الأحد، 27 نوفمبر، 2011

بحث الوجوه عن ملامحها

عدولة ، كُسرت قدماها و سقطت مع باقي ركاب الطائرة في منطقة غير معروفة بالصحراء الغربية بحثوا حولهم فوجدوا واحة بها بلح وعندها تآمر عليهم الراكب نبيه بيه (جمال راتب) رجل الاعمال واستدرجهم لبيع حصصهم في الواحة ومارس اقطاعيته عليهم واجبر كل فرد على العمل مقابل البلح. ماعدا عدولة ، مكسورة القدم التي اوكل لها الاقطاعي مهمة الرقود على البيض حتى يفقس لانها لاتستطيع العمل مقابل عدد من البلح. (فيلم البداية - 1986)

ماحدث لعدولة هو تقمص دور "الفرخة"تماما حتى عند موعد الفقس تظهر على وجهها امارات الولادة ثم تتحرك عن البيض لتشاهد الفراخ الصغار لاول مرة وتنعتهم باولادي ثم امعانا في توحدها مع "الفرخة" الام تصرخ وتولول عندما يأخد منها الاقطاعي الفراخ وتقول : ولادي .. يانصيبتي .. ولادي .

تعريف التقمص: هو آلية دفاعية لاشعورية يدمج الفرد نفسه مع آخر في ارتباط عاطفي وثيق .(1)
و يحدث نوع من التحول الكلي أو الجزئي على مستوى نموذجه الشخصي (2)
و يؤكد فرويد على إمكانية توفر مجموعة متعددة من التقمصات في الشخصية الواحدة.
و التقمص يحدث بواسطة تأثر الأنا بأنا آخر خاص فيحدث نوع من الإنتقال للصفات و المميزات الشخصية من فرد إلى آخر، كنوع من التقليد لكن بصفة أقوى من التقليد بحيث يدوم و يرسخ في الشخصية و به يتبنى الفرد توجهات و مميزات شخصية جديدة.(3) وادرجت آنا فرويد مصطلح : التقمص مع المعتدي كإحدى الحيل الدفاعية .

ماحدث للمصريين مثل ماحدث لعدولة التي باضت تقمص يتم على مدار الاربعين سنة السابقة ، تقمص المصريين للخلايجة وطرق حياتهم وطبيعتهم الاستهلاكية ، تقمص الكسل تقمص حب الطعام حتى التخمة والسمنة تقمص الشراهة للمرأة ولنظرتهم لها .
ثقافة الصحراء والجراد ، هي ثقافة اصيلة في طبيعة البدوي ومن صلب بيئته وهي جسم غريب وشاذ بالنسبة للطبيعة المصرية .
تقول د\وفاء سلطان (4) : “ فلم يعرف البدو الاستقرار في حياتهم ،كانوا ينتقلون بحثا عن المرعى ولايتركونه الاقفارا ، كأسراب الجراد التي تحول الارض قحطا.
الموارد كادت تقتصر على الغزو والرعي وكلا الموردين لايلتزمان بعرف او قانون.
حفرت تلك الظاهرة عميقا في سيكلوجية البدوي فاعتاد على التخريب واعتاد باللاوعي عنده على ان يتحول الجمال قبحا.لم يفكر يوما بالزراعة بل التهم ماتجود به الارض من زرع ، تعلم ان يأخذ دون ان يعطي وان يزرع دون ان يحصد . “

ولذا كان حديث النبي محمد : جعل الله رزقي تحت ظلّ سيفي ، وحديث : من لم يغزو ولم يفكر بغزوة مات ميتة جاهلية .

وصار هذا هو سلوك المصريين التخاذل والراحة وعدم الانتاج حتى الفلاح المقتدر يتباهى بانه يستأجر عمال يقومون له بالعمل ليتكيء بحجرة المعيشة ممسكا بالريموت لتغير قنوات الدش المصري والاوروبي الملبس اختلف تماما وتحول مع الوقت للعباءة وجودتها بحسب الطبقة ، وسادت مظاهر البذخ الاستهلاكي الجوفاء .
وكان من الطبيعي ان تسعى المرأة بنفسها بعد ان ترسخت فيها قيمتها الوحيدة كماكينة اطفال وجنسالى عمليات التجميل من نفخ وتكبير وتصغير ووو وكله تحت الطرحة.

المرأة التي خلعت الحجاب في 1919 وصنعت مع الرجل الثورة الشعبية الاولى لمصر هي الآن التي تقر وتقتنع ان قيمتها بالدين في البيت وللزوج وياحبذا لو بالكاد قدر من التعليم الجامعي فقط لتروج نفسها في سوق الزواج .
كما امرأة الصحراوي الذي يعاملها على انها ملكية ودنس وعورة ونجسة ويجب ان تُضرب وان ترث النسبة الاقل فقد فرّغ هذا البدوي عاداته في حلق المصريين ودفع المصري ان يحتقر المرأة ويخفيها ويداريها والا وصفوه بالديوس.

ولذا يتكالب المسعورين جنسيا من الشباب على الفتيات في الشوارع يلامسوهن كالجوعان البدوي الذي عاش حياة الحرمان الدائمة في ذاكرته الجينية وصار سلوكه التلقائي هو "الهبش" وكذلك المتحرش هو في قمة لحظات المقت للجمال حينها يريد ان يحط على هذا البريق مثل الجراد ، يأتي على ممتلك لغيره لانه وجده في طريقه مثل الرعوي المتنقل.

مشكلة التحرش لاتقتصر على طرفي المعادلة فقط : الشاب والفتاة وانما تمتد لكشف ضياع اتزان مجتمع باكمله يقر او يتغاضى عن تيار وحالة مثل هذه - خصوصا مع تبريرات شيوخ الفضائيات وامثالهم للمتحرشين -
مشكلة المجتمع المتقمص انه مجتمع يعيش حالة مرضية جماعية تأتي على اتزانه النفسي وتظهر سلوكه متناقض غير متسق.

انطماس ، اختلاف او اختفاء ملامح الشخصية المصرية جعلت الكثيرين يصنفوا مصر على انها امرأة مجهولة النسب ، او انها امرأة تائهة في وجوهها من حيواتها السابقة ..
فبعض اللغويين يستخدم التقمص كمرادف لتناسخ الارواح وكم يكون ادعاء آخر مختلف وتشربه والتعامل مثله هو شيء اقرب لاستعارة حياته واحلالها محل حياة الانا وتجاهل الحياة الحقيقية.
استعارة مصر ، لملامح ليست بوجهها سيجعلها مثل النعجة دولي التي استنسخوها من امها العجوز فأدى هذا الى موتها بالشيخوخة المبكرة وهي مازالت عمرها ايام .
فهذه الاقنعة هي مايلوي ملامح المصريين ويضيع فرصة تعرف الشعب على قسماته وربما يتشوه الوجه باكمله فيتمسخ وجه مصر او ينقطع.
(1) معجم مصطلحات الطب النفسي ل: د\لطفي الشربيني
(2) معجم مصطلحات التحليل النفسي
(3) تشريح التدميرية البشرية – اريك فروم
(4) نبيك هو أنت – د.وفاء سلطان

Hapy
هبه يونس النيل
27 نوفمبر
2011

Author:

I am a whole universe 

1 comments: