الخميس، 6 أكتوبر 2011

المنتظرون .. لمخلص بلاموعد


قادر علي كل شئ.
قادر علي أن ينير لي طريقي ، ويهديني إلي هدفي المنشود .
بوابة المعبد تذكرني ، بالبدايات ، بداية كل شئ ، يبدأ أنيقاً جميلاً وينتهي إلي العدم .
دخلت مع أبني رخ ، إلي ساحة الفناء المفتوح بلا حجاب . أخبرت برغبتي في مقابلة الحكيم .
خنوم .. أين أنت ؟
هل من أمل؟????
رواية : البحث عن خنوم – حسين عبد البصير

هذه الرواية تجسد البطلة : رخت في رحلة البحث عن الهها المخلص 1خنوم - الذي لم تجده ولم تجد ذاتها

بتلك الرحلات وبرحلات حياتنا وبحثنا بشكل عام تتمحور تسائلاتنا ، تداعبنا طوال الوقت احلام المخلص الذي سينهي عذاباتنا وبؤسنا ومهما كانت الحياة رغدة او سعيدة يظل التوق الى مخلص ينهي وضعا حاليا – ما – ويوجد وضعا آخر

المخلص : هل هو كسل ؟ ام حجة اخفاق وعجز عن التغير؟ ام هو خوف من الخوض
في رحلة داخلية ضرورية فنتحاشاها بمسكنات مؤقتة بين وجود مخلص وانتظاره
هل نبحث طوال حياتنا عن مخلص واحد ؟ ام اننا نتنقل من مخلص لآخر باختلاف السن والتوق؟ هل احتياجات وسعادات واوجاع الانسان يمكن حصرها في نموذج واحد فنهنأ ام هي متشعبة متفردة وديناميكية .
المخلص لماذا هو دائما العلوي القدرة االخارق الكامل سواء كشخص او شيء خارجي ( خنوم لرخت بطلة الرواية)
" أنه المنقذ ، أنه المخلص الوحيد القادر علي إنهاء مأساتي بوضع النقطة
الأخيرة فوق كلمة النهاية ليسدل الستار عن أعظم مأساة وتنتهي الحكاية ،
ويذهب المتفرجون إلي بيوتهم ، لينعموا بنوم هادئ ، وأنا كذلك …
أرتاح من هذا الحمل الثقيل. البحث عن خنوم – حسين عبد البصير "

هل وجود المخلص امل ضروري لاستمرار الحياة ، بالاعتقاد في كائن كلي القدرة سيصحح الخطأ لماذا وّجد المخلص ؟ او بالاحرى لماذا اوجدناه ؟

لمعرفة ذلك يجب ان نعيد الطفل لامه : اي نعيد المخلص لاصل نشأته وهي الاسطورة
المخلص هو ابن الاسطورة البار ، اما لماذا ظهرت الاسطورة الاسباب كثيرة لكن بذكر اهم اسبابها النفسية للفرد فإن الهدف الاولي للاسطورة براجماتي من الناحيتين الفرد \ المجتمع . وهي في صلب الحاجة الانسانية لعلاقة الفرد بمجتمعه في صورة كون الاسطورة الغطاء المجتمعي المستحسن الذي يكفل للفرد اطار الاتحاد الالتحامي مع المجموع فعندما يحارب الجيش يصلي الشعب ويتوحدون سويا في طقوس العبادة
لان هذا يدفئهم ويطمأنهم بالنصر وليس لان هذا مساعد فعلي للمحارب
ويظهر هذا بأولية وبساطة في رقص البدائي وساحر القبيلة في طقوس سحرية واندماجهم
الشديد سويا في الاداء في وقت يحارب رجال القبيلة اعدائهم

وذاتيا الاسطورة للفرد تؤمن له معقولية وطرائق وخطوات تجسد وترشده في قلقه الوجودي واحتياجه للاتحاد بكائن علوي (اله \ ارواح الاسلاف\...) من خلال مخلص\رسول\قائد يتلقي تعاليم الكائن العلوي ويرشده

باطن الاسطورة اي اسطورة هو الصراع الدائم الازلي : بين الخير والشر
ولانه كان من الطبيعي ان يعتقد الناس في قصدية وتراتيب شئون العالم
فحينها يكون تفسير الصعوبات والآلام التي يخوضونها هو : "الشر"

شيء واحد تعلمنا إياه الأساطير، ذلك إنه من أعماق الجحيم ينطلق صوت الخلاص.
ويصير الانتظار هو : لجندي الخير\ المخلص الذي يخلص الشخصي-ة\المعذَب-ة
من الشر فيقتل التياتن العملاقة ويحكم سلام الارض 2( انليل او يهوا كما في الميثولوجيا
البابل-توراتية - وفي سفر اشعيا) او يقتل "ست" وينصف ايزيس (الاسطورة المصرية القديمةأو المهدي المنتظر\المسيح الذي يجيء في نهاية الزمان لينقذ المؤمنين او الله (الاسلاميالذي انصَف النبي محمد الفقير - اليتيم من قلة القدر في قريش 3(الم يجدك يتيما فآوى .. ووجدك عائلا فأغني) وسيجيء بنهاية العالم لينصف المسلمين الاقلية الغرباء 4(طوبى للغرباء)

المخلص : هل هو كسل جماعي ؟
بالطبع الامر يختلف من مجتمع متقدم علمي عقلاني لمجتمع غرائبي غيبي خرافي
لكن ولان الاسطورة متغلغلة في نسيج الشعوب وبالاخص الشعوب العربية ،
يجب مراعاة الاثر الاصيل الطويل المدى للاساطير والايمان بها

معادلة :أثر الفكر الاسطوري على الجماهير :
الفكر الاسطوري ----> الإتكالية على مخلص (ناس مصر وانتظار المخلص\الرئيس الجديد)
الفكر الاسطوري المبثوث من الحاكم ---> يدفع الجماهير للانصياع والتبجيل المشوب بتعظيم وانبهار فيتبعونه (الخوميني ، مرشحي الرئاسة وقائدي حملاتهم الانتخابية)

يقول توماس كارلايل الكاتب الاسكتلندي (1795-1881)
لقد احسن اللاهوتيين القول عندما ذكروا ان الملك يحكم اعتمادا على الحق الالهي
فهو يستمد سلطانه من الله ، ولولا ذلك ما رضى اي انسان منحه هذا السلطان
ان من سيكون حاكما لي ، ومن ستكون ارادته اسمى من ارادتي قد اختاره الله.
ولايمكن تصور الحرية الا في مثل هذه الحالة التي تعتمد على طاعة من اختاره الله
( الدولة والاسطورة - ارنست كاسير \ الهيئة العامة للكتاب : مصر)

فحتى لو كان البحث عن المخلص بعضه جيني وبعضه موجه من نخب ما دينية او سياسية ، فان الكسل الجماعي له مبرر خرافي وغائب عن ادراكنا .. مدفوع من المجتمع الغارق في الغيبيات بقوة وتعصب .

هل الهروب لمخلص هو خوف من الخوض في رحلة داخلية ضرورية
فنتحاشاها بمسكنات مجتمعية مؤقتة بين وجود مخلص وانتظاره ؟

الدين = أفيون الشعوب – كارل ماركس
المجتمع = الاله الحقيقي – جيمس فريزر
_____________________________________
= المجتمع أفيون الفرد
المجتمع للفرد قوة هائلة مجهولة المعالم شديدة التأثير ؟ فالانسان وحيدا هو فريسة
افكاره وتساؤلاته عن العالم والحياة و لماذا تحدث الاشياء ؟ مثل لماذا يموت الناس ؟
ولماذا يولدون ؟ولانه لايملك الاجابات يكون المجتمع ملاذه الاهم ، باجابات جاهزة ورؤى مريحة وانتماء يحميه من الاغتراب والتيه : لذا الانغماس الشديد في المجتمع هو أفيون الفرد المرتعب من التساؤل والبحث الذاتي الداخلي في رحلة مليئة بالمخاطر وشديدة الوحشة .

هل نبحث طوال حياتنا عن مخلص واحد ؟ ام اننا نتنقل من مخلص لآخر ؟
المخلص للطفل هو الكبير الذي يحضر له الالعاب ويمنع عنه القسوة ، ولنفس الطفل شابا هو الارث العائلي والزوجة والاسرة ، ثم للعجوز الموت .. للفتاة البالغة يكون الزوج\الفارس هو المخلص ، ثم يصير ابنائها مخلصيها في شيخوختها .
المخلص للفرد متبدل ، متغير وفي صيرورة الانسان نفسه الديناميكي النزعة .
الانسان احتياجاته ذاتية جدا متعددة و متنامية بحسب حالته وتوقه ؛ ومن ثم له ولمجتمعه
يكون المخلص متغير-متعدد الأوجه.
أحمس بطل الابطال لو بُعث لن يصلح مخلص لمصر الآن .

المخلص من الدواعي الاسطورية للفرد و المجتمع الخرافي .
لكن اوليس العلم الآن هو الاسطورة الجديدة وطرائقه جد مختلفة عن الميثولوجيا ؟

في الحقيقة إن الحياة كريمة مع من يعيش أسطورته الشخصيّة
رواية : الخيميائي – باولو كويللو
في رواية الخيميائي : يبدأ بطل الرواية بحثه عن مخلصه الخرافي : كنز كبير ، ويذهب في رحلة للبحث عن ليتعلم ويشعر ويرى الكثير ويكتشف مع عودته لموطنه ان الرحلة هي الكنز ، تلك الرحلة التي بحث فيها عن ذاته .
من نحن ؟ ماذا نريد حقا ؟ ومن ثم كيفية صناعة سعاداتنا الخاصة؟
هي الالغاز التي يجب ان نحلها قبلا حتى نستطيع ان نبدأ اي طريق وأي رحلة وعندها
ستتحقق اسطورتنا وكنزنا .

لكن تضيع اغلب اعمارنا بين البحث عن مخلص وانتظاره هو امر غير منطقي
الحل الاكثر عقلانية في انتظار صديق على موعد لانعرفه هو التصرف كإنه لن يجيء حتى لانضيع وقتنا وعمرنا ؛ فإن قدم فأهلا به نكون بالفعل قد استفدنا من وقتنا وان لم يحضر نكون قد استبقينا اعمارنا بلامضيعة .
مخلص ام لا ، اكذوبة أم حقيقة
الحقائق الوحيدة هي عقارب الساعة ودورانها الذي لايتوقف .

اما في مصر ، عندما يتحقق ان يصبح كل فرد مخلص ذاته صانعا اسطورته ، عندها مصر لن تكون تلك المنتظرة لمخلص\رئيس جمهورية وان جاء وفضل لعب هذا الدور سيعاني البطالة ، يشحذ او سيضطر لللجوء السياسي لدول نفطية فيرتدي العقال ويحمل المسبحة او لبعض دول
افريقيا قليلة العمل فيحول لونه في شرم الشيخ ويرتدي جبة او صليب كي يسوٌق نفسه لمن في المؤخرة في عباب الخرافة .

هبه يونس النيل
6 اكتوبر
2011
______________________________________________________
  1. اله مصري قديم
  2. كتاب : اثر الكتابات البابلية في المدونات التوراتية – الاب \ سهيل قاشا
  3. قرآن كريم
  4. حديث شريف
    __________________________________________________
    لتحميل المقال بصيغة pdf : المنتظرون لمخلص .. بلاموعد

Author:

I am a whole universe 

2 comments: