الاثنين، 16 أبريل، 2012

عمارات القبور


مررت اليوم بعمارة ممن اطلق عليهم عمارات اليوم الواحد ومازالت في طور التعلية.
ووجدت ان تقابلها على الناحية الاخرى من الشارع الضيق عمارة اكثر ارتفاعا فنظرت للاعلى والتوت عنقي وبالكاد استدللت على السماء الرصاصية في المسافة بين قمتي المبنيين التي ضاقت حد الملامسة.

مايفرق القبور بصورتها القديمة او المعروفة حاليا وبكل اشكالها هو انسداد النهاية.


فالقبر لايرى السماء ولايسمح بالضوء سواء كان هرما او قبة او تابوت مغلق .... اما بيوت الاحياء فيجب ان تختلف عنها لتتسق مع اسمها : عمائر للاحياء.
يقول فرويد ان الانسان تنازعه غريزتان :غريزة الموت وغريزة الحياة ، كما كان هو صاحب مصطلحات الشعور واللاشعور وكيف ان المحددات التي تدخل على الجانب اللاوعي بعقلنا توجهنا وتوجه ارادتنا دون ان ندري فنجد انفسنا نتحرك بدافعية لانعرفها وندرك لاحقا انها ربما كلمة او صورة او اغنية دخلت على عقلنا دون "فلتر".

المكان لغويا وفزيائيا هو موضع جسم ما وتحديده.
فحدود حرياتنا كلها مرتبطة بوجودنا في المنزل من عدمه ،فمكان تواجدنا هو الذي يحدد سلوكنا وحرياتنا.
فلو تواجدنا في مكان عبادة يتحدد سلوكنا وفقا للمعاير الدينية للمكان ، ولو بالمنزل لبسنا ماسمح به اهلنا ولو بغرفتنا نعيش الحرية بعالمها المستتر السري .

فالمكان هو السقف الفردي وهو اول المرئيات عند الاستيقاظ من الحلم.

وهو خارطة الذهن عندما نسرح ونرسم في خيالنا خطوات المستقبل فعلى السقف الجير يكمن شكل السيارة الجديدة ووسع البيت وحجم الحديقة وكلها في احلام اليقظة.
لكن ماذا لو : خنق الحلم  قد تم مع سبق الاصرار والترصد؟
مع معمار يمنع عنا السماء والهواء ويترك عيون الجيران موزعة فوق الكراسي وداخل الدولاب وعلى الاسرة والملابس .. هل الحلم محتمل؟
اي فضاء يمكن ان تحوزه كلما حاولت ان تفكر او تتأمل او حتى ترسم بيتا جيريا على سقف الحلم؟

ماذا لو كان توطيننا مقابر الاحياء امرا مقصودا .. فالطبيعة عامة والسماء للانسان مثل الشمس لكرولوفيل النبات منها يستنشق القوة ويتجدد..
بمعمار مماثل يتهدد الانسان انعدام الضوء ويتقزم فضاءه الذي هو انعكاساته على الخارج وتنكمش مساحة ممارسته للحياة والنشاطات الحيوية.
لماذا مع سبق الاصرار ؟ لانه ليس احب على الديكتاتور (أي ديكتاتور) من حكم مجموع يتحرك ويتصرف ويسكن كميت.


هبه يونس النيل
18مارس 2012


Author:

I am a whole universe 

0 comments: