الأحد، 27 مايو 2012

لماذا التصويت لشفيق ضرورة وطنية الآن؟

(رسالة بخاصة للتيارات المدنية )
 
في امريكا اللاتينية قام
الفقر الثقافي بدفع الهنود الحمر لتدمير الذات لانه يترجم لفقدان للهوية وانعزال عن المجتمع ممايدفع الشخص للسلوك الانتحاري ومن ابرز امثلة فقدان الهوية رفع علم السعودية في ميدان تحرير مصر وتعليقه بالسيارات الخاصة للمصريين واحيانا بالاتوبيسات العامة

هذا هو الامر ، يستحيل على شفيق او اي فلة او خولانجي ان يترك المجتمع في حالة فقر ثقافي فسيسعى لملء هذا التجويف الذي احدثه السادات في الاصل ليس وطنية منه او حبا في البلد ولكن للهيمنة الفكرية على الشعب ولتحفيز الانتاج واقرار التوازن والاستقرار لحكمه في البلد.
 
في حالة الاخوان سيتم ملءه بالثقافة الدينية ولذا اشترطوا واصروا على تبني لجنة التعليم ويحددون وزارتي التربية والتعليم والاعلام كوزارة اساسية يريدون توليها في التعديل الوزاري وبصرف النظر عن تعديلهم للمناهج التعليمية واقحام رموز حركتهم
كحركة وطنية قديمة ومايتبعه من تعديل للتاريخ النضالي المصري يحرم باقي الفصائل الوطنية من تاريخها وختان غيره من العلوم المدرسية والجامعية التي سيعمل عليها مقص مفتي المرشد: ففي الفيزياء مثلا سيتم الغاء تدريس البيج بانج وفي الاحياء سيلغى داروون والتطور من المنهج وغيره

خلاصة سيقومون باحلال ثقافتهم الدينية الاخوانية محل ثقافة المجتمع كافة الدينية منها والمدنية فحتى المذاهب والتوجهات الدينية الاخرة سيتم اقصائها وتكفيرها امثال الشيعة والصوفيين لتحل الثقافة الدينية البنَاوية او القطبية محل كل المذاهب والفرق.

اما في حالة شفيق وغيره فسيكون الامر هو عكس مافعله السادات : أي فتح الباب امام التيارات المدنية والعلمانية واليسارية والليبرالية للقيام بالمقاومة التحتية للتيار الاخواني في الشارع اي ليقومون بدحضه ثقافيا   والتيار العالمي تقدمي وليس رجعي .. ..

والتساؤل لماذا يجب ان نرتعب من احلال التيار الديني ولانخاف بالمثل مع العلماني؟
الاختلاف الحاسم هنا هو في بنية التيارين فالتيار العلماني / الليبرالي واسع وغير اقصائي بحسب مبادئه وبحسب تعريف العلمانية باقصاء الدين عن السياسة عندها تصبح الامور وجهة نظر والتيار اختيار شخصي والقناعة ايديولوجية شخصية.

اما التيار الديني فاول مايقوم باقصائه هو التيار الشديد التباين بالنسبة له فعندما يصفيه تماما يتناول التيار الاقل اختلافا فالاقل فالاقل .. والدليل حروب التيارات الدينية الاهلية من شيعة وسنة في العراق وشيعة وسنة في سوريا وحرق الاضرحة والمقامات الاثرية والتاريخية من السلفيين بمصر وتكفيرهم للصوفيين ومنع السعودية العلاقات مع ايران لانها شيعة فداخليا فيما بين التيار الديني الواحد يترسخ معتقد ان  كل ما عداه كافر او
على احسن تقدير ضال فاقد للهداية ويعتبر نفسه الجانب الصحيح الوحيد والمطلع على الحقيقة واي تيار مخالف وان كان ديني اخر انما يكسر في مطلقة التيار الديني المهيمن
لانه يحول حقيقة استيعابه للرسالة الدينية لامر نسبي يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ
أي يحوله لوجهه نظر تحتمل الاخذ بها او رفضها فينزع عن التيارات الدينية الشرنقة التي تحتمي بها وهي (قدسية الطاعة لاولي الامر منهم )

فعندما على سبيل المثال تنزع القدسية الدينية عن المرشد العام هل سيداوم الاخوان على تقبيل يده؟
عندما يكون بنظرهم شخص عادي يحتمل الاقتداء برأيه او لا هل سيطيعونه طاعة عمياء حينها ؟؟

بالقطع لا ، ستصبح الامور سجال وسيتتابع التناطح الفكري بين الجميع حتى احكام العصف الذهني واستخراج احسن الحلول التوافقية دون غضاضة من سلطة ابوية او هيبة دينية ودون استئثار من احد على مقاليد الامور.

اما في حالة احلال الثقافة الدينية محل الثقافة العامة سيعضد ذلك من منطق الطاعة الدينية للمرشد وغيره من رجالات الدين وسيترك امر اتباعهم غير ذي اختيار ، امر لاحرية فيه اطلاقا اي بالاجبار والعاص سيعاقب ففعليا الثقافة الدينية الاخوانية تصب بالكامل في الفاشية الدينية لاعتمادها على قائد واحد سواء موسى او يسوع او خامئني او مرشد عام وجب الطاعة له وعلى خلاف القائد السياسي او المحتل لمنصب قيادي بشكل وظيفي ،
فالمخلص لايمكن ابعاده او احلاله
المخلص باق طوال خلافته

مثلما البشير خليفة باق رغم سوء ولايته وارتكابه للفظائع في حق الشعب السوداني لكن المخلص لايتزحزح ، المخلص باق على الصدور والاذقان بالقوة والقهر والتعذيب والاجبار.
المخلص لاتَنزع عنه عباءة القدسية الابنزع عباءة الدين المظهري الرسمي ككل وحينها سيتم تكفير المتجريء وتطبيق حد الردة وقطع الرقاب ، شيء قريب من العيب في الذات الملكية السعودية  او الذات المرشدية مستقبلا.

ما امامنا الان للوضوح هو اما :
مبايعة المرشد او مبايعة العسكر (ظاستخدام للعسكر الفاقد للشرعية اصلا)
فاما مبايعة المرشد فهي بيع لمصر وتسليمها خلافة في ايدي الاخوان يتوارثونها ويتداولوها فيما بين عائلتهم الاخوانية مثلما صرحوا هم انفسهم من قبل اما مبايعة العسكر فهي بيعة بلا ايمان بيعة مؤقتة تستخدم طرفا لضرب آخر وبعد بر الامان تقلب السلم من تحت الاثنين وتنال حريتها بعيدا عن سلخانتي الحرية.

Hapy
هبه يونس النيل

Author:

I am a whole universe 

0 comments: