السبت، 9 يونيو 2012

اسكندرية .. التجريف الثقافي المسعور


هل قصور وجمعيات الثقافة سبوبة ؟
هل هي نوادي اجتماعية ؟
ام مرتع فساد مالي وغسيل تبرعات ؟
هل هي قصور نصب ام كسور ثقافة؟
ولماذا يتم تجريف ثقافي صوب اسكندرية من كل خصوم الحضارة وبنفس الوقت وبسعار شديد ..

بعد الثورة وجدت بالصدفة عند صديقة منشور تم ارساله لقصر ثقافة سيدي جابر وممهر بتوقيع شباب ثورة يناير يطالبهم بالغاء الغناء والحفلات الموسيقية وعدم عمل عروض مسرحية فيها خلاعة وتحويل ميزانية الرقص الشعبي لانشطة شعرية او ثقافية او ندوات .

انزعج الكثير من الاصدقاء من استعمار الاسلاميين للنقابات وتسللهم للاعلام بكل كثافة وعن توقعات قريبة باحتكارهم باقي فروع الثقافة ، نعم الاسلاميين سيسحلون الابداع فورا بقتل كل حرياته كما يفعل الصاوي مؤخرا وعلى نطاق واسع لكن النظام السابق اجاد في احداث التصحر الثقافي وخلخلة المجتمع من اي نسيج ثقافي مشترك يصنع حوارا مجتمعيا او تقارب.

الرياضة
مفترض ان تتولى مراكز الشباب تنمية النشاط والثقافة الرياضية وجميعنا يعلم ان المراكز اقرب لصورة غرزة عادل امام في فيلم التجربة الدانماركية ، لانها رخيصة الثمن فتكون مرتع للبلطجية والمشاكسين مجتمعيا ولو هيمن عليها مدرب او رجل اعمال حولها لناديه الخاص يمنع منه مدربين ويرفد اعضاء ويحرم دخول المكان غير للمعارف وينفذ كل مايخطر باله.
وبخصوص رحلات وزارة الشباب والرياضة فهي مخفضة ومدعمة وللحبايب فقط ، لايسمع عنها احد ولايستفيد منها احد غير الاعضاء المقربين من ادارة الشباب والرياضة وكأنها رحلات لاتخص ادارة حكومية وانما جمعية منزلية لمصيف السكان .

ولايختلف ذلك كثيرا عما يحدث في نوادي الطبقة المتوسطة امثال الاتحاد والاولومبي ، فالجري في تراك الملعب .. ممنوع الجري حول الملعب ممنوع حتى للرياضيين من فرق النادي ، فقد كنت من فريق النادي للعدو وكان المدرب يعاني معنا في ترجي الحارس ليتركنا نتمرن في المضمار المليء بالطوب والزلط واحيانا كنا نقفز من فوق السور .

التصوير
اردت ان استزيد في تعلم فن التصوير فنصحتني صديقة بالابتعاد عن نادي الكاميرا باتيليه الاسكندرية وقالت لي لن تتعلمي شيئا فهو ناد مصالح متبادلة .
فتبقى امامي نادي امسا في مركز جوتة وهو تجمع طيب ولطيف لمحبي التصوير ولكن يقتصر على عرض الصور ونقدها ليس هناك منهج انما هم مجموعة شباب من محبي التصوير غير ربحيين بالمرة ويجتهدون ولكن ينقصهم توجيهات متخصص اكاديمي ليختصر وقتا كثيرا في العملية التدريبية.

اما نادي عدسة في قصر التذوق بسيدي جابر ، مجموعة شباب احدى اولوياتهم التربح من التصوير وهذا بالطبع لايعيبهم لانهم مبدعون لم يجدوا فرصة عمل بديلة ويتعاملون بمنهج علمي حيث تقوم اكاديمية بشرح واجب اسبوعي في التصوير مطلوب من الاعضاء ليجيئوا ويعرضوا ماصوروا ليتم نقدهم.
ولكن تعجبت كثيرا من شيئين :
1. النادي الاجتماعي الشبابي القائم تحت سطح المعاملات العادية والتي تتدخل في نقد او الثناء على الصور او رفضها.. أي حقيقة الامر مجموعة منافسات على ثنائيات رومانسية مأمولة هي ماتحرك نشاط المكان وتفاعلات اعضائه.
2. برغم الاشتراك السنوي للنادي ، الا ان كل انشطة النادي غير مدفوعة ؛ فالخروج الاسبوعي للتصوير الميداني له ثمن اشتراك وعرض الصور في النادي له ثمن .. لم نعرض انا وزميلتي اي صور يوم حضوري لكنهم طلبوا منا مثلما حصلوا من الباقي 2جنيه ايجار بروجيكتور الصور .
وتسائلت حينها : هل يكون اشتراك نادي عدسة السنوي هو اشتراك اجتماعي فقط لاتاحة الفرصة لي حتى اجد نصفي الآخر الذي بالطبع لا ابحث عنه في نادي تصوير احترافي؟

اتيليه اسكندرية (جمعية الاشباح الطاردة للثقافة )
مكان جميل ومهمل لا يعرفه كثيرون ويظنه البعض متحف تشكيلي مهجور وهذا مما دفع ادارته لوضع علم مصر على البوابة لان لا احد يعرفه كمكان فما بالنا كبؤرة ثقافية .
المكان يتكون من 3 طوابق اغلب حجراته مؤجرة او مستولى عليها من تشكيليين غير مقيمين بالبلد وغير منتظمين بالحضور ويحتكرونها كمرسم لهم (بالضبط كمن يؤجر غرفة في بانسيون خاص بسيدة اجريجية ولايستعملها الا مرة واحدة في السنة )
وبالمناسبة اسمه جمعية الفانين والكتاب وليس جمعية الاشباح الطاردة للثقافة وانما في واقع الامر هذا منهجهم .
طوال الوقت كان الوسط الثقافي يتباحث ويتسائل ويتناقل تكهنات عن سبب كون الاتيليه طارد للمثقفين والثقافة وحتى الفنانيين والتشكيليين ويرفض عمل اي نشاط من اي نوع غير المعارض التي يدفع اجرها بسخاء التشكيلي الراغب في عرض اعماله.
وكان باغلب الظن - وتأكد ذلك لاحقا - هو انتماء اعضاء رئيسيين من مجلس الادارة للنظام السابق سواء كحزب وطني او كمخبرين امن دولة ينفذون المطلوب من اجهاض اي نشاط ثقافي قبل بدأه واحيانا بعد بدأه ويتزعمه ناس امثال رجل يسمونه ف... واهبل او مسؤل النشاط المسرحي بالمكان المعروف بكونه عضو في الحزب الوطني المنحل منذ التسعينات.
ثم وبعد ان تم حبس حارس المكان والمسؤل عنه وفني التنسيق هناك ا.س. لتهمة سرقة لوحات في غياب صاحبها المسافر منذ زمن وهو للان يقضي العقوبة في السجن كان السؤال الاهم :
هل يجرؤ هذا الفني على سرقة هذه اللوحات دون موافقة وربما مشاركة من احد الاعضاء القدام او الراسخين بالمكان ؟ او احد اعضاء مجلس الادارة او حتى بعلمهم وتطنيشهم ؟؟؟
وهل يفهم عامل بوفيه قيمة لوحة ب30الف جنيه عن غيرها من اللوحات ؟؟ كيف له ان يفرق الا اذا كان هناك من ساعده على التقييم من المتخصصين ؟؟
عرفت ايضا ان البانرات واللوحات الخاصة بالاحداث الهامة للاتيليه يحتركها بعض من اعضاء مجلس الادارة يصنعها لمكتبه الخاص او مكتبها الخاص ويحاسب الاتيليه عليها يمبالغ مبالغ فيها لان هذه الشخوص هي نفسها اعضاء مجلس الادارة ...
المكان ليس به اي خدمات ويدخله شهريا مبالغ هائلة من تجديد الاشتراكات الذي يبدأ ب250جنيه او ايجار القاعات للمعارض او او ..
فاين تذهب كل هذه الاموال .
الشهور السابقة استضاف المكان كتاب لامعين امثال بلال فضل وابراهيم عبد المجيد وناقد موسيقي وغيره من الندوات الاسبوعية التي يصرف عليها ظاهريا مبالغ كثيرة ولايحضرها احد فتكون نسبه الحضور ضعيفة او شبه معدومة ..
هل هذه الندوات الفقاعية ثقافيا غسيل اموال للخزانة المنهوبة ام محلل الميزانية لكي لايحاسبوا امام وزارة الشئون الاجتماعية او ماشابه .
من اهم معاير الجودة لاي جمعية هو توسعها لكن الامر في اتيليه اسكندرية تضائل وتقليس لنشاطات الاتيليه وميزانيته وبؤرته الثقافية حيث تم تحويل قاعة المكتبة والاستماع الموسيقى لمكان للكراكيب وللعب البيبي فوت من قبل الاعضاء المتسكعين بالمكان واطفالهم.

الابداع = ابداع تحت الرقابة
يعلم كل من يقدم ندوة في الابداع عن وجوب تقديمه لمخطط كل جلسة سيعرضها وماذا سيتناول ثم ينتظر حتى يحصل على الإجازة من القاهرة لمدة قد تصل لشهر فربما يقبل او يرفض ويجب ان تبتعد المواضيع عن التابوهات ال3 المعروفة
وكأنك يا ابو زيد ماغزيت (كان يناير ماكانتش ثورة )
اما عن الحفلات فكلها بدعاوي مغلقة مسبقى حتى لاعضاء الابداع المداومين وبالاغلب الحفلات التي عليها اقبال جماهيري ولاتكفي قاعة المكان سعة 300متفرج على استقبال جميع الاعضاء ال1200.. يقوم فيها الموظفين بالمكان بتقسيم الدعاوي فيها بينهم ولمعارفهم ولاي شخص يريد دعوة يتحججوا انها نفذت كلها ولايوجد مكان .

اللارياضة في المراكز والنوادي الرياضية ، بها قاعات كمبيوتر باحدث الاجهزة ولكن بلا انترنت وبلا تدريب ولا ادري ما فائدتها اساسا غير عرض سيديهات لببورنو ..
الكبت والحجر على المثقفين وتوزيع الامتيازات على المعارف والاقرباء بدئا من الحفلات الجماهيرية انتهاءا بالنشر تبعا للاقليم الثقافي وان كان بدون وجه حق .
التنفير والطرد للكتاب والمثقفين من الجمعيات الثقافية امثال اتيليه الاسكندرية للاستئثار بالميزانية واكمال تعليمات امن الدولة المستمرة بعد الثورة لعملائها بخصوص التصحر الثقافي .
match making اما في التجمعات الابداعية الشبابية سواء للكتابة او للتصوير

قولوا بربكم ، من المذنب هنا واي ثقافة بديلة يمكن ان تقدم لاي شاب اي كان ؛ غير التطرف والتشدد الديني البديل المتاح والوحيد والاستقطابي منذ المراهقة .
فارجوكم لاتستعجبوا تخبطات الثوار هؤلاء يعانون من انيميا الثقافة
هؤلاء هم الضحايا الاحياء لمأساة التخلف والرجعية والحكم القمعي الاحادي الذي جرف كل خصوبة العقول .. وانتهى.
                                   يونيو 2012

Author:

I am a whole universe 

0 comments: