الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

عنصرية مصر الزائفة



كثيرون قد لامسوا بشكل مباشر أو غير مباشر ممارسات تميزية أو عنصرية في الشارع المصري من جماعات أو حالات فردية أو ممارسات تميزية من الحكومة أو الدولة ككل .
لكن ورغم وجود العنصريةفي الشارع بتعريفها كإنكار للحق الإنساني لآخر وتفاعلاته مع المجتمع بناءا على حكم مسبق يؤدي إلى اضطهاده ، إلا إنها عنصرية زائفة في جوهرها ولا تستند على إيمانات حقيقية وإنما هي غطاء لأزمات أخرى لها علاقة بالفقر وقلة الموارد والفرص المتاحة وانخفاض مستوى التعليم والمتعلمين الثقافي .
فمن حالات الممارسات الفردية حالة المخرجة الشابة ندى مع صيدليات سيف حيث رفض الصيدلي التعامل معها بحجة إنها سوداء ، أو محاولة الاغتصاب التي تعرضت لها فتاة سوداء بريطانية الجنسية ، إلى هتافات تحمل الإهانة تتعلق باللون في الشارع والكلية والمدرسة وغيره.
الشركات والمؤسسات التي ترفض تشغيل سمراوات وسوداوات في خدمة العملاء والوظائف الخاصة بالعرض أو كواجهة للمؤسسة.أفكار وممارسات مجتمعية وسياسات اجتماعية حتى فيما يخص الزواج والجمال و مستحضرات التجميل التي تقرن الجمال بالمواصفات الأوروبية وفيما عدا ذلك هو أدنى .
الممارسات السياسية الخاصة بتجاهل وإهمال الأقليات العرقية والإقليمية في التمثيل السياسي .الحكومة التي تتجاهل الأمازيغ والبدو والنوبيين وأهل حلايب وشلاتين وغيرهم من الأقليات ، أما فيما يخص حالة النوبيين فاضطهاد الحكومة لهم كان منذ الحرب مع محمد علي ومملكة النوبة المسيحية حينها وبعدها عندما أراد الخديوي عباس حلمي تشيد خزان أسوان ففجر المجرى على أهل النوبة بدون تحذير وغرق من غرق في ما أشبه بالتطهير العرقي أو العداء العرقي .
ثم جاء عبد الناصر بعدها بغدره المعروف لمحمد نجيب السوداني الأصل وكان أول ما فعله عند بناء السد العالي أن تجاهل النوبيين ومطالبهم وعوضهم بقيم بخسة جدا من قيم أراضيهم ، دافعا بهم في الفقر والشتات بكل أنحاء مصر .وما زالت الحكومة المصرية تمنع أي مذيعة سمراء من الظهور في التليفزيون المصري منذ تأسيسه ومازال الجيش المصري يسرح الضباط المسيحيين الكبار وما زالت المرأة عاجزة عن أخذ حقها في المجالات الوظيفية والرياضية وبأغلب المناصب.مازال التميز هو القاعدة الشرعية في مصر.
ربما لذلك حدث الانعزال الرافضي عند النوبيين الذي عده البعض عنصرية مضادة أو جيتو دولة داخل دولة ، فرغم إصرار النوبيين على تزويج أبناءهم من نفس العرق وأن لهم لغة ومأكولات وعادات وطباع مغايرة ألا انه انعزال لمداواة جرح الاغتراب والتهجير والإفقار والعنصرية اللاحقة من المجتمع وليس كرها أو إهانة للآخر .
العنصرية بمصر زائفة لأنه استنادا على دوافع النفسية للعنصرية المذكورة بمجلة : psychology today ، لا تنطبق
  1. التضخيم والاحترام من الذات
  2. التميز الإيجابي
  3. الإيمان بالمطلقات
  4. البقاء
  5. السيطرة والتسيد
الدوافع كلها مزيفة في حالة المجتمع المصري ويمكن اختصارها في قلة الرزق.
فبسبب شعور الكثيرين بالدونية الناتجة عن سنوات القمع السياسي والإنساني الطويلة ، يسعى المواطن لتضخيم شعوره بالذات عن طريق اضطهاد من هو مثله ولكن من عرق أو نوع أو طائفة مختلفة فيما أشبه بالتوحد مع سلوك القاهر هنا وهو الحكومة الفاسدة والقمعية في عهد مبارك ومن سبقه.
التميز الإيجابي غير فعال في حالة مصر بسبب التباين الشديد لأصول المصريين وكون مكانها الجغرافي مصب طبيعي منذ القدم لجنسيات عديدة .ولذا كان البقاء غير مرتبط بقتل التنوع حيث كان الواقع بذاك الوقت هو تعايش الليبيون والنوبيون واليهود وغيرهم من الوافدين معا بلا تميز في مصر القديمة ووصول بعض الجنسيات الأجنبية لبيوت الملك وقلب تكوين الجيش .
الإيمان بالمطلقات هو طريقة تفكير وكثيرا ما تلازم المتشددين دينيا ، فالإسلام مثلا يؤكد على أن شرف الإسلام هو فوق كل شرف مميزا هنا بين المسلمين وغير المسلمين في الدولة وكذلك فيما يخص العرق أو اللون فجميلات الجنة بيضاوات والحديث الذي ربما يصنفوه كضعيف يقول تخيروا لنطفكم ، وانكحوا في الأكفاء ، وإياكم والزنج فإنه خلق مشوه " " محرضا على ترك الزواج بمن هو غير عربي لأنهم أدني ، فجانب من الإيمان الشديد بالمطلقات الإسلامية لا ريب قد يعزز النزعة التميزية للمتدينين .
السيطرة ، هي سلطة في حالة الحكومة وهنا هو سلوك فاسد متخبط أكثر منه اضطهاد منظم ، بالطبع به تجاهل وعداء سلبي لكنه يغلب عليه عداء الجهل والكسل الحكومي عن آداء الواجب وحل المشاكل .وفي حالة المجتمع هو غطاء للسيطرة على الموارد ، فالنزاعات دائما ما تحدث على الموارد القليلة.
عنصرية مصر ، مثلها مثل الكثير من المظاهر الطارئة والغير معتادة الظهور في المجتمع ، عرض يخبيء تحته مرض عضال وهو الفقر .مصر تحتاج للتميز ضد الفساد والرشوة والإفقار وليس ضد كل ما هو أقلية فبالمختلفين المميزين تحدث طفرات الأمم .
* تعريف ويكيبيديا للعنصريةاضغط هنا : عنصرية مصر الزائفة

Author:

I am a whole universe 

0 comments: