الجمعة، 14 يناير، 2011

الجندل الرابع

نجرى أم كانت تجرى من حولنا الحقول نلهث فنقترض من النخيل ظلالا و تمر ثم نواصل ركضنا مع لسعات الأرض المتقدة تصافحنا وجوه البشر تداعب انفنا انسام الإتير المطبوخ بحنكة فنكتفي بمضغ طعام وهمي.......... و.

نجرى على ضفة النهر لقد كدنا أن نصطدم بالكوبيات النحاسية للام براجة ........

شرعنا في ركض تائه إلا أن نظراتها الصارمة أوقفتنا في جدية فأكملنا السير الهادئ بأيدي متهدلة تتأرجح مع خطواتنا الواسعة ثم مررنا على شيخنا الكبير خارجا من بيته الطيني حاملا فأسه العتيق ... مثل أبى و جدي و كل الجيران ..... فسارعت إلى خلف نخلة تمر عالية فلا يجعلني احمل فأسه و أشياءه......

اخترقت مزارع القمح إلى قلب البلد :رأيت فتاة صغيرة تكاد أن تتضاغط بفعل إنائها الفخاري على رأسها ... حملته عنها إلى حوش دارهم .. ثم عدت دون تأخير إلى الدار ......

و هناك وجدت عمى قد من عاد من صيده على الضفة الغريبة ..... و عندما احتضنته و ارتعدت شئ ما بعمى لم أره قبلا شئ غريب .... جعلني انتفض بعيدا عنه عيناه .. وجهه .. تهدل جفنيه

لا أدرى ...... لا أدرى

حاولت كثيرا أن اعرف ماذا به ... ماذا حدث و لم اسمع أي من حديثه هو وأ أبى ... حتى التفت و انتفضت ثانية عندما أخبرني أبى أني سأذهب مع عمى إلى الناحية الغريبة........

تأرجح بنا لمركب قليلا ثم هدأ و أنا كنت قد ثبت حقيبة طعامنا بقوة إلى الأرض و بعض أوانينا..


كل شئ كان متشابها على الضفة الأخرى كل شئ كان كنجعنا ... تماما .. تماما ......

و كانت جدتي قد أخبرتن بمن بنى هذا كله ... و قالت لي أن الأسى دجر و الجان الطيبون قد بنوها من قديم جدا جدا ... منذ عدة فيضانات بعيدة بعيدة حتى هي لم تبلغها أبدا ....

نثرنا حاجياتنا فوق التربة المتصدعة .... ضربنا الأوتاد فالخيم ...

و عمى لم ببيت بقربي أبدا ... اليوم هو اليوم العاشر هنا ... و عمى لم أره كان يخرج فقط من كهف جبل بعيد .. يقرأ النجوم كما تقول الخالة ... و كانت تقول انه ورث علمه عن جدودنا .... و انه.. وحده من تعلمه وورثه ... و عندما كان يخرج عمى لم أر غير شحوب .. ذبول .. شعر مشعث ووجه مشعث .. و...

اليوم هو اليوم السابع عشر .. آخر مراتى في رؤيته كانت منذ يومان ... و كان يبكى..


اليوم يجب أن ادخل ذلك الكهف .....

لم يكن هناك الكثير في ذلك الكهف .. لم يكن غير بعض الأوراق المتناثرة .. لم يكن غير أسمال عمى البالية في كل الأركان ....

و عمى هناك .. قد كان حيا و لكن الآن لا .. رغم عينيه المفتوحة جدا جدا...

و بيديه كان هناك صورة نجعنا نعم هو .. نصف محترقة و النصف الآخر مردوم برمل اصفر..

انتفضت ... جريت كثيرا بكل النواحي .. حتى المركب ... أرسيتها لا أدرى كيف .. و جريت جريت إلى الدار ... جريت إلى أمي .. جريت لكنه صفعني .. ذلك العملاق الحديدي القاني أرضا

حاولت أن انهض لكنه صفعني ثانية .. صفعة لا سعة كأن بها ... الكهرباء أو...

أغمضت عيني لكي لا أره ... و عندما حملني أبى و جدي إلى الدار ... سعدت كثيرا لكنى ظللت مغمض العين لكي لا يلمحني العملاق الحديدي ..

دثروني بملابسي البيضاء ثم تركوني هناك ... و عندما لم يسمعوني و تركوني...

كانوا هناك يهرولون إلى النهر و العملاق الحديدي يحمل السوط رصوا الحاجيات في المراكب  .. أقاموا صلاة الجنازة على روحي .... ثم انصرفوا

هبه ي. النيل
1998 
 _______________________

نشرت لاول مرة بعدد الاثنين بجريدة المساء اليومي عام 2001

Author:

I am a whole universe 

2 comments: