الاثنين، 14 يناير، 2013

شيطنة الجمال



عن عبد الله بن عمر : كلما رأي الزهرة لعتنها وقال هذه هي التي فتنت هاروت وماروت .. تفسير الطبري

يحكي عشاق الفلك ومن ينظر في السماء ان الزهرة من اجمل الكواكب او هكذا يعتقدون ..
محاكاة النجوم  للبشر كانت في مخيلة الاعرابي .. فكانت قصة هاروت وماروت المنتشرة في القصص الاسلامي عن ملاكان ذوي علم واسع ) هاروت وماروت احبا امرأة جميلة وفتنا بها وسيطرت عليهما تماما بجمالها ثم جعلتهما يفعلان ماتأمره.
فهذا الاعرابي الشبقي التي تتحكم فيه امرأته بالجنس وتجبره على ان يأتي لها بالاموال والمهور والترضيات .. يرى في هذه العلاقة نوعا من السطوة والتحكم والعبودية .
ثم تتعلم الزهرة من الملاكان كيف تصعد للسماء وتنسى الهبوط .. فيجعلها الله هذا الكوكب الجميل.. ويبقيا الملاكان على الارض باختيارهما لانها حياة قصيرة.

لن اناقش منطقية : ان يحب اثنان امرأة واحدة ، ولا ان يكونا خارقي القدرة ولاي مدى ، ولا التصور السحري برغبة الصعود للسماء وكيف ان هذا يتحقق سحريا خوارقيا فقط ولاذكر للعلم او الصواريخ هنا بحكم الظرف الزمني .. ولا كيف حول الله امرأة لكوكب .. وبهذا تحديدا لااستطيع غير تذكر المطابقة عند الانسان الاول بين المرأة والارض ان كان ادرك العرب اصلا الفارق بين النجم والكوكب/الارض.

لكن ما لا استطيع غير الامتعاض بشأنه هو نبرة الشيطنة للمرأة والتي تصر عليها الاديان الابراهيمية وليس فقط شيطنة للمرأة ولكنه موقف من الجمال بشكل عام ..
اذكر حديث عن الرسول : انه دخل فرأى سترا جميلا عند عائشة فهتكه وقال " كلما رأيته ذكرت الدنيا أرسلي به إلى آل فلان - أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي

ويبدو ان غياب الجمال البصري من حياة الاعرابي جعلته يتبنى مبدأ تجريف الجمال ..
يقال : اذا وضعت ضفدعا فوق عرش سيقفز هاربا منك عائدا للمستنقع
هذا هو الحال البدئي للاسلام .. الصحراء والتقشف والجوع والحياة الصفراء اللون.. من الطبيعي ان يرتد الاسلاميون الاوائل ويعودوا لنموذج البدائية وطفولة النشأة مع الاحتفاظ بالمغانم المحرومين منها و من جمال الحياة .. فالامر هو : الاغارة والاستحواذ
اغزوا لتغتنموا بنات الاصفر (حديث شريف ).. وكنوز كسرى وقيصر …. الجمال للاعرابي الذي ينقصه مكونات امتلاكه الطبيعية هو الاستحواذ على كل جمال يمتلكه الاخرين

ولايقتصر الامر عند الاستقباح لهذه المرأة وهذا الجمال وانما يمتد لكون الاستقباح قانون كسره مثل كسر التابوه يودي به لعقاب الهي ..
فالمرأة مثل الاموال والقطعان والاولاد وباقي مكونات الطبيعة عنده .. مطلوب الاستحواذ عليها..
حتى لاتستحوذ هي عليه .. وتفتنه .. ويكون مصيره هو عبودية العشق او الحب او الحياة الفانية لهاروت وماروت بعد ان كانا خالدين.. وكأن مرادف الجمال له هو الفناء.. والنهاية والطرد من الجنة التي هي بالاصل صحراء صفراء.


Author:

I am a whole universe 

3 comments: