الأحد، 29 يناير 2012

كارون1 للحياة


عبري يذهب السائرون الى مدينة العذاب
عبري يذهبون الى الالم الابدي
عبري يذهبون بين القوم الهالكين
...
قبلي لم يخلق شيء الا وكان ابديا
وأنا ابدية ادوم
ايها الداخلون اطرحوا عنكم كل أمل

هذا مكتوب على باب الجحيم قبل ان يقابل دانتي كارون أو شارون ناقل الموتى
الانشودة 3 – الجحيم ( 2 )

ماهو شعور كارون بالعابرين
ما شعوره وهو يمررهم لجحيم وعذابات او يلقيهم لسيربروس(3)
ماشعوره عندما يسمع صراخهم وتوسلاتهم ؟
عندما ترجوه طفلة ان لايأخذ امها او حبيبة ان يرد لها حبيبها
ماهو شعور كارون حيالهم ؟
بل ماهو شعور كارون حيال ذاته ؟
يصورونه هيكلا عظميا متشحا بالسواد .. لايظهر بيديه لحما بل عظاما زرقاء
ربما يدلل هذا ان كارون ميت اصلا منذ امد
وان حركته الدائمة الرتيبة تلك في نقل الموتى هي مثل حركة الزومبي
متكررة .. رتيبة .. مستمرة.. وبلا حياة

كارون هو هيكل بلاجسد ، فمابالنا بامرأة بلاجسد أو تحديدا امرأة لها جسد لاتشعر به
روح ممنوعة ان تشعر بها وعقلا محدد باجترار الافكار المسموحة والمألوفة فلاتفكر به
امرأة تدرب طفولتها بان تكون : وعاءا للاوامر العائلية ، وباقي عمرها وعائا للزوج واوامره ونفاياته.

  امرأة - ناقل
نتخيلها واحدة من ملايين تم ختانها وهي 3 سنوات ، فاخدها الزوج وهي 6 وضاجعها وهي 9 سنوات
يستحيل هنا ان يحدثني احد عن تمتعها الجنسي بعشرته وهي طفلة و مختتنة
الناس تسمي الشخص الذي يتعرض لضرب كثير فصار لايؤثر به ب"جتته منحسة" وهذا مقارب كثيرا لحيلة المعذَبين في المعتقلات لتقليل احساسهم بالالم فيحاولون بحيلة الانفصال شعوريا عن جسدهم وكانه جسد لايخصهم .. لكي يقلل وعيهم الشعور بكل هذا الالم المباشر.
واعتقد ان هذا ليس بعيد عن حيلة تلك الطفلة في تحمل هذا الاغتصاب المستمر من زوج شاذ كهذا.
تفقد الفتاة علاقتها بجسدها وتصبح مثلما وصفها محمد صلعم "قارورة(4)" / رد فعل / اختصارا جماد حي.
هذا عن طفلة اختتنوا جسدها فمابالنا بختان الكيان كله ، منذ الصغر ، المرأة المتدينة/العربية / المقهورة في أي بقعة بالعالم يقيموا على كيانها حد الحرابة ويقتطعوا روحها وعقلها وجسدها من خلاف ويتركوها عاجزة حتى عن الشعور بنفسها ، ولايتعدى احساسها ولاوجودها وظيفة الناقل.
الناقل ، هو محتضن الطفيل وعائل المرض الاول في علم الاحياء ؛ مثل قوقع البلهارسيا لولا احتضانه للطفيل ما استطاع الانتشار والعدوى.

ايهما اسهل ؟ ان تنقل كيسا به 10 كرات ل10 مرات بين يديك الاثنين؟؟؟
او ان تنقل ال10 كرات 10مرات بين كل يد؟
بالطبع مجمعة في كيس اسهل .. ستخضع لاجبارك على الحركة ولن تفلت منك وهي داخل الكيس
ايهما اسهل للمدرب ان يمرن كل لاعب من 10 لاعبين منفردا ام يمرن ال10 لاعبين معا؟
بالطبع معا .. هكذا هو :
  1. يقلل مجهوده لل1/10
  2. يستغل رغبات الناس الفطرية في التقليد والتماثل ويجعلهم يقلدوا بعض
  3. يأخذ المحصلة المرجوة : وهي التحكم بهم كانهم كتلة واحدة/كيس واحد لايتفرد او يتمرد.

وهذا جانب مما يفعله الدين والقائمين عليه بالجمع ، قديما التحم السحر والدين تماما وكان احدهم يفسر ويملأ ثغرات الاخر فكما قال فريزر انهما توأمين قد انفصلا.
لكن التأثير النفسي للدين يوجه الناس باسم قوة عليا ، يتحكم بهم ويحولهم لكتلة وحيدة.
مثلما اتضح بالعلم لاحقا كعلم البرمجة اللغوية العصبية (أي برمجة واعادة برمجة العقل عن طريق التأثير على الاعصاب لغويا أي عن طريق اللغة والتنويم الايحائي (المغناطيسي)
الذي يستخدم فيه ارتدادات صوتية وارجاعات لكلمات ما بشكل مستمر ورتيب يجعل الشخص مستقبل واع او لاواع لتعليمات معينة ينفذها ويخضع لها،ويرجع الكثيرين بدايته للمصريين القدماء الذين اجروا التنويم الايحائي(المغناطيسي) بشكل جماعي في الطقوس والصلاوات ومازال هذا الطقس متبعا عند القبائل البدائية.

وهكذا تكون وظيفة تلك الطفلة/المرأة/الناقل ، مطابقة لوظيفة كارون : الذي ينقل الاحياء لارض الموتى وكذلك تفعل هي بنقل الاطفال الاحرار - الاحياء لميتة الحياة مع الكبار المتدينين ، هي الناقل وهم ذلك الجمع الديني القمعي هم الطور المعدي الذي يحقن الطفل القادم بالعدوى/الدين.
وهذا فعليا الطريقة الائمن لتضخيم عدد افراد جماعة الحرب : التكاثر والقتال.
فالتكاثر هنا بقرابة الدم فيضمن الولاء القبلي ولامانع من الاستيلاء على باقي النساء في الجوار لزيادة المواليد الجدد المنخرطين في جيش الجهاد.
هذه الكتلة الدينية هذه الكتلة  البشرية بلا فردية تذكر هي تجسيد لموت الحرية والكرامة الفردية الاختيارية لهذا الانسان الحر بالفطرة العبد بالدين لانها تحركه كجمع/كشيء.

يزعمون ان غرائز مثل البنوة والامومة لايمكن ان تختفي او تُعطل ….كثيرا ماتعجبت من زغاريد الامهات الفلسطينيات عندما يموت ابنائهن الانتحاريون ، تعجبت من رثاء الخنساء لاخيها صخر في عشرات الابيات ايام الجاهلية وصمتها عن اولادها المقتولين في غزوات الاسلام.
هل يمكن ان تعطل العبودية قلب أم؟ او تقسِ ابن على ابيه ؟ هل يمكن ان يسعى اب لقتل ابنه بيده لو لم يخضع للشريعة الدينية ؟
هكذا تمنى والد محمد حجازي : الشاب المتنصر ، تمنى الاب ان يقتل ابنه بيده لو لم يعود للاسلام(5)
وهكذا يحرّض ويدعو اخو المدون كريم عامر بتطبيق الحد عليه (6)
وهكذا فعل ابن المترجم حميد الدارجي بابيه في سامراء - العراق ، فالابن المشتبه بانضمامه للقاعدة قتل ابيه بالرصاص لانه ارتد عن الاسلام.(7)

العبد لايملك ، العبد مملوك .. العبد لايمكنه ان يشعر باي شيء لايسمح به مولاه
العبد ينزع عن نفسه اي شيء قد يعرضه للعقاب بمافيها مشاعره الانسانية الاشد رقيا
فكما الولاء للمالك/ للسلطة الفاشية اشد من الولاء للاهل يكون الولاء للزعيم الديني اكبر من الاب والام والاخ والاخت والابن والابنه.(8)
العبد محتل الكيان ، فلاعجب ان تأتي ام بابنها لهذا العالم ، بهذه الكيفية والتعاسة ،تشرف عليه بتلك التربية ، تعوده ان يصير عبدا بدوره.
لاعجب ان لايقشعر بدن كارون لصراخ المعذبين ، لاعجب ان لا تثني صرخات بنت امها عن نيتها في ختانها ؛ لاعجب ان لايشعر كارون بالتعاطف ولايمنح مروره الا بعد دفع الاجرة - الشيء الوحيد الذي يكترث له -مثلما تأخذ الام المقموعة "الشبْكة" حتى تسمح لزوج بالمرور ، كارون لاقلب له ولابدن قد تحلل جسده وبقيت عظامه هيكلا وكذلك تلك المرأة استلُب كيانها ومات منذ امد ، باقية وعائا للمرور وماهي الا بناقل.

Hapy
هبه يونس النيل
يناير 2012
_____________________________________________________

  1. كارون : معدّاوي هاديس:مملكة الموتى في الميثولوجيا الاغريقية الذي يعبر بالارواح عبرقاربه في نهري ستيكس واشيرون فاصلي عالمي الاحياء والموتى ويأخذ اجره قطعة نقود معدنية غالبا توضع في فم المتوفي.
  2. اليجيري دانتي ، ت.كاظم جهاد ،الكوميديا الالهية ، بيروت ، المؤسسة العربية للتوزيع والنشر ، 2002، ص153
  1. الحارس المخيف سيربروس أو كيربيروس وهو كلب متوحش ذو ثلاث رؤوس وذيل تنين ، يهاجم بوحشية كل من يحاول الخروج، سلامة أمين ، الاساطير اليونانية والرومانية ، دار الثقافة العربية للطباعة والنشر والتوزيع ، مصر ، 1988،ص108.
  2. حديث شريف ، عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم كان في مسير ، وكان حاد يحدو بنسائه أو سائق , قال : وكان نساؤه يتقدمن بين يديه فقال : " ياأنجشة ويحك أرفق بالقوارير"، القوارير مثل القلل أي اوعية.
  3. حديث شريف ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه انه قال؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏”‏والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين" رواه البخاري.

Author:

I am a whole universe 

0 comments: