الجمعة، 20 يناير 2012

بين السماء والدوامة 2

مايدور ويدور هو الغريق .. اما السماء فبعيدة لم تتحرك


لقراءة الجزء الاول : بين السماء والدوامة1

كثيرا مايصل دارس الكمبيوتر وخصوصا الدارس الاكاديمي بأن بنائية وفلسفة الانظمة الحاسوبية computer sctructure هي ببساطة خلق عالم موازِ داخل الكمبيوتر ، ولذا يستعير الحاسب الكثير من الركائز والقواعد الفيزيائية والنفسية واحيانا البيولوجية (مثل مايسمى بالكود الجيني genetic code ,الخلايا العصبية الصناعية artificial neural network ) من العالم الحقيقي لصناعة تلك العوالم الموازية.
هبه يونس النيل
http://www.youtube.com/watch?v=2sENkTCEmIE
http://civicegypt.org/%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%85%D8%AE%D9%84%D8%B5-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%AF/

هناك صفة عجيبة لاحظت تشارك نعت الكمبيوتر و الانسان بها تحت ظروف مشابهة ما وهي صفة "التهجنيج" بالعامية او التتنيح بمعنى توقف القدرة المؤقتة على الفعل ورد الفعل والاستيعاب.
وكم لوصف وانسنة التهنيج بين العامة والشباب من تطابق دقيق وصائب – وان كان لاواعِ – لذلك الاثر والاعراض المتشابهة له على النظام system.

يتم تعريف : الدائرية اللانهائية في الكمبيوتر infinite loop على انها مجموعة من الاوامر او التعليمات التي تتسبب في ان يتوقف السيستم عن العمل و"يهنج" في سلسلة واحدة من الاوامر ولاينتهي او يخرج منها ابدا للخطوة للتالية ويكون ذلك بسبب ان الشرط الذي يجب على التعليمات استيفائه لتنتهي\تكتمل\تتوقف لايمكن بلوغه ( أي هو شرط مستحيل : مثل ان نقول عندما 0>0 افعل كذا وكذا ).

العيب الاعظم في الدائرية اللانهائية بالكمبيوتر انها تستهلك كل امكانات وطاقات النظام وتتركه معلق في هذه الدائرية الوحيدة للاوامر والتعليمات التي لاتبلغ هدفها ابدا.
وهذا بالضبط حال المتدين الواقع تحت تأثير السلطة الاصولية القمعية ، التي تستهلك كل طاقاته في خدمة الدين والعصبية الدينية وتطعمه وتفطمه على ان هدفه الوحيد الاعظم في الحياة هو " الاله" “الدين " “ يسوع " “بيت الرب " .. “ وماخلقت الجن والانس الاليعبدون1 ، كلنا خدام يسوع 2
يقول د.ابو الحمد من قيادي الجماعة الاسلامية ومن مرشحي قائمة حزب النور وهو حزب ديني سلفي سعودي المنشأ ، ان الحزب يطالبه بدفع 300٫000 جنيه مصري تبرع (رشوة) لاستمرار وضع اسمه على رأس القائمة النسبية في الانتحابات ليحظى بفرصة اكيدة في دخول البرلمان.
يدفع الكثير من المسيحيين اموالا طائلة للكنيسة كتبرعات اهالٍ..
في العصور الوسطى كانت الكنيسة اقطاعي اعظم وبوليس مرعب باستخدام الدين فتوفر العمالة التي تنتج بشروط وظروف العبيد .
هذا عن الاستغلال المادي ، اما الاستغلال النفسي فدائم ومستمرومن اشدها تطعيم الاتباع بالاحساس المستمر بالذنب والضرورة الدائمة للتكفير فيبقون خانعين طائعين بخطاياهم.
" فذكر انما انت مذكر 3 " ، ولذا يذكر رجال الدين دائما جموع المتدينين بكيف هم خراف الرب الضألة وكيف سيعذبون ويحرقون بوحشية في جهنم وكيف يجب ان يبتاعوا جنتهم ويتقوا النيران بالتكفير الديني واتباع الطريق المرسوم ( الصراط المستقيم : في الاسلام ).

لكن وكيف يعْلق المتدينون في دائرية السيطرة عليهم ؟
لعدة اسباب من اهمها ان شرط الانتهاء لايمكن بلوغه infinite loop وهذا ماتم الاشارة له في التدوينة السابقة عن الذات المثالية وكفاح الانسان المستمر لبلوغها ، فالذات الالهية للمتدينين هدف يستحيل حتى ملامسة بعضه ، وحينها يعلق المتدين في التعليمات والاوامر والطقوس والشعائر .. يكررها ويكررها ولايتوقف ابدا.

يبقى النظام/الكمبيوتر مهنج \ مجمد hanging or freezing
ولايتحرك او يتزحزح عن محله ويعطل ويحجر على كل العمليات الاخرى فلو هناك اغاني ستتوقف ولو هناك فيلم سيتقطع صورته .. كل شيء سيتجمد لوقت غير محدد حتى تحدث المعجزة .
والمعجزة هنا هي ، ان يوقف شخص ما هذه الخطوات العبثية للبرنامج ويمنع الكود من سياقة النظام لانتحار الطاقة الاجهادي المدمر لموارد الجهازوتكوينه hardware
المعجزة هي أن يصنع شخص ما break
ليكسر انهيار الsystem للهاوية وامتصاص حيوته من قبل تعليمات البرنامج وخطواته التي يكون واضعها بالاغلب " فيروس" او "طفيل " هدفه الاغتذاء على موارد النظام والحياة على برامجه دون ان يعمل هو .

السلوك الطفيلي صفة قديمة في السلوك البشري قد تكون بقدم الانسانية ذاتها ، فلو انك تمتلك سيارة والسائق المعين يستخدمها دون علمك ستعاقبه تقاضيه او تطرده لانه تجرأ على التطفل على مواردك واستخدم (نظامك) لاستخدامه الخاص.
لنتخيل ان هذه السيارة ملك لهذا السائق وانك شخص (طفيلي) تستخدم انت (مصادره) لخدمتك ثم تغالٍ وتفرض عليه ان لايستخدم سيارته ابدا الا بإذنك فاذا اخطأ (من وجهة نظرك) واستخدم موارده لصالحه ، لعنته في اخرته وفرضت عليه العقاب على ذنبه (العقاب الجسدي ككل العقوبات الدينية )…. عندها يمكن ان نسأل من هو الطفيلي البلطجي هنا بهذه الحالة ومن هو المقهور؟
هل الانسان الحر (السائق هنا) الذي يستخدم وقته وموارده لصالحه هو المذنب المتجني ام المتسلط/الحاكم الديني(انت بهذه الحالة) الذي يجلس دافعا المتدين ليعمل ويعطيه الاموال والموارد ايكون هذا الحاكم الديني هو المذنب المتجني المستغل؟؟

فإذا علق الدينيون بالدائرية الدوامية تلك كيف يبقون دون ان يسألوا او يستغربوا او حتى يتعجبوا من بعض الاوضاع ؟ كيف لايفيق منطقهم ويتسائل عن تناقضات وتضاد الكثير من الاوامر والنواهي والمقاصد والاهداف ؟

وأنا صغيره كنت اقرأ القصص المطولة لسلسلة المكتبة الخضراء وهي سلسلة شائعة للاطفال : فكنت اقرأ القصة في نصفها الاول فتكون منطقية مسلسلة بوضوح حتى تتحول القصة بالمنتصف لتخضع لضرورات الدراما الطفولية فيصبح الحل والانقاذ خيالي اعجازي، فكنت اسأل والدي من أين جاء هذا السحر الذي حول الضفدع لامير وماهو هذا السحر الحلال للمشاكل؟ فيقول لي : دي قصة كل اللي فيها مش حقيقي فصدقيها وخلاص بس جوه الكتاب.
التصديق بالاعاجيب واللامعقوليات والخوارق كشرط رئيسي للتدين هو صك بيع للمنطق البشري و العقلي والشخصي ومقدمة طبيعية لتتابع اللامعقوليات السلوكية الغير منتجة من الفرد لذاته التي تكون بالغالب ضد مصلحته الشخصية وفي خدمة آخرين ومصالح أخرى دينية او سلطوية او مكانية او غيره.
فيجب على المتدين الابراهيمي ان يؤمن بالاله الابراهيمي : الكلي القدرة ، الذي ارسل الرسل ذات الاعاجيب والمعجزات الخارقة : موسى وعصاه وشق البحر في اليهودية ، يسوع واحياء الموتى في المسيحية ، الاسراء والمعراج للنبي محمد صلعم في الاسلام ( وملائكته وكتبه ورسله 4).
كل تلك الايمانات ثم يتبع رجل دينه ليهديه : الحاخام / القس / الشيخ او الفقيه العادل (ولاية الفقيه : عند الشيعة ).
والهداية هي بالخطوات والاوامر والطقوس (الكتالوج كما يوصفه الشيخ الشعراوي في مشابهته لخطوات التدين للمسلم بكاتالوج التليفيزيون الضروري لعمله الصحيح 5 ).

الامل كل الامل للنظام المستعبد من الطفيل/infinite loop هو تدخل خارجي يوقف الآفة ويوقظ النظام المهنّج من دوامة الدائرية اللامنتهية ..
وهو كذلك للمتدين : مخلص ما يرشده لخلاص ذاته6 يوقف لوقت ممصات الطفيليات الدينية : السلفية / الكنسية/الاخوانية/٫٫٫ التي تمتص حريته ، امواله وعصارة عمره.

اما المهنج hanging الذي لم يسعده الحظ بمقابلة مخلص ولم يحاول حتى ان يفكر او يخلص ذاته اوحتى يتطلع للخروج من غرقه فعليه ان يُبشر باحتراق لوحته الام قريبا او توقف البروسيسور خاصته عن التفكير او حتى توقفه عن استشعار الكهرباء / نبضات الحياة – التي هي للنظام – حرية عمل ومسبب حياة .


يناير 2012


____________ هامش _____________
  1. الآية 56 ، سورة الذاريات .
  2.  فاشترك انت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح - الاصحاح الثاني ، رسالة بولس الرسول الثانية لتيموثاوس .
  3. الاية 21 ، سورة الغاشية – قرآن كريم .
  4. الاية 285 ، سورة البقرة – قرآن كريم .
    سئل النبي عن معنى الإيمان قال: {أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر, وتؤمن بالقدر خيره وشره} - رواه مسلم والبخاري.
  5. متاح على :
  6. راجع تدوينة : عن المنتظرين لمخلص .. بلاموعد ، متاح على :


لقراءة المقال كاملا : هنــــــــــــــــــــــا

Author:

I am a whole universe 

0 comments: