الأربعاء، 9 فبراير، 2011

من نزعات الخلود عند الانسان البدئي

 كان هناك عصى طويلة تستخدم في تقليب الذبائح على النار عند الشي ،
و في أحد المرات بعد الفراغ من استخدامها  و قد تبقى بعض اللحم عليها .. ركنت العصى مستندة على صخرة قصيرة بمكان مهمل في الغابة …
و في الصباح ، وجدوا انه قد تجمعت أسراب من الذباب على العصا .. شكلت نفسها عليها …
و لما لم يستطيعوا أن يصرفوها …
ركعوا فوراً لآلهة الذباب .. آلهتهم الجديدة .. .. “

آلهة البدئي : هل هي بسذاجة آلهة الذباب ؟ أم نسيج لأسقاطات براجماتية محفوفة بطين الخلود ؟ أم إنها اختراعات كهنة القبائل لدرأ خطر البطالة عنهم .. و لإحكام أربطة السيطرة أكثر على التابعين .
هناك مفهومان مهمان في معتقد البدئي : الإله و الطوطم
و يتجه فكر البدئي للطوطم كتجسيد لمعتقداته في قوى الأشياء .. خاصة أن الفكرة الطوطمية في حقيقتها هي توليفة من القلق النفعي (قلق الجوع فيطوطم نبات ما) او اعجاب/الرغبة في الاحلال أو الخوف من الحيوانات الخطرة .
و يرى البعض أن نشأة الطوطمية كانت مع دخول سفينة الطوفان ، فصار كل سرب أو نوع هو علامة القبيلة .
و كلها تنحصر في شيئين : هما : غريزة البقاء و غريزة الارتقاء و كلاهما يتعكزان و يتلازمان مع رغبة الخلود .
يُقال أيضا .. أن فكرة الإله نشأت عند عجز السحر عن التحكم في كل شيء كمسار اليوم و الطقس و الريح و …
فلجأ الإنسان لكائن علوي أو أرواح الأسلاف أو الأرواح الحارسة . أيهم أو ثلاثتهم تجسيدات لاحتياجه للحماية و رغبته في السيطرة .
السيطرة في قرارات الآلهة بالقرابين .. وحيلة العقل الجماعي في تبرير التعبد لكي يطمأن من القدر(أنا أتعبد جيدا و أعطى القرابين لذا فالآلهة تحميني وتعطيني ، و عندما يصيبه سوء يرجع ذلك لتقصيرات تعبداته / عقاب الالهة )
لذا .. يكون التحكم وجه آخر لنزعات الخلود و رغبات الاستمرارية في الحياة بأحوال معيشية جيدة / الدائرية بذاتها رغبة في الثبات ومن ثم الاستمرار والخلود.
بالطبع ، مع الوضع في الاعتبار الحالة الدينية النيتولوجية ( أي الاعتقاد في قوى خفية مسيطرة ) التي عادة تكون المجتمعات البدئية غارقة فيها
و مازالت هذه التبريرية سائرة في الغرب رغم انتهاء استخدام الدين أو الإله في حياتهم :” I have all this bc Jesus loves me” , “ God bless us “
يرى الكثير من العلماء ان الدين يؤديه المجتمع لنفسه وان المجتمع ما هو إلا الإله الحقيقي
بمعنى أن الإله و تماثيله و أصنامه ما هو إلا تجسدات اسقاطية للإله الحقيقي / المجتمع ، و هذه التجسدات ما هي إلا محفزات قُدست  للاستمرار في التعبد للإله / المجتمع و بالتالي استمرار المجتمع أي بقاءه و دوامه .
للدين اهمية كبرى في معالجة الموت لكونه أكثر الأحداث الفاجعة للبدئي (فأين ذهب الآخرون ؟) ويكون خوفه الاعظم من الشبح و التحلل مثل الميت .
و تقوم بعض القبائل بولائم جماعية للحم الميت و يتم الأكل منها برعب .
و يعبر البدئيين في التعبير عن الفجيعة ب : جروح بدنية أو تمزيق للشعر أو تلطيخ للجسم أو حلق الشعر أو عدم حلقه أو الأردية الغريبة أو الممزقة
( قريبا من هذه الصورة مشهد ذو جذور صعيدية حكته لي والدتي عن جنازة رجل قامت فيها امرأته بدهان شعرها الطويل بالزهراء الزرقاء و وجهها و ارتدت ملابس ممزقة و استمر هذا الطقس العويلي طيلة 3 أيام ) .
لذا فدور الدين هنا قوي، تلك الاماني والطوبوية في عالم آخر غير مرئي ينتقل له الميت وانه باق بشكل ما (الأحلام التي يظهر فيها المتوفين )، وقد يفسر الموت تفسيرات منطقية ك ( الشيخوخة تؤدي لاضمحلال الجسد فالعجائز يصيروا ضعاف و ينغلق بلعومهم .. فيموتون ) .
و لذا و يظهر في كثير من المجتمعات عبادة الأسلاف و هي تمجيدات العرق القبلي و مبايعة على الأيمان بخلوده .
و يرى بعض المبشرين أن فكرة توحيد العرق في أب/ عصب واحد للقبيلة هي خطوة مبكرة نحو التوحيد …
هناك أيضا ، طقس هام يراه البعض إباحية و لكنها في جوهرها مصنع حازم منظم للخلود .. خلود الجمع / الفرد .. و هو طقس الاحتفالات الإباحية .. فهي ليست مجرد تساهل إنما استخدام للدين الذي هو مصدر دائم للسيطرة الأخلاقية في جذب هذه القوى للتناسل بداخل البشر ناحيته ليخضعها للكبت ثم التقنين حسب احتياج القبيلة من الموارد البشرية ( تطبيق مبكر لنظرية الانتخاب الطبيعي) .
و ذلك بالطبع أكبر صنم تأليهي مستتر وغير مباشر للمجتمع، خاصة و أن الدين البدئي بتعريفه انه طقوس مرادة في ذاتها ينفذها بدون ان يعرف معناها وبدون تجربة روحية خاصة.
و أخيرا تظهر التماثيل و الجداريات على اختلاف احجامها  لرموز القبيلة أو طوطمها أو أحد الأفراد المهمين بها أو آلهتها .. لتوضح ان هذا الجمع باق وخالد كتماثيل الفراعنة.

 * المرجع الرئيسي : الغصن الذهبي - جيمس فريزر
Hapy
2003

Author:

I am a whole universe 

0 comments: