الاثنين، 4 أبريل، 2011

بين عقيدتي power rangers و i-robot [2]

ويلاحظ أن المنتج النهائي لهذا النظْم الديني هيكل ما ، عماده أفراده المستخدمة كعناصر كمية وليس كيفية على نحو أشبه بالميكانو ذو القطع المتشابهة الذي وبتغير ترتيبهم يتحول ل ( بيت ، سيارة أو سلاح )وبالطبع أتذكر في هذا نتائج استفتاء التعديلات الدستورية مصر- مارس 2011 حيث ذهب اتباع الديانتين بكثافة (وبخاصة السلفيين الإسلاميين) للتصويت ب "نعم" بدون معرفة مادة التصويت ولكن طاعة لأولي الأمر منهم في شخص شيوخهم وقساوستهم .
صديقة روت لي حديث بين امرأتين منقبتين معها في الطابور الاستفتائي ( واحدة بتقول للتانية بصي ياختي احنا نحتار الأخضر عشان يجعلو سنا خضرا علينا )

الأديان البدائية ،سمحت بعبادة آلهة متعددة ومقدسات مختلفة جنبا إلى جنب بنفس القبيلة أو المجتمع .
فعلى سبيل المثال عبادة آمون كانت جنبا إلى جنب مع عبادة إيزيس وغيرهم من الآلهة المصرية القديمة .

حتى الآن مازالت الآثار الأولى للطوطمية والتوحدات مع كائنات الطبيعة تطل من الفنون الأقصى-آسيوية التقليدية في الكرنفالات والمهرجانات الشعبية بأردية مزركشة وأقنعة ضخمة بألوان كثيرة وهياكل لتنانين طائرة ، ويظهر ذلك أيضا في الحلي الأفريقية الواسعة الانتشار حول العالم كتوب-فاشون .
بمصر ، السيارات بصرف النظر عن ديانة صاحبها لا تخلو من العدسة الزرقاء أو الكف الأزرق المكتوب به المعوذات أو الأذكار الحامية .
يتجسد التماهي مع الكائنات جميعها الى الآن في رياضة الكونغوفو العريقة المعتمدة بشقها الأصيل على الأساليب التي هي وسائل لمحاكاة الحيوانات في كرها وفرها وطرائق هجومها : اسلوب الكاركي ، القرد ، النمر ، الثعبان ، ....
ويتحرك اللاعب المحترف مقلدا الحيوان ومتمثلا انقضاضات حركته في الدفاع والهجوم .

ولاستشعار سيال الطوطمية وتفهم منبته اكثر يجب توضيح أن الديانات كلها تندرج تحت قسمين رئيسين :
الانبثاق : أن الموجودات انبثقت كلها من كائن واحد ( مثل براهما بالهندوسية )
الفيض / الوحي : أن الخالق يتواصل مع من خلق عن طريق الوحي إلى أفراد خاصة .
فالمتدين بدين ما له دائما ما يرشده بمرجعيات جاهزة بهذا الفراغ الممتد المسمى كون .
والملحدون هم الاوعر طرقا بذاك الدرب لأنه ومع انتشار الإلحاد واللاادرية بشكل كبير بالقرن ال21 حتى لتصل بدولة مثل بلجيكا ل60% من السكان ، ليس لهم الا تحسس الطريق بالرجوع للذات الإنسانية والعلم بدون أي تصورات مسبقة سماوية أو خارقة للوجود فيسلكون دروب مختلفة ومتفردة للمعرفة والحقائق الحرة.

لكن هل الأديان الشمولية تخاف حقا على الإنسان بشكل خطي وبدون أي أهداف سرية وخفية؟ أم إنها تخاف منه ؟؟
طبقا لدروس التاريخ (وول ديورانت) فالدين دائما كان الملجم للفقراء فلا يثوروا على الاغنياء و الممتص لسخطهم فلا يثوروا على الحاكم والسلطة ، فحكام العصور الوسطى استعانوا بالكنيسة مقابل تقاسم ثروات البلد مع الكهنة للتحكم والسيطرة عالشعب ونجد ذلك ممثلا الآن في الزواج بين السياسة والدين بصورة فتاوى تأمر بطاعة اولي الامر في بيعة مفتوحة الولاية وتعتبر الخروج على الخليفة من الكبائر وتنص على ان التظاهر حرام شرعا والديموقراطية فسوق وردّة.
والبعض يرى ان حروب الردّة لابي بكر هي حروب سياسية-اقتصادية لتطويع القبائل المنقلبة عليه لكي لاتنضب الخزانة من الجزية كمورد اعتمادي للدولة حيث كان الكفار بدفعونها للمسلمين بانتظام .
وكذلك الحروب الجهادية تحوي الشق الهام من : موارد تضخ للمسلمين من غنائم وسبايا وعبيد وجزية ( بديلا عن عدم الاسلام) .
 
الدين الشمولي ، في حقيقته يخاف من الانسان .. من اختلافه المحض المدعم باختلافه البيلوجي الكامل في حمضه النووي dna خاصته فكلما امتلك الشخص اليات وتطلعات ورؤى غير محددة ومتفردة لايلم بها من يحكمه/يأمره او يتسلط عليه كلما استحالت الطاعة العمياء والقيادة القطيعية بلا معارضة وصارت احتمالات الاطاحة بالحاكم والانقلاب وشيكة وفاعلة .
فكلما فشل الحاكم برز الاله ودين الدولة يلقن الناس مشيئة الرب يغسل الرعايا من العصيان فيلملم خراف الدولة للحظائر بسرعة قبل ان تفلت.

الرأسمالية ، باعتبارها مرنة متنامية و احيانا كثيرة متوحشة الا انها وعت اهمية رعاية الاختلاف وصقله واعتباره جوع انساني رئيسي لكل فرد بل وجعلت الاختلاف ≡ (مطابق) للثروة والكسب المادي والاجلال
وهوليود مثال صارخ لذلك –
فبلد مثل الولايات المتحدة تتكون من جنسيات العالم ، نراها تمجد كل جديد وتذكر كل ماهو مختلف واحيانا شاذ بدئا من مستحضرات التجميل والوان الشعر والاوشام للاطعمة التي غزت العالم ل... انتهائا بالشخوص انفسهم وعمليات التجميل التي تعدل الافراد لكائنات تخليقية جديدة كليا او جزئيا لتبهر الناس وتقتنص الجماهير.
في مقابل مجتمع شمولي كالاتحاد السوفيتي سابقا يصّدر دائما ثقافة الملبس الواحد والمأكل الواحد .. و كمصر سابقا ، في صورة البطاقة التموينية التي مازالت للآن والكساء الشعبي حتى التسعينات من القرن السابق .

المجتمع المحتضن للتنوع ، والحاوي لاطياف مختلفة متفاعلة ومتشعبة :
ينتج آليات هجينة غير مسبوقة .
يسد بموارده البشرية المحلية عن أي احتياج خارجي / اكتفاء .
لكن المجتمع الفاشي ذو الاستنساخات الواحدة ينمو انما باتجاه احادي ثابت وتبقى فيه نواقصه لتتفاقم بشكل اطرادي حتى يسقط .. كما في علم الاحياء السلالات المغلقة التي لاتختلط فلاتتطور للتكيف تكون عرضة لان تصاب جميعا بمرض يقضي عليها بضربة واحدة او تصبح سلالة عبيد تزحف نحو طفرة سماوية او مخلص جديد يتنكر لاصول القطيع التي اهلكتهم ويستخلق مايصنع بقاءا وجوديا جديدا.

Hapy
ابريل 2011 


Author:

I am a whole universe 

2 comments: