الخميس، 13 ديسمبر، 2012

الفارق الزمني بين نصفي مصر


التوحش : لكي احيا يجب ان اقتلك
التمدن : لكي احيا يجب ان اتفوق عليك

كثير من الناس يعزون هذا الانقسام النصفي في مصر بين العلمانية والفاشية الدينية لاختلاف طرائق التدين وبالقطع هذه نظرة غاية في التسطيح ..
الامر ليس فقط وجهه نظر او منهج حياة او حتى تعليم وفكر .. الامر هو فارق زمني..
البقاء هو الغريزة البشرية الاقوى وهي سبب استمرارية البشر .. لكن كيف وصل البشر للبقاء والبقاء على اي صورة هذا هو الطريق المختلف ..
في رواية جاك لندن : قبل آدم عن الانسان الاول يتحدث البطل عن شخص اسمه "ذو العين الحمراء" قوي بضراوة شرس وكان دائم الشجار مع اي زوجة له وكلما اختلف معها قتلها .. واذا اراد ان يحصل على زوجة اخرى يقتل زوجها ويأخذها لنفسه ..
اما ذو العين الحمرا الان وبقوة القانون لو كان يعيش باوروبا كان سيأتي بالورود ثم يبتاع سترة حديثة وتقول له صديقته انها لايعجبها كرشه فيتمرن بالجيم ليصبح افضل ثم تخبره ان دخله بسيط فيعمل وقت اضافي ليبتاع للبيت ماتريده .. بالنهاية العين الحمراء الحديث وصل لحبيبته بعد ان تفوق على ذاته وتحسنت اوقاته واصبح افضل فتطور.. "تطور" هذا هو الامر وعكسه هو منبت الشر..
اذا اراد شخص اي شيء فيحصل عليه بالقوة فلماذا سيتطور اي انسان ؟ 
اهداف الحياة تدفعنا بقوة للتجاوز وتستحث الطفرات الفردية والتفوق وكلما تجاوز الشخص ذاته اقترب اكثر من السعادة واستحدث شكل اسعد للبقاء ..
شقة فاخرة بعد حجرة وفيلا بعد شقة وهكذا كل مرحلة هي اجتهاد وكل محطة وصول هي دليل تفوق
وكل مضي قابله اكتشاف الانسان لقدرات اقوى وافضل في ذاته.
اما العين الحمراء البدائي فهو كالطفل المدلل : كلما ابتغى شيئا حازه فلما الدراسة ولما الرياضة ولما اي شيء طالما كل شيء يأتي قسرا .
لي قصة قديمة مع والدي : بالطفولة كنت اعشق الاقلام وكل اشكالها وكل الادوات المكتبية وفي يوم كانت صديقتي تملك قلما على هيئة كلب مرقط فطلبت مثيله من والدي قال لي لا وكانت اول لا لقلم تقال لي .. ورده لكي تشتريه حوشي تمنه من مصروفك
وحدث وحوشت 25قرش كل يوم حتى جمعت ال1.50 وتبقى 25ق على ثمنه دفعهم والدي واشتريت القلم وكان اجمل قلم عندي واكثرهم بقاءا
وكانه كان مكافأة مني لذاتي لاني اجتهدت ووصلت لهدفي..ومازلت اسعد كلما رأيته.
البقاء هدف حياة ..
وطرائق البقاء هي الفرق بين العرب والغرب
بعد الحروب العالمية تأكدت اوروبا بالتجرية ان البقاء هو الهدف وطريقة البقاء بالاغارة على بعضهم هي فناءهم القادم لذا اي قوم يريدون البقاء بحياة اسعد يجب ان يتعلموا ليتطوروا ويتفوقوا ويعيشون اسعد .
لكن البلاد العربية مازالت في طور هذه الحروب الاهلية : اليمن والسعودية ، العراق والكويت ، السودان شماله وجنوبه ، المغرب والجزائر هذا بخلاف الحروب الاهلية داخل البلد نفسها ..
 الفارق هنا هو فارق زمني ضخم من التطور وطراق البقاء هو الفرق بين التوحش والتمدين
والحقيقة ان نصف مصر مازال يرفل في التوحش والبدائية تحت ملابسه
جماعات دينية تتخذ من ذاتها قبيلة تغير على باقي الدولة وتعد مصر غنيمة 
اسكات الصحافيين بالحبس والنساء بالتحرش والرجال بالتعذيب والتعرية والقتل ..
بالضبط كما يعامل المغير البلد التي احتلها
كسر العين : يفعلونه من وجه نظرهم ويعتقدون فيه ان الناس تشابههم
لو رجل مثل حمزاوي مع امرأته يكسروا عينه بالتحرش بزوجته في معيته لانهم لايعترفون الا بالقوة والوحشية والتملك وهم بذلك - في نظرهم - قد تعدوا على ملكيته وغنموها منه .. جسد الرجال الذين عذبوهم عند الاتحادية هو غنيمتهم وفي مخيلتهم هؤلاء الرجال هم العبيد الاسرى الغنيمة الذين نملك جسدهم..
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الميليشيات المسلحة ، العقوبات الاخلاقية والجسدية ، العنف ...
كلها تنفيثات لمايعتمل في النفوس من مشاعر بدائية ووحشية تهيج تحت الاردية وتتجسد للفتك بالجوار حتى يبقى الشخص فقط .. وحده باقي
كما يقتل البدائي آخاه ليحتفظ بالماء القليل الباقي لنفسه وهكذا..
البقاء بالتفوق والتعاون ام البقاء بالافناء والاستيلاء مثل الجراد هذا هو الفارق بين الاثنين .. سنوات ضوئية من التطور.
4 متعاونين × 4 مفترقين = النتيجة معروفة
لو كان عمر سليمان  حيا لكان ذكر ان : نصف مصر خارج الزمن ولاعلاقة له بالديموقراطية ..
وعلى النصف الاخر ان اراد البقاء ان يعزل نفسه عنه وينفصل.

Hapy
هبه يونس النيل

Author:

I am a whole universe 

0 comments: