الأربعاء، 24 يوليو، 2013

الجيش والثابت المصري


لنتخيل معا لو ان كل الاقمار الصناعية في العالم كانت معلقة ببالون في السماء ووقت بث اكثر البرامج شعبية وليكن برنامج " البرنامج" تمطر بعنف وتعصف بشدة فيتطاير القمر الصناعي من مداره يطير ليصطدم ببرج كهربائي او عامود ضغط و.... ينقطع البث ويستمر المشاهدون في متابعة الشاشة الزرقاء بلا أمل

لو ان هذه هي الحال لما ربحت اي قناة او صنعت برامج ولا تابع احد محطات الفيديو كليب

ما انقذ برنامج "البرنامج" من انقطاع البث هو وجود مدار ثابت خارج الارض وتغيراتها الجوية والعاصفة .. مدار ثابت لنا يمسك الاقمار الصناعية فيه ويحميها من مزاج الطقس وعشوائيته ..

كذلك كان مدار الجيش بالنسبة للمجتمع المصري ..
ذلك المدار الثابت بنسبة كبيرة في العصر الحديث .. ثابت قادر على ان يلعب دور الضمير الجمعي او ثابت الاتزان النفسي على مستوى الفرد ..

استشعر سابقا ، أنين الحواري المصرية والقرى والكفور الفقيرة ..
منذ حركة عرابي كان جيش عرابي جيش الجندية المصرية هو الطريق لاعلاء الذاتية المصرية وقول لا صريحة وواضحة بجملته الشهيرة “ لقد خلقنا الله احرارا ولم يخلقنا اثاثا او عقارا “ في وجه من استعبده وشيئه وعامله باساءة واضطهاد ..
تلك هي القوة التي استرد استشعارها المصري بعد طول النكبات والمتأصلة في تفوقه البشري
فعلى مدار تاريخ مصر القديم كل منجز قامت به مصر هو منجز بشري جماعي .. بما لاينفي التفوقات الفردية الاستثنائية ، المشروع الجماعي الذي ينظم هذا الزخم البشري ليصنع ملحمات
الاهرامات والعمارة وكل منجزات الحضارة الفرعونية التي لولا جيش تحرير أحمس لكانت طمست او اتلفت .. جيش مصر الذي بسط يده في التاريخ القديم على نصف الكرة الارضية المأهولة وقتها ..
جيش محمد علي شرطي العالم حينها الذي نجح في دحض الوهابية وحبسها في حيزها وحماية العالم الاسلامي منها ..
لم يبتعد جيشنا الحديث ابدا عن التواصل باصرار مع اهله تحت وطأة الاقطاع والغبن والقهر المستمر الذي بسبب استمراره ماعاد الناس يدركوه كانه جزء من حقائقهم اليومية ..
لكن هذا الضمير المستتر الملاحظ انتفض في يوليو ليحقق الكرامة المصرية والحق في الحياة لكل فرد غني وفقير ومهمش ..
يوليو المشروع المصري في القرن العشرين للكرامة المصرية ، ربما لم تستطع ثورة يولو لاحقا ان تواظب على مجمل المسار الديموقراطي الذي تمناه الجميع منها .. لكنها دائما كانت الحركة الوطنية والمشروع الوطني البشري الجماعي الذي تطلع له كل المصريين ..
فالجيش المصري بتاريخه مشروع المصريين الوحيد الناجح حتى الان .. المشروع البشري الوحيد القادر على ان يأتي بثماره الظاهرة حتى على المستوى الفردي وتكوين الفرد .. ويختبر ذلك كل من يحالفه الحظ بالالتحاق بالجندية المصرية وكيف يتبادل الناس ان وسيلة اصلاح اي شاب غير مسؤول هو الحاقه بالجيش ليتعلم معنى الرجولة والمسؤلية ..
يتابع المصريين فرق الجيش بكل شغف ، يشاهدون ابطالهم وكيف تفوقوا وتطوروا 777 ، السيل ، 999 الخ ….

ثابتنا المصري الذي اثبت على مدار التاريخ وبالاخص منذ يوليو 52 انه ايضا ثابت الاتزان النفسي للمجتمع المصري .. هو الثابت القادر على احداث الاتزان للمجتمع وهو القادر على حماية ومنع المجتمع من الانتحار .. حتى ولو اراد البعض ان يفعل بنفسه وجماعته .

في التعريف الرياضي للثابت : الذي لايتغير بتغير الدوال والقيم
اما في اللغة فالثابت : في احدى تعريفاته هو المتماسك في ذاته وفي تعريف اخر هو المحب الدائم ..
ومن يستحق لقب المحب الدائم لمصر غير ثابت مصر العظيم جيش مصر .

23 يوليو 2013

Author:

I am a whole universe 

1 comments: