الجمعة، 7 يناير، 2011

البنية الروائية في تاء الخجل - فضيلة فاروق

الشخصيات

الراوي الرئيسي هو الصحفية المتمردة الحالمة ذات الشخصية القوية والحس التمردي على الدور التقليدي للنساء
  كما يقال في مصر : بنت بلد جدعة تساعد اهلها وعشيرتها 
لكن العرض للشخصية ودواخلها كان مقتضب لم ار غير اقل القليل من عالمها ربما اردت ان اتوحد معها اكثر وربما لم تركز الكاتبة على ذلك لان هم الرواية هو الحدث وليس الراوية

لامست الكاتبة عدة نماذج غنية روائيا ربما كانت لتفرد لها فصول كاملة بعمل آخر
 - 1 - 
نموذج صديقة الراوية ، فتاة تعشق التمثيل والمسرح وكيف اضطرت الى نبذ حلمها والتخلي عما تحب .. باحدى الطريقتين ففي البلد الذي يسوده التطرف على المرأة التي تعشق شيئا اخر غير الطبخ و التنظيف مثل الرياضة او الكتابة او الباليه عليها اما ان تغرق نفسها في هذا العالم بشدة وتتناسى التوافق وتقبل المجتمع لها مع اختلافها هذا .. او تنصهر في السائد والمعروف والمعتاد وتنبذ طبيعتها المختلفة وتكتم صوتها المنفرد ….
وهذا مافعلته الممثلة الموهوبة هذه
-  2 - 
 نموذج الفتاة القروية العروس\المصفحة* التي تتبع وتلتزم بالموروث والمفروض والمتعارف عليه في المجتمع وتتلمس التصفح لتحافظ على بكارتها حتى الزواج لتتبنى وظيفة ماكينة الاطفال والجنس على خطى سابقاتها
 
    - 3 -
نموذج الضحية بالمستشفى الاكثر ايلاما لاي قاريء بتلقائيتها وطفولتها البريئة
التي تعلم ماحدث معها ولاتعي ماهذا او لما او كيف ، تعلم ان اهلها متخليون عنها ولاتعي باي جريمة وهي المجني عليها .. اظهرت الكاتبة الجانب الطفولي الساذج للفتاة وهي تحكي روتين اغتصابها هي وصديقاتها وجاراتها ..
ربما اردت ان توغل الكاتبة اكثر بهذه الشخصية وان ارى ماعاصرته بطفولتها ما افرحها وماضحكت له وما اسعدها .. اردت ان اراها اكثر وارى كل هولاء الفتيات الصغيرات المعدمات الائي تهدر ادميتهن وشخصياتهن اما في الزواج المبكر او العمل كخادمات في المنازل او عقود الزواج للاثرياء العرب .

بشكل عام شخصيات الرواية بالاغلب جائت تتصرف وتفعل المتوقع لها ان تفعل ، فلم يكن هناك شخصيات شاذة او غريبة بنسيج الرواية ولم يكن هناك تسلسل افعال فجائي او غريب او غير طبيعي فبالاغلب الشخوص كانت نمطية وربما كان هذا هدفا للكاتبة لتظهر لنا ان هؤلاء هم الناس العاديون هو هذا وذاك واي عابر سبيل لايستوقفنا .
وربما كانت النمطية للشخصيات وروح الانهزام والاستسلام التي تفعم الرواية منذ بدايتها هو رصد تحت-سطحي من الكاتبة للسلبية التي سارت بالوطن لهذا المنعطف .

الحدث
الاحداث في الرواية كانت بالاغلب مشهدية بلا وصف زمكاني وباوقات كانت الاحداث مجردة من كل التفاصيل التي تجعلها مصدقة او مخاطة في اي وقت ومكان

احداث الرواية غير متدرجة اي ان الحدث ليس من النوع المترابط المتصاعد لكنه بدأ بالحكي الذاتي ذو التفاصيل البسيطة الخاصة وصولا للحدث الاعظم : موت الفتاة المغتصبة \ الوطن المغتصب .
وكانت الاحداث ليست من منطلق شريحة ما او من وجهة نظر شخص ما اي ان السرد غير متحيز باغلب المواضع لكنه دائما من منطلق " هذا مايحدث الآن "
وربما هذا هو موقف الكاتبة الشخصي .. اليأس والانهزام وفقط السرد
فصدام امرأة + تشتغل بالادب والصحافة + لها افكار مختلفة ب
مجتمع ذكوري + متطرف دينيا = هو صدام في غير صالحها بالمرة ان لم يؤدي لاذاها
وازعم ان هذاماحدث مع نوال السعداوي وان عنف فتوى اهدار دمها اغلب تعصبها راجع لكونها امرأة بالمقام الاول ثم علمانية بالمقام الثاني 

اللغة
اللغة تقطر مرارة وشاعرية على طول العمل .. وبكل مرة اقرأ لاديبات المغرب العربي اوقن ان للغة المرأة رائحة ونكهة وطعم تشتمه وتدركه قبل ان تقرأ اسم الكاتب .
امتازت الكاتبة ببساطة السرد وعدم استعراض اللغة والتراكيب اللغوية والبعد عن المونولوجات الفلسفية الغير ذات سرد في العمل .
فرغم شاعرية اللغة لم تبعد عن تراكمات القص او تقع في فخ ايقاع القاريء في شقوق ابعادها التركيبة اللغوية فيقع او ينفصل لحظيا عن النص تائها في الصورة لكنها بالعمل اجادت المعادلة لغة رقيقة مع سرد متنامي

لكن
ولان فضيلة رحلت من زمن عن وطنها
اتمنى ان لايجيء اليوم الذي يصبح الاحساس والتفكير جرائم تتطلب الابادة مثل فعل القراءة برواية 451فهرنهايت .. فعلا يتطلب الحرق والقتل والاقصاء 

Author:

I am a whole universe 

0 comments: