الجمعة، 14 مارس، 2014

عندما يكون الإنتقام .. حجة الألوهية


لا أدري لماذا يرتبط دائما في ذهني عملين سينمائيين ببعض ، حد التطابق ؛ رغم اختلافهم النوعي وتباين البنائيات والقصص .
The crow بأجزائه : 



يتحدث فيلم The crow  : عن رجل مسالم يعيش حياة هادئة متواضعة ثم يقتل عبثا – عشوائية الحدث – هو ومن يحب إما ابنه او زوجته او حبيبته حسب الجزء . يموت ، ويعود للحياة بآلية ماورائية يقوده فيها غراب في رحلة انتقامه من قاتليه ويصبح بسبب كونه ميتا : منيعا ، لايتألم ولا يقهر .

ماسأتناوله في فيلم V for Vendetta  : هو V وقصته التي تتشابه مع سابقتها في عشوائية الحدث ؛ فV ايضا يصبح فأر تجارب وحشية باختيار عشوائي على يد طبيبة مختلة في مشروع حربي ، فيحدث حريق بالمعمل و يكتشف بعد الحادث ونجاته انه اصبح خارقا بطريقة ما ، لكن صلابته هنا واقعية و مصدرها نفسي .


كلا الرجلين لهما هدف أساسي في صورتهم الجديدة ، وهو الانتقام .

لكنه في حقيقته ليس انتقاما ممن قام ضدهم بفعل وحشي وحسب ولكنه انتقام ممن غيرهم كلية .
كلاهما تبدلت شخصيته ؛ اصبحوا اكثر قوة ومناعة ولا يقهروا .
فهل أرادوا حقا الانتقام من مَن تسببوا في صنعهم أم هو لعب دور الالوهية ؟


رأيت في العملين ، تباهي المتحولين بذواتهم الجديدة .
أي منهم لم يرد أن يعود لنفسه السابقة الضعيفة ، فقتلوا شاهدي الضعف أي آخر من اغتنم من ضعفهم .
قتلوهم كأنهم يقتلون نفوسهم الاولى ويثبتون ويتشبسون بذواتهم القوية .


وينتهي الفيلمان بقيامهما بمنح موتهما لاحبتهما ..
الرجل - الغراب بعد ما انهى انتقامه مات عند قبر حبيبته ، وكذلك فانديتا منح حبيبته مشهد موته الاخير.
الفروسية المعتادة في الذهنية الغربية عن رجل يحارب العالم من اجل أحد ما ، سواء وطن أو مجتمع أو حبيبة . 
يأتي بالنصر ليلقيه تحت قدمي حبيبته ويسقط حينها ميتا .

لكن هل هذا هو مايجب أن يتكرر دائما ؟ في الحياة والسينما ؟
اعتقد ان موتهما بارادتهما النهائية جاء نقيصة انسانية مقصودة توازي النقيصة الانسانية السائدة في عصرنا حتى الآن ، نقيصة وخطيئة نكران الذات والخجل من عكس ذلك .
بطلا العملين لم يعيا الهدف الحقيقي وراء سعيهما و اثبات قوتهما وتفوقهما ، رغم أن فانديتا مثلا جعل حبيبته تخوض معاناته لتصبح منيعة مثله : منحها أغلى مايمتلك وهو سر قوته .
كلاهما ممتن لذاته الجديدة ؛  لكنهما ،  لم يعيا ان الرغبة في القوة هي محركهما الحقيقي . وعندما سقط الهدف الظاهري لكفاحهم او كاد .. تاهوا وسقطوا في تخبط وجودي وضياع هدف .
الغيرية ،  هي النقيصة عينها التي تحدث عنها نيتشه . آفة الانسان الحالي التي كرسها الدين والمجتمع والدولة والنظام والوعي الجماعي للجنس الاخر ووو .
جُعلت الغيرية بشكل ما فريضة محمودة بل وأم الفضائل بدلا من ان يكون حب الذات هو الفضيلة الكبرى .

فهل الغيرية ، بقايا الذهنية الطفيلية التي علقت بنا عبر القرون دون أن نعي ؟
ربما ، لانه هناك دافع استمرار فلكل من المكرسين لها مكاسب : رجال الدولة ، رجال الدين ، المرأة للرجل والرجل للمرأة ، المجتمع ككل ، هيكل ومفهوم الوطن ...
لكننا قادرون ويمكننا دائما كنس طفيلياتنا ،
                                                     إذا اردنا ..
يمكننا ان نقف ، ونعود ..
نقف في وجه الجموع ونؤكد أن كل مانفعله هو لذواتنا ولذواتنا فقط
ان يقف V بنهاية الفيلم ليقول لا .. لن أموت
لقد فعلتها من أجلي وليس من أجل وطن ، مبدأ او فكرة.
ويمتنع الغراب الميت على أن يموت على قبر زوجته ؛ أن يستوعب الامر ويقول ، بلى لقد ماتت لكني الآن قوي وقوي جدا ، ربما موتها كان العرض الجانبي لتحولي .
وأن ما فعلته وما سأفعله هو الاحتفاء بقوتي ، من أجلي..
ومن أجلي فقط.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: