الخميس، 29 نوفمبر، 2012

حتى الخيال موصد .. عن رواية العطر الفرنسي لأمير تاج السر (خاتمة)

لقراءة حتى الخيال موصد [1]



بلاغة الاحداث - المواقف
صدى الخبر كان ص14:لجنة ال6 وهي لجنة من 6 افراد من زعماء الحي التي كونها النبوي (زعيم الحي) ومن بينها هو وجرجار للبت في شئون الحي في اجتماعا بمنزله ..
ص15:وكيف ان رد فعل جرجار ان اصبح مرتابا من رد فعل النبوي للخبر وتكوينه للجنة ال6 واحساسه بالريبة جراء ذلك.

من بدايات الانجراف العقلي لعلي : مر علي عند بيت آل مسيكة صانعي الخمور(في حكومة متشددة تحرم الخمور) وبيت الجان وسماعه لاسمه رغم عدم وجود أحد تناديه لشرب خمر العرق البلحي.. اول مشاهد اللاواقع التي لم يحسم الكاتب فيها هل هي خرافة شعبية مسيطرة ام هلاوس عند علي.

ص61علي ينهزم امام الحكومي مبروك في الدومينو (الحظ) خمس مرات ويصغر الوطن في عينه فيفكر بارسال استقاله من حزبه "وطنه الكبير" وبدأ يسعل ومثانته تفلت منه كانه تذكر انه عجوز قد شاخ.. وتذكر فيديو ضابط الجيش الكبير مع مغنية رخيصة وتردد الرأسمالي على بيت دعارة اطفال.

زهرة القرنفل الحزينة في يدي سائق الاجرة الذي اوصل علي لحي غائب بعدما رشاه
الحكومي مبروك.

علي ببداية انتظار كاتيا مزق صورة قديمة تجمعه بمغنية الافراح المشهورة(حواء) مرددا ان هذا (الماضي / الذكريات) يجب ان يتغير الان ومكان حواء في البوم الصور ترك فارغا بعد ان مزقها ورماها ليحل محله صورة اخرى افضل.
وص39 اشترى صابون وفرشاة اسنان رمزا لغسل حياته.. وكانه يتخلص من كل ما سبق.

تهتز لوحة كاتيا وعلي للابد وهي صورة قد صممها لهما عند مصور الحي واهتزت الصورة عندما بدأت الغيرة تخرج لسياق الهوس والاذى المبرح للناس..

سكان الحي يعلنون انهم ينزلون اسم كاتيا من اليفط فبالمرة السابقة من تعليق اليفط سقط الجزار وهو يعلقها وكسرت ساقه واصيب احد الصبيان بطعنة مسمار ولم يجدوا تطعيم التيتانوس له وهو يعلق يافطة كاتيا “الممرضة”.

ميخا : الذي مات راع كنيسته ورفع عنها الدعم البابوي لسوء حالته وقبر ابيه جرفه السيل فغرق واختفى وطالب جرجار ص37 ان يقدمه للفرنسية ليهاجر معها لفرنسا ويكمل تعليم العزف على الاورج .ميخا اراد تعلم الغسل الاسلامي ليضيفه لسيرته الذاتية حتى اذا فشلت الهجرة يتقدم بها كوظيفة لموظفين المصرف الاسلامي المبني على انقاض المقهى الروماني الذي سمع انهم سيكونون بالآلاف : وكانه هو حال المسيحين في الاوطان العربية غسيل وجه المتأسلمين.
واوصى ميخا علي ان يساعده على الهجرة ولما لم يستطع قرر وضع حد لتعاسته فالبسه ثوبا نظيفا واخده للجامع الذي يصلي به الاثرياء.. واعلن هناك اسلامه فهللوا وكبروا ومشى الناس دون تبرعات وتركوه متخلي عن دينه مغيرا اسمه ومهددا بحد الردة ومطلوبا للختان.. واصابه الهم المستمر لحاله.

مندوب الهجرة للكسومبورج الذي احتشد حوله كل رجال ونساء الحي والاحياء المجاورة لتقديم الطلب ونشاطه الحقيقي انتاج افلام البورن.. وذهب له علي بميخا ورفض لكهولته وعند عودته وجد باب البيت مفتوحا وكل ذكرياته النصرانية قد انتزعت.

علي في عربة الاسعاف لاقتياده كمجنون .. اليافطات بكل مكان ترتفع باسم محال كاتيا والمسؤل الحكومي الجديد الذي شوهت وجهه الحروب بصحبتها . (رمزا لتكرارية الامر بعد الدمار)

من رموز النص
اغتصاب الوطن
موسى خاطر : الامني ومخبر تقارير الحي الذي يمارس رياضة الجري العنيفة ليمشط الحي اخبارا والمبتاع باستمرار للواقي الذكري وحبوب منع الحمل وطفايات السجائر كانه في اغتصاب مستمر للوطن ومحو مستمر لاثاره على وجهه.

وازدياد الرقابة على جرجار من الامني(بارانويا واضطهاد).. الملاحقة الامنية التي ساهمت في جنونه واشعاره ان الحكومة تعلم كل شيء ولايستطيع اخفاء حتى علاقته الحميمية عنها.

مشهد التحرش الجماعي لفتاة ذات ثوب ارجواني امام مبنى المحافظة راه حبيبها فلم يتحرل وانقذها جرجار وتعامل معه الناس كانه امر عادي. (كانه تحرش بالوطن انقذه التخيل فقط )

مبروك يترقى في التشكيل الوزاري الجديد وعلي يغرق في علاقته مع صور كاتيا.. يفشل علي في مقابلة مبروك بعد الترقية ويقابل ملك سكرتيرته السابقة التي اصبحت حامل وعاطلة ومنبوذة وامها مريضة. (مسؤل يترقى .. فقيرة تحمل عارا .. وهو يجن بالخيال)

والمسؤل الحكومي الجديد محل مبروك الذي شوهت وجهه الحرب المترمدة التي استتابت للحكومة ونجح ان يدرب الزرافة على صنع القهوة وليس عنده حل للمعضلات المستحيله مثل رداءة الخبر وانقطاع الكهرباء وشح المياة..

صور رئيس البلاد فوق راس مبروك موظف الحكومة وهو يفتتح محطة لتنقية مياه الشرب في المدينة لم يخرج منها ماءا حلوا ابدا ص59

عن طبيعة المجتمع
  • عركي صاحب البقالة ومراسلته المتكررة لجمعيات خيرية في الخليج للتسول من اجل اناس الحي وتسديد ديونهم عنده.
  • اهل الحي الذين يمدون ايديهم لقراءة لفاتحة ويسحبونها قبل ان تبدأ (الترحم الظاهري على الموتى والتدين المظهري).
  • انسحابات الطيبة من الناس فيقول عن البقال "واثر الوهم على طيبته”.. فهو الذي يتسول لاهل الحي من الخليج وقد تضرر باحضار بضاعة غير رائجة حتى تستخدمها القادمة كاتيا وكيف يكون الاضرار بلقمة العيش هو بدايات انسحاب الطيبة.

الرجل الابيض القادم بالخراب و الحقد على افريقيا
  • العطر هو جزء طيفي من الشخص وكان هذا العطر الفرنسي هو العامل السائر على مدار القصة .. يظهر كطيف متودد للمخلصةالاوروبية التي ينتظرونها جميعا ..
    وهي لا تجيء وهم لايرونها ولايحدث اي تفاعل بينها وبين السكان ولاتظهر الا بالتهاية لكنها تلك الاوروبية لايصل من التطلع اليها الا طيف في صورة: عطر فرنسي زائف وغال يخسرون فيه مدخراتهم الشحيحة .. توددا من طيفها.
    بالضبط كحال سكان العوالم الثالثة والمتأخرة مع الحلم الامريكي او الاوروبي لايمسسوه ويعيشوا ويموتوا على امله ولايقربوا حتى طيفه فيستعيضوا عن ذلك باقتناء أدواته .. ادوات ذلك العالم الامل – الحلم – اليوتوبي باعينهم .
    وكذلك اقتنى علي جرجار (بطل الرواية) كل ما استطاع شراءه بامواله الضئيلة من مكونات هذا الغرب المتحضر من متجر محلي استغلالي تحضرا للمخلصة المنتظرة.
  • الابواب ذات الصرير (التي اتى ذكر الانزعاج منها كاول مرة على لسان جرجار ص32 ودلالة الباب كبوابة للانفتاح على آخر او دلالة على المقاومة والتمسك والانزعاج من المقاومة واعتبارها عائق امام افتراش الاخر / الفرنسية للبيت وكانت اول خطوات التخلي عن المقاومة – وضعف التمسك بالذات بتزيت الباب وباقي ابواب الحي )
  • يازهورات يابنت اثيوب يالئيمة. ص70 قالتها حليمة المرضعة مهددة اياها بعض ثدييها كما اعتادت اذا مانبهتها ثانية عن تنظيمات القاعدة النائمة في كل مكان .
    وملك الاثيوبيةلمحظية الحكومي المكللة بالعارلحملها منه و كيف الاثيوبيات الشديدات الفقر هن العاملات بالوظاف الدنيا.
  • حتى المرأة البيضاء المتسولة ص123 تدفن ثروة تسولها لربع قرن تحت الارض ويبدو انها من مخلفات استيطان اسطبل الخيول الذي اقامه الانجليز.. غنية بيضاء ستقطع من الفقراء.
  • علي الذي يشعر بالحقد على افريقيا لتي ترفض ان تفلت عطره/ حبيبته الفرنسية من زيارة الحكماء او مباريات الكرة وتتمادى في تاخيرها عنه.. وهو يستعيض عن ذلك بالتناوب على صورها الثلاثين وتخيلها في احداها بلبس الزفاف.. ثم ذهب لعديلي طاووس صاحب محل الفوتوغرافيا طلبا منه الفوتوشوب على الصورة لوضعها بكل المراحل حتى تصبح جدة ودفه له مما يملك من مال شحيح.
  • هرب من احدى النساء زهورات الاثيوبية ليلة الزفاف بعدما تركها ترتدي فستان العرس.. هارب من نساء حيه الفقير المتاحات في كل مكان.
  • سومية احمدو من ساحل العاج الذي قال عنها مبروك خطئا انها هي التي ينتظرونها كزائرة للحي فسومية تدرس الدجل والشعوذة ببلدها وكأن افريقيا لايمكن ان تأثي بغير التخلف.

الاما ترمز
عن الرجل الابيض القادم بالخراب وعن الحي الفقير الغائب واهله الذين ليس امامهم الا الخيال لهضم وجع الواقع ونسج الحكاوي والعيش حتى فيه وعن ذلك الناسج للحكاوي "جرجار" الذي جن بخياله عن الفساد الحكومي بدئا برئيس البلاد الذي يفتتح مشروعات فاشلة الى الحكوميين الكسالى والمعارضة التخريفية والامنيين المسيطرين عالبلاد .
عن الاقليات الدينية والاضطهاد الديني لهم من حكومة اسلامية وشعب غاية في الفقر يصدر الصمغ بملاليم دون ان يعرف كيف يستفيد منه ويستخدمه عن مجتمع بائس وشخوصه مهزومة غير سوية ويائسة بلا امل .

الكاتب
هربت سولافة الجميلة من شاكر تعيس في الاسبوع الاول للعرس.
علي يستقيل من حزب وطنه الكبير فقد ضاق في عينيه الوطن.
عن الهاربون من اوطانهم لانهم تعذبوا بما يكفي كما قال الماغوط " كل ماتراه وتسمعه وتلمسه وتتذوقه وماتكره وتنتظره وينتظرك يدعوك للرحيل والفرار ولو بثيابك الداخلية الى اقرب سفينة او قطار : الوان الطعام الشراب الخدمات العامة الرشاوي العلنية اصوات المطربين اصوات الباعة مخالفات المرور الامراض المستعصية الادوية المفقودة والمجارير المكشوفة في كل مكان" تماما مثل الكاتب نفسه طبيبا خارجا من السودان مقيما في قطر.

فالكاتب نجح في اشعار القاريء بالاسى والمرارة والوجع المستمر – دون عويل او خطابية - طوال حكاوي علي الذي احسه القاريء وتواصل معه وشعر ما شعره ثم اسى عليه وهو يجن ورأي يأس وطنه فيه....
فكم من علي يجب ان يجن اويموت حتى يتبدل اليأس من الوطن لبارقة امل ممكنة.


Author:

I am a whole universe 

1 comments: