطته على ذاته لكي يكون حرا ، في حدود عدم الإضرار بالآخر في المجتمع ، وحدود سلطة الفرد وحريته قد تم تحديدها جليا في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان.وإجمالا الحكومة والفرد والمجتمع يشكلون النظام العام للدولة .أما ، خطورة دالم وإخواتها هو الخلخلة الكاملة لهذا النظام إجمالا وفرادى..
فهي جيوش بلا جنسية محددة أو أيديولوجية بخلاف الهوية الإسلامية ، وبلا وطن أو أرض وبلا مقدسات فحتى الكعبة قيل أن في مخطط داعش هدمها لأنها تعبد من دون الله .وهم جاهزون ببديل يطيح بالحكومة ويطبقون هم الأحكام التي يرونها شرعية بالقوة والتجنيد الواسع حتى للنساء والصبية.وقواعدهم هي ما يفرضوها على أعراف المجتمع فإذا تعارضت مع الأعراف سادت قوانينهم .يكسرون سلطة الفرد وحريته تماما بالتحكم به جسديا وذهنيا فالشباب ملزمين بملابس إسلامية ، ملزمين بالختان وإطلاق اللحية وعدم لبس الذهب وغيره والنساء ملزمين بالحجاب وعدم تهذيب الحواجب وعدم الاختلاط وغيره .
صورة من مجازر داعش
صورة من مجازر داعش
فانكسار سلطة المكونات على ذاتها وفيما بينها كفيل بكسر نظام الدولة كله وانهياره .وهذا ماقد أنام المصريين في الكهف منذ العزو الإسلامي لمصر ، تسليم السلطات للغير.
الأزمة الحادثة الآن ، هو عدم جاهزية الدولة والدول العربية ببديل
فالحكومة مهترئة تعاني من الفساد العارم حتى هذه اللحظة ، تقريبا فاقدة للسلطة على الحدود وحتى مفهوم الدولة نفسه متذبذب وركائزه غير واضحة بخاصة فيما يتعلق بعلمانية الدولة التي اعتمدت في السابق على ترسيخ الهوية الدينية للحكومة .(الرئيس المؤمن و القوانين الشرعية والبنوك الإسلامية وغيره )المجتمع مشتت ، متنافر ومختلف جدا في كل شيء وليس عنده منظومة موحدة من العادات والتقاليد والقيم الأخلاقية .الفرد نحن نتحدث عن مواطنين 40% منهم أميين والمتعلمين منهم ضحلي الثقافة في الأغلب ، أي لا يمتلكون ذهنية مستقلة وأغلبهم بلا حرية فردية وليس عندهم منظومة شخصية من القيم والركائز تجعلهم يتعايشون خارج النظام الديني ذو الفتوى في كل شيء .؛ فكثير من الشباب والكبار يعتمدون على من يفكر لهم ويقودهم في الحياة زوج ، زوجة ، أب ، أم ، خليلة .
فبين نقصان الرؤية والارتباك المذهبي وإرتكان الكثيرين عليه في تواكل لتنظيم حيواتهم وطريقة معيشتهم يكون تسلل جيش مرتزقة كدالم أمر مخيف وعدو متخفي كان سيصبح ظاهرا ووضاحا لو امتلك كل بوصلته واتجاهه .
كثيرون حاولوا تصنيف حروب دالم/داعش كحروب طائفية بين طائفتي مسلمين احدهما متشدد والآخر وسطي فيما أشبه بحروب أمريكا بين الكاثوليك والبروتستانت إبان التأسيس.ويرى البعض إنها أشبه بحروب الدولة الرومانية الكاثوليكية على أقباط مصر الأرثوذكس إبان الحكم الروماني ؛ أي كحروب لإخضاع الجميع لنسخة خاصة وموحدة من الدين .لكن خطورة تلك الحرب ليس فقط أن جيشها قابل للتوسع بأي جنسية وأي فئة ، مما يجعلها حربا عالميا أخرى ضد الحضارة الإنسانية الآن ، و ليس لأنها حربا استعمارية من مرتزقة يريدون وضع أياديهم على خيرات الدول لكن لكونها حربا استعبادية تستعبد البشر ذهنيا وجسديا وتستلبهم تماما وتبرمجهم كآلات حرب واعدين إياهم بحياة أفضل في الجنة .فهم لايغزون بلدك ذهنك حكومتك مرة بل عشرات ومئات المرات يتم فيها احتلالك بالكامل .
فهذه ليست حرب ضد نظام سياسي قمعي أو بلطجي يفرض إتاوة أو أو .. هي حربنا ضد التدمير الذاتي النابع من بيننا وخلفنا وحولنا هي حربنا ضد من يريدون هدم المعبد لأنهم لم ينالوا كفايتهم من الخمر فالعدو هنا ممكن أن يكون بأي مكان بين بيوتنا وشوارعنا ومؤكد انه في كل انعطافات الحواري والأزقة الضيقة.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: