السبت، 14 أبريل، 2012

كيفية انتزاع الموتى (من قصص المقاولات )


المقابر .. اصطفت علي الجانبين ..
لم يعد في الأفق الا الرمادي الموحل في السواد .. و البحر كان قد ابتلع دماء الشمس المتوهجة ..

الآن ، أنا وحيد .. و البرق يشق بسياطه عزلة الكوخ الضئيل .. و الآن .. هذه أولى مراتي .. و يجب أن اتمها وحيدا ..

تتحرك معي القطعة الرخامية فوق شاعد المقبرة بصعوبة .. تهرب أنفاسي .. و تعرق يدي .. أوقفه علي جنب واحد حتي أستطيع أن اضعه ثانية .. .
الدرج النازل .. أنزله .. ينحشر في باطن قدمي العارية شيء صلب .. فيلتوي .. انتحي .. نعم جانبا هكذا .. و أملس علي الحجر أسفل قدمي .. انه بقية عظمة ما ..
أسير محاذيا حائط لا أراه .. و لكن أشعر برطوبته التي تفرقه عن الدرج .. اسير ببطء حتي المح ما يشع هناك :

 " رغم ظلامك الأبدي ايها السيد .. فنورك يغمرهم كلهم .. نورك الذي ينبع من الحجر و لا يجرؤ علي الإحتضار و ان كان من مدافن قلبك المظلم .. انت يا ذو السواد الأعظم "

أردد التميمة المحفورة أمامي .. يتوهج النور أكثر .. أسير ليغمرني و لكن بلون لم اره ابدا في هذا الكوكب .. اتلمس يده الثلجية .. استشعر اعتصار يداي بقوة في يد السيد .. انه يدق علي يدي دقات مرتبة مثل قرع طبول الحرب .. و لكنها تكاد أن تضمحل .. كمن يختنق .. تكاد تقع بعيدا عني .. أو تترك جسدي ....
ايها السيد .. انتفض .. ايها السيد .. و اني افقد الوعي ...
اصحو لأتطلع امامي .. واجدني قرب اسفل الدرج .. فوق الأحجار المدببة .. و ظهري يسوده التوجع .. اصعد الدرج .. لأزيح الصخرة الي مكانها الأول .. و أعود ..
الفجر يهل رغم المطر الغامر ..
الآن يمكنني أن اتعلم .. ان اصبح سيد الكوكب .. بعقلي و عقولهم ..
يمكنني ان ابتلع .. هذه العقول المتراصة امامي بكل علومها .. يمكنني ايضا ان انزع بمبضعي بعض القلوب فاتعلم ما هو الحب .. يمكنني - رغم اني لا أشعر بأي تغير و مع انصياعي للأوامر الكاملة التي اسمعها و الجثث الكثيرة امامي .. و المحفوظات المتآكلة التي حفظها لي السيد -
ابكي .. ابكي .. لا فائدة .. يبدو أن هناك شيء ما يمنعني .. اخرج .. يجب أن اذهب الي ع ملي .. لكن يجب أن أذهب الي المكتبة العمومية " اهلا .. يوتوا " تبتسم لي .. و تربت علي رأس تعبانها القصير الذي تطوق به ساعدها الأيسر ..
اكره هذا الطلاء الأسود الذي تطلي به شفتيها ..
تقول : " يوتوا .. قد اسهمت في افساد يومي و كمال اختناقي .. "
انام فوق فراشي .. وسط العقول الخرساء التي بدأت األفها ..
" يوتوا .. تطرق بابي .. يوتوا شفتاها السوداوان تقرأ مخطوطاتي و تمائمي .. العقول تتراقص .. نعم تفعل .. حولي .. تسقط سائلها اللزج علي عيني .. انا بوسط الدائرة .. سائلها الأسود .. تنادي يوتوا .. ابتعدي عني .. "

استيقظ .. ارتعد في الفراش .. يجب أن اذهب .. عند اختفاء القمر عن كبد السماء .. كما تقول التميمة 79 .. .
ازيح حجر المقبرة ثانية .. و اهبط ..
لكن .. يصفعني شيء ما .. شيء ما يلسعني .. و ...

و لا أدري كيف أجدني في فراشي .. و ذات الطلاء الأسود جنب رأسي .. تبعد تعبانها القصير عني و تبتسم .. " ماذا أتي بي ؟؟ " تقول : وجدتك .. انا امتلكك منذ اليوم القديم ..
يوتوا .. تنادي .. " طةاعيا .. قدمت أنت .. طواعيا نمت فوق عظامي .. فوق قبري ... طواعيا تهبنفسك .. المباعة لي ... "
يوتوا .. و تعمل مبضعها في قلبي .. تردد "انها فقط تريد أن تتعلم من قلبي كيفية استخراج قلوب الموتى دون قتلها .. " تتابع " طواعيا .. اتيت الي .. طواعية تهب جسدك لثعباني/مبضعي .. طواعية تهبك لي .. و اردد معها ما تقول ... "
يسقط  من قلبي سائل أسود .. و لكن .. لا يجب أن أصرخ أمام مليكتي ...

هبه يونس النيل
2002

Author:

I am a whole universe 

0 comments: